 |
|
قمة شرم الشيخ.. جولة انتخابية لبوش!
|
عقب
تفجيرات الرياض والمغرب ركزت صحف
أمريكية عديدة على تحليل هذه التفجيرات
بأنها ليست سوى نتاج لحصاد الغضب العربي
والإسلامي ليس فقط من احتلال أمريكا
للعراق والوجود الأجنبي في المنطقة
العربية، ولكن أيضًا لعدم وجود حل لقضية
فلسطين، ونوّه البعض للتوسع في ظاهرة
التفجيرات وانتقالها من فلسطين إلى
العراق، ثم الرياض والمغرب في
التفجيرات الأخيرة (قرابة 22 فجروا
أنفسهم في الرياض والمغرب ضد مصالح
أمريكية ويهودية).
ولذلك
أعقب هذه التفجيرات بأيام تلميحات
أمريكية حول زيارة الرئيس الأمريكي بوش
للمنطقة وإعطاء دفعة لحل قضية فلسطين،
والتنسيق مع القادة العرب بشأن تحسين
أحوال المنطقة العربية وفق خطة الشراكة
الأمريكية، ولوحظ أن القادة العرب
الذين قرّر بوش الاجتماع بهم اختيروا
بعناية لتحقيق الهدف الأمريكي من القمة،
وهو توفير أجواء دعم عربية لخريطة
الطريق من زاوية الضغط على الطرف
الفلسطيني والمقاومة لوقف "العنف".
وربما
تشرح هذه النقطة تحديدًا لماذا جرى
استبعاد سوريا ولبنان من القمة رغم
أنهما أساس السلام في المنطقة (!)..
فبالإضافة إلى سعي واشنطن لعقاب سوريا
ولبنان لموقفهما من احتلال العراق
ومساندة المقاومة المسلحة ضد الدولة
العبرية (رغم التنازلات السورية بغلق
مكاتب المقاومة)، استهدفت واشنطن من
استبعاد سوريا من القمة أسبابا أخرى..
منها الرغبة في عدم السماح للسوريين
بتفجير القمة بالخلافات والحديث عن
الاحتلال والجولان وجنوب لبنان، إضافة
إلى قيام بوش بشرح الأدوار المطلوبة من
القادة العرب مستقبلاً على صعيد
استيعاب العراق الجديد، وتوفير أجواء
نجاح خريطة الطريق.
وإذا
راجعنا أسماء البلدان التي طلبت واشنطن
حضورها فسنلحظ بوضوح أن المدعوين
يمثلون الهيئات والمنظمات العربية
والإسلامية الرسمية المفترض أنها تعبر
عن العالم العربي والإسلامي، فضلاً عن
أنهم هم الأطراف الفاعلة في العالم
العربي اليوم بعد إنهاء دور العراق
وتحجيم سوريا وإظهار العين الحمراء
الأمريكية للكبار منهم في مواقف سابقة،
والأهم أنهم يمثلون عصب فكرة الشرق
أوسطية التي تسعى واشنطن لترويجها في
المنطقة لصالح تل أبيب!.
فقد
تم اختيار الرئيس المصري حسني مبارك
لحضور القمة لأهمية دور مصر في ملف
التسوية منذ زمن طويل، ولدورها الضروري
في تهيئة الأجواء فلسطينيًّا لتطبيق
خريطة الطريق عن طريق الضغط على
الفلسطينيين لوقف العمليات
الاستشهادية والمقاومة؛ لتنفيذ
المرحلة الأولى من خريطة الطريق
المتعلقة بـ"وضع نهاية للإرهاب
والعنف وإعادة الحياة الفلسطينية إلى
طبيعتها وبناء المؤسسات الفلسطينية من
الآن وحتى 2003"؛ ولذلك يتوقع أن يعقب
القمة استضافة مصر لجولة حوار فلسطيني/
فلسطيني بين السلطة وفصائل المقاومة
الإسلامية للتوصل إلى هدنة.
