بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خريطة الطريق.. خطة للتسوية أم للتهدئة؟

04/06/2003

د. عماد جاد **

بوش أبدى تفهمه لتحفظات شارون

في الثلاثين من إبريل الماضي قدمت الولايات المتحدة رسميا خطة التسوية السياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى الأطراف المعنية. وأكدت واشنطن أن الخطة مطروحة للتطبيق وليس التفاوض، بمعنى أن على الأطراف المعنية - وتحديدا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي - أن يوافقا على الخطة أولا، حتى يمكن بدء آلية تطبيقها، وتنتهي عام 2005 بقيام دولة فلسطينية مستقلة.

وقد أعلنت الحكومة الفلسطينية بقيادة محمود عباس (أبو مازن) موافقتها غير المشروطة على الخطة، بينما ماطلت الحكومة الإسرائيلية، ورفضت إعطاء واشنطن موافقة غير مشروطة، بل أشاعت بأن لديها مائة تعديل على الخريطة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار أولا قبل الموافقة، وقد عادت حكومة شارون بعد ذلك لتختزل هذه التعديلات في 14 تعديلا جوهريا، على رأسها ضرورة إقرار الحكومة الفلسطينية أولا بإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، وأن تكون مسئولية متابعة كل ما يتعلق بالجوانب السياسية والأمنية مقصورة على الولايات المتحدة، ويمكن للأطراف الثلاثة الأخرى المشارِكة في صياغة الخطة، والتي يفترض أن يكون لها دور في التنفيذ، أن تشارك في ما عدا ذلك، وتحديدا في القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة، وبالاتفاق مع باقي أعضاء اللجنة التي أعدت الخطة، وهي روسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أعلنت أن الخطة للتطبيق وليست للتفاوض، فقد صدرت إشارات واضحة من واشنطن بأخذ بعض التحفظات الإسرائيلية - لا سيما تلك التي تنطلق من هواجس أمنية - بعين الاعتبار، أما التحفظات التي تتعلق بحق العودة أو حقوق فلسطينية جوهرية فلم تأخذها واشنطن بجدية.

ضغوط أمريكية وتحولات في اليمين الإسرائيلي

وقد مارست الإدارة الأمريكية ضغوطا كبيرة على حكومة شارون حتى توافق رسميا على خطة "خريطة الطريق"، وكان واضحا أن إدارة الرئيس جورج بوش قد بذلت جهودها من أجل انتزاع موافقة حكومة شارون على الخطة، كشرط مسبق لبذل أي جهد، ويبدو أن واشنطن لوحت بوضوح إلى أن عدم موافقة الحكومة الإسرائيلية على الخطة سوف يضر بالعلاقات بين البلدين، وهو ما يفهم من قول رئيس الوزراء الإسرائيلي لأعضاء حكومته قبل التصويت على الخطة: إن موافقتهم "سوف تجنب الحكومة الصدام مع واشنطن". وقد انتهى النقاش في مجلس الوزراء الإسرائيلي الأحد الماضي بموافقة 12 وزيرا على الخطة مقابل رفض 7 وزراء- بينهم ثلاثة من الليكود- وامتناع 4 وزراء عن التصويت.

وتعد هذه الموافقة الأولى من نوعها التي توافق فيها حكومة إسرائيلية على الالتزام بقيام دولة فلسطينية. وكان لافتا للنظر أن شارون الذي يعد في طليعة جنرالات إسرائيل الذين ارتكبوا أعمالا وحشية بحق الشعب الفلسطيني وشعوب عربية أخرى وصلت على حد المجازر، كان مضطرا للدفاع عن نفسه وتبرير موافقة حكومته للتيارات اليمينية المتطرفة التي ترفض مبدأ التسوية السياسية، وتطالب بمواصلة الاحتلال والاعتماد على القوة العسكرية في فرض الاحتلال، فقد أعلن شارون عقب الحصول على موافقة أعضاء الحكومة أنه لابد من "تقسيم هذه البقعة من الأرض بين إسرائيل والفلسطينيين"، مضيفا: "لا يمكن لإسرائيل الإبقاء على ثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني تحت الاحتلال إلى الأبد". وكان استخدام شارون لمصطلح الاحتلال في وصف العلاقة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة في عدوان يونيو 1967 جديدا، إذ إنها المرة الأولى التي يستخدم هذا الوصف من قبل اليمين الإسرائيلي، وهو ما تبعه أيضا تعميم من وزارة الخارجية الإسرائيلية بإسقاط الحظر عن استخدام هذا الوصف في المراسلات الرسمية.