ولنفس
السبب جرت دعوة الملك عبد الله الثاني
باعتبار أن الأردن شريك في عملية السلام،
وأنه عضو فيما تسميه خريطة الطريق "مجلس
خارجي للإشراف" بجانب مصر وأمريكا
هدفه "إعادة البناء والتدريب
واستئناف التعاون الأمني"، كما أن
الأردن لعب دورًا في التفاوض حول خريطة
الطريق وصياغتها.
وجرى
اختيار الملك محمد السادس عاهل المغرب
باعتباره رئيسًا للجنة القدس، والمغرب
هو أحد الأطراف العربية التي لعبت دورًا
سريًّا مستمرًّا في الحوار الفلسطيني/
الإسرائيلي منذ السبعينيات.
ووجهت
الدعوة للملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل
البحرين باعتباره الرئيس الحالي للقمة
العربية، وحضوره يضفي مشروعية عربية
على ما سيتم التوصل إليه.
أيضًا
كان لا بد من إشراك الأمير عبد الله بن
عبد العزيز ولي العهد السعودي وصاحب
مبادرة السلام العربية (ومعه ملك
البحرين) بهدف تنفيذ الشق الأخطر الثالث
من خطة "خريطة الطريق" وهو تحقيق
التطبيع العربي الكامل مع إسرائيل،
وإعادة العلاقات الاقتصادية
والدبلوماسية العربية مع الدولة
العبرية، حيث نصت خريطة الطريق على "إعادة
الروابط العربية مع إسرائيل التي كانت
قائمة قبل الانتفاضة المكاتب التجارية...
إلخ، وإعادة إحياء الارتباطات المتعددة
الأطراف في قضايا منها مصادر المياه
الإقليمية والبيئة والتطوير الاقتصادي
واللاجئون وقضايا الحد من التسلح"!
وربما
جاء لقاء شرم الشيخ بين القادة العرب
الخمسة والرئيس بوش، لاحقًا للقاء بوش
وشارون وأبو مازن ليضمن مساندة عربية
لما تقوم به أمريكا، ودعمًا يوحي
بمصداقية الدور الأمريكي في السلام في
المنطقة العربية، ويعطي الرئيس بوش
دفعة في هذه القضية المعقدة؛ لأن أحد
أكثر الانتقادات الأمريكية الداخلية
التي وجهت للرئيس الأمريكي السابق بيل
كلينتون كانت "عدم حرصه على إشراك
الأطراف العربية الفاعلة بصورة كاملة
في الخطوات التي سبقت قمة كامب ديفيد 2000
التي شارك فيها الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق
إيهود باراك وانتهت دون التوصل إلى
نتيجة".
أهداف
انتخابية
وليس
خافيًا أن بوش يستهدف من جولته الشرق
أوسطية أيضًا تحقيق أهداف داخلية
بإعطاء دفعة لحملته الانتخابية بعدما
أعاد ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة
عام 2004.. صحيح أن أكثر ما يهم الناخب
الأمريكي هو الوضع الاقتصادي الداخلي
وليس سلام الشرق الأوسط، ولكن الرئيس
بوش يطرح أمام ناخبيه الوضع بشكل آخر
يتلخص في أن تحقيق السلام في الشرق
الوسط يحقق مصلحة إسرائيل في الاستقرار
(وبذلك يضمن أصوات اليهود) من جهة، ومن
جهة أخرى فإن تحقيق السلام سيعزز خطط
التنمية والشراكة الاقتصادية في
المنطقة (فكرة الشرق أوسطية) وهو ما
ينعكس على تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي،
ومن ثَم المواطن الأمريكي العادي!.