وفي أعقاب صدور هذه الموافقة من الحكومة الإسرائيلية، قرر الرئيس الأمريكي القيام بجولة في المنطقة العربية، وعقد لقائي قمة: الأول يوم الثلاثاء 3 يونيو 2003 مع قادة عرب في مدينة شرم الشيخ المصرية، والثاني يجمعه مع رئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي في اليوم التالي في مدينة العقبة الأردنية، وذلك بهدف تهيئة الأجواء أمام بدء تنفيذ الخطة.

انقسام عربي حول الموقف

وقد أثارت هذه التطورات حالة من الانقسام في العالم العربي على المستويين السياسي والفكري، فقد ذهب تيار سياسي تقف وراءه طائفة من الكتاب والمحللين إلى القول بأن خريطة الطريق سوف تقود إلى تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي، حيث تشير الخطة إلى المسارين السوري واللبناني، وأن الإدارة الأمريكية باتت منغمسة في "الشرق الأوسط"، وأن الرئيس بوش لن يسمح لنفسه بأن تنتهي جهوده بالفشل كحال سلفه بيل كلينتون في "كامب ديفيد". ومن ثم يذهب هذا التيار إلى التأكيد على أن خطة خريطة الطريق هي خطة للتسوية السياسية، وسوف تقود بالفعل إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة في عام 2005.

في المقابل، ذهب تيار ثان إلى التأكيد على أن خطة خريطة الطريق لا تعدو أن تكون محاولة لتهدئة العالم العربي بعد احتلال العراق، وأن الولايات المتحدة التي انفردت بوضع الخطة، سوف تنفرد بعملية الإشراف على التنفيذ، ومن ثم ستعمل على تحقيق الرؤية الإسرائيلية بالكامل، وحتى لو قامت دولة فلسطينية مستقلة، فسوف تكون دولة على الورق، بمعنى أنها لن تمتلك، أو بمعنى أدق، لن يسمح لها بامتلاك أبرز مكونات السيادة.

خريطة الطريق.. خطة أمريكية

أعدت الولايات المتحدة خطة تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة، ورفضت طرح الخطة أو كشف محتواها إلا بعد إجراء إصلاحات هيكلية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وتعيين رئيس وزراء فلسطيني بصلاحيات كاملة. وكان الهدف الرئيسي من وراء هذا الطرح تهميش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والقضاء على نفوذه تماما في مجالي الأمن والإشراف على المفاوضات. وبعد ذلك بوقت قصير أشارت واشنطن إلى ضرورة تعيين محمود عباس، الرجل الثاني في "فتح" التي يرأسها عرفات، في منصب رئيس الوزراء، وأن يحصل على صلاحيات كاملة.

وذهب الكثير من السياسيين والمحللين إلى التأكيد على أن المهمة الأولى لحكومة أبو مازن هي التأريخ لنهاية حقبة عرفات، وبداية مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني في ظل قيادة جديدة تعمل وفق مستجدات الأحداث على أرض الواقع، ووفق منطق أقرب إلى "الدولة" منه إلى "الثورة"، فالثورة ولت بزمانها ورجالها، وما استبعاد عرفات قسرا إلا مؤشر واضح على ذلك.