وربما
لهذا ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية
عدد 28 مايو 2003 أن "إستراتيجية الرئيس
الأمريكي جورج بوش لاستئناف عملية
السلام في الشرق الأوسط تتضمن عودة
لمفهوم (إعطاء قوة دفع كبيرة) الذي وضعه
والده خلال خوضه سباق انتخابات الرئاسة
في عام 1988 وكان له دور في فوزه
بالانتخابات، وأن المسئولين
الأمريكيين يعتقدون أن مفهوم (إعطاء قوة
دفع كبيرة) يمثل مفتاح النجاح وسيعقبه
قوة دفع إضافية، وربما مزيدا من النجاح
والمرونة".
هل
أصبح شارون حمامة سلام؟
وربما
كانت المفاجأة الحقيقية في كل هذه
التطورات هو تلك الخطوات والتصريحات
غير العادية التي أطلقها رئيس الوزراء
الإسرائيلي شارون متزامنة مع عقد قمتي
العقبة (4 يونيو) وشرم الشيخ (5 يونيو)
والتي وصفت حتى في الدولة العبرية على
أنها مفاجأة و"شو" أي عرض إعلامي،
وأصبح البعض يتساءل بسببها: هل أصبح ذلك
الجزار شارون حمامة سلام؟! فقد أعلن
شارون استعداده لقبول "خريطة الطريق"
للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين،
ثم أقنع مجلس وزرائه بقبول الخريطة،
فيما يُعَدّ أول اعتراف حكومي إسرائيلي
بإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً،
ثم عاد شارون 26 مايو ليدلي بتصريحات
أمام متشددي حزب الليكود، وصفها البعض
بأنه "صاعقة"، حثّ فيها
الإسرائيليين على القبول بالسلام مقابل
الأرض مشددًا على أنه يتعين الآن إنهاء
"الاحتلال".
ويكفي
أن نورد آراء الآخرين فيما يفعله شارون
لنكشف حقيقة "المسرحية" الدائرة
التي تستهدف بلا شك تلميع صورة شارون -بتدخل
أمريكي– تمهيدًا لاستيعابه في خطط
التطبيع العربية الإسرائيلية.
فقد
قالت وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية: إن
شارون يسعى لتحييد الضغوط الأمريكية
على الحكومة الإسرائيلية، والعمل على
إلقاء مسؤولية فشل أي عملية سلام
مستقبلية على الفلسطينيين بدعوى عجزهم
عن إيقاف الإرهاب، وقالت صحيفة معاريف
الإسرائيلية: إنه "يتقمص دور الذئب في
ثياب الحمل"!.
وبشكل
عام أعرب معلقون سياسيون عن اعتقادهم
بأن شارون يقوم بحركة تكتيكية لتفادي
إحراج الفلسطينيين والعرب له بالسلام،
وإظهار أنه رجل السلام، معولاً على أن
رئيس الوزراء الفلسطيني سيفشل في نهاية
الأمر في تنفيذ القمع المطلوب للناشطين
في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال.
أما
إذا ما قيست تصريحات شارون على أفعال
حكومته الحقيقية فسوف تكتشف اللعبة..
ويكفي أن صحيفة "يديعوت أحرونوت"،
نشرت يوم 28 مايو خبرًا مفاده أنه بعد
مصادقة الحكومة الإسرائيلية على "خريطة
الطريق" الأمريكية بيوم واحد، والتي
تضم مطلبًا واضحًا بشأن تجميد البناء في
المستوطنات الإسرائيلية، قرر وزير
الإسكان الإسرائيلي "آيفي إيتام"
تحضير خطة مفصلة لبناء قرابة 12 ألف شقة
سكنية في المناطق الفلسطينية!.
الواضح
بالتالي أن قمتي العقبة وشرم الشيخ
هدفهما تطبيق خريطة الطريق وتلميع
شارون وتحقيق أهداف انتخابية للرئيس
الأمريكي.. وفي المحصلة النهائية تحقيق
مكاسب إسرائيلية!.
اقرأ
أيضًا:
**
محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون
لاين . نت
|