لهذا السبب كانت معركة تكليف أبو مازن حامية الوطيس، وكان عرفات يقاتل بقوة من أجل الإبقاء على بعض رجاله في مواقع متقدمة في الحكومة الجديدة، وكان أبو مازن في المقابل مصرا على استبعاد وتهميش رجال عرفات، والدفع برجاله هو إلى مواقع حيوية بصرف النظر عن المسميات الوظيفية، وبدا الأمر واضحا في قضية محمد دحلان الذي سبقت له الاستقالة من المنصب الذي كلفه عرفات به وهو مستشاره للأمن القومي، ويعد حاليا من أبرز رجال أبو مازن ويشاركه الرأي بقوة في ضرورة تصفية الانتفاضة وحل منظمات المقاومة بما فيها "كتائب شهداء الأقصى"، وهو - مثل أبو مازن - يرى ضرورة سلك درب التفاوض بعد أن تغيرت الدنيا وتفككت دول وسقطت أخرى كانت السند والمعين، وبات العالم يخضع لهيمنة الولايات المتحدة التي ترى في المقاومة عملا إرهابيا، وترى في حمل السلاح جريمة بصرف النظر عن المبرر المرفوع، فالسلاح مرفوض تماما في مواجهة الولايات المتحدة وأنصارها.

خريطة الطريق.. الدعوة إلى حلول واقعية

تتكون خطة خريطة الطريق من ثلاث مراحل:

الأولى تغلب عليها اعتبارات إتمام الإصلاحات في السلطة الوطنية الفلسطينية، عبر وضع مسودة دستور وتعيين رئيس للوزراء بصلاحيات كاملة، ويتم فيها تجميد كافة الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقوم الحكومة الإسرائيلية باتخاذ مجموعة من الخطوات لتخفيف وطأة الضغوط على الشعب الفلسطيني، وفيها تعود القوات الإسرائيلية إلى الأوضاع التي كانت عليها قبل اندلاع الانتفاضة في 28 سبتمبر من عام 2000. وحسب الخطة تنتهي هذه المرحلة في مايو من عام 2003، وبالتالي فقد انتهت هذه المرحلة بعد إعلان الخريطة بشهر واحد، فقد كان مقررا أن تعلن قبل ذلك، وتحديدا في منتصف العام الماضي. ومن ثم فالعمل ينبغي أن يتسارع من أجل الانتهاء من هذه المرحلة حتى يمكن البدء في المرحلة الثانية التي تستمر على مدار النصف الثاني من العام الحالي.

وتتعلق المرحلة الثانية بمواصلة الإصلاح في هياكل السلطة الوطنية الفلسطينية، وإعادة استئناف المفاوضات الإقليمية متعددة الأطراف، ووضع دستور الدولة الفلسطينية. وتتضمن هذه المرحلة عقد مؤتمر دولي تشارك فيه اللجنة الرباعية التي وضعت الخطة بهدف دعم الاقتصاد الفلسطيني وإطلاق عملية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة. وتنتهي هذه المرحلة بإعلان دولة فلسطينية بحدود مؤقتة.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتستمر على مدار العامين 2004 و2005، ويعقد خلال هذه المرحلة مؤتمر دولي ثان بمشاركة اللجنة الرباعية، للمصادقة على كل الاتفاقات التي يتم التوصل إليها بشأن قضايا الدولة الفلسطينية. ويتم خلال هذه الفترة التوصل إلى اتفاق حول كل قضايا الوضع النهائي من قدس ومستوطنات وحدود ولاجئين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة بحدود نهائية على الأرضي التي احتلت في حرب يونيو 1967، وتم النص صراحة على أن الدولة ستعلن بالتراضي، حيث سيتم الاتفاق على كل القضايا الخلافية عبر التفاوض.

ويبدو واضحا أن خطة خريطة الطريق لا تعدو أن تكون إعلان نوايا، وتترك كل شيء للتفاوض، بل إنها تمهد لأن يكون هذا التفاوض بمعزل عن منطوق قرارات الشرعية الدولية، وهو ما يفهم مباشرة من النص ضمن بنود المرحلة الثالثة على أن يتم التوصل إلى حلول لقضايا الوضع النهائي، وكان من بين صفات هذه الحلول "الواقعية"، والواقعية تعني هنا أخذ الوقائع على الأرض بعين الاعتبار، هذا بينما نجد أن قرارات الأمم المتحدة تصف كل ما أقدمت عليه إسرائيل من عمليات تغيير للوقائع على الأرض بأنه غير شرعي وباطل. وقد جاء في نص خريطة الطريق "المرحلة الثالثة" ما يلي: "... وتتضمن حلا متفقا عليه، عادلا ومنصفا وواقعيا لقضية اللاجئين، وحلا تفاوضيا لوضع القدس...".

ويبدو واضحا أن خطة خريطة الطريق يغلب عليها طابع التهدئة، فالخطة ركزت على تجاوز عرفات وتهميشه، ووقف كافة أشكال المقاومة، ثم مفاوضات على أسس واقعية، وقد استبقت حكومة شارون موافقتها بعدد كبير من التحفظات، منها على سبيل المثال مطالبة الجانب الفلسطيني بإسقاط حق العودة مسبقا.. هذا في حين تتولى الولايات المتحدة عمليا الإشراف على التنفيذ، دون أن تكون هناك آلية متابعة دولية، أو يكون هناك إلزام بمبدأ التزامن على الجانبين.

خلاصة وتقويم

إن قراءة ما ورد في خريطة الطريق من نصوص يكشف بوضوح أن من أعد الخريطة قد درس جيدا ما جرى في قمة كامب ديفيد الثانية التي تمت في الفترة من 11 إلى 25 يوليو من عام 2000، بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، برعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، فقد كشفت هذه القمة من وجهة النظر الإسرائيلية الأمريكية أن العقبة الرئيسية تتمثل في شخص عرفات، وفي الإصرار الفلسطيني على حق العودة، الأمر الذي يدمر جوهر فكرة أن إسرائيل "دولة يهودية"، هذا إضافة إلى استمرار إيمان الشعب الفلسطيني بقيمة المقاومة كحق مشروع لمقاومة الاحتلال، وتطور فكر المقاومة وصولا إلى عمليات التفجير داخل إسرائيل.

من هنا تمت صياغة خطة خريطة الطريق بهدوء، وبعد دراسة متأنية لكافة الخطط والاتفاقيات السابقة، فجاءت لتنص على "واقعية الحلول المترتبة على التفاوض"، وتم ربط بدء التنفيذ باستحداث منصب رئيس الوزراء بصلاحيات كاملة، وتم طرح فكرة نزع سلاح فصائل المقاومة، وما لم تنص عليه الخطة من قناعات إسرائيلية، جرت المطالبة به شفهيا بعد ذلك، فقد سبق لشارون أن طلب إقرار الجانب الفلسطيني أولا بإسقاط حق العودة قبل أن يوافق على خطة خريطة الطريق.

ويبدو واضحا أن الجانب الفلسطيني يعمل جاهدا على تجنب التداعيات السلبية لبدء تطبيق الخريطة على حقوقه المشروعة، ونشير هنا تحديدا إلى نجاح رئيس الوزراء أبو مازن في رفض فكرة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية واستبدال فكرة "الهدنة" بها، وتمكنه من إقناع واشنطن بها.

عموما تبدو التحديات التي تمثلها بداية تطبيق خريطة الطريق كبيرة، وهو ما يفرض على الدول العربية والقوى الحيوية في العالم العربي مساندة الجانب الفلسطيني وتدعيمه، وتعزيز وحدته الوطنية في مواجهة تحديات كبيرة تتزايد يوما بعد يوم كلما جرى تنفيذ مكونات خطة خريطة الطريق.

اقرأ أيضًا:


** رئيس تحرير مجلة "مختارات إسرائيلية"- القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع