بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مصر وتركيا و"الشرق الأوسط الكبير"

كيف يرى المصريون والأتراك "الشرق الأوسط الكبير"؟*

القاهرة – محمد جمال عرفة

30/03/2004

مظاهرات تركية احتجاجا علي اغتيال الشيخ ياسين

عقدت في الفترة من 22- 23 مارس 2004 بالقاهرة ندوة مغلقة تحت عنوان "الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.. رؤى مصرية وتركية"، نظمها مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة مع مركز الدراسات الإستراتيجية بوزارة الخارجية التركية، وشارك فيها حشد كبير من الدبلوماسيين والباحثين والخبراء المصريين والأتراك لبحث العلاقات المصرية التركية وأثرها على أوضاع الشرق الأوسط، ورؤية كل طرف لفكرة "الشرق الوسط الكبير" الذي تسعى واشنطن لفرضها على المنطقة العربية.

شارك في الندوة الناطقة باللغة الإنجليزية من الجانب المصري السفراء: حسام الدين قاسم عيسى مدير إدارة البلقان وجنوب أوربا وتركيا في الخارجية المصرية، وفتحي الشاذلي سفير مصر السابق في تركيا، ونبيل بدر، ورؤوف غنيم. ومن الأكاديميين: د.كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد، د.عبد المنعم سعيد مدير مركز دراسات الأهرام، ود.قدري سعيد، ود.بكينام الشرقاوي، ود.بهجت قوراني، ود.سمعان بطرس فرج الله، ود.مصطفى كامل السيد، ود.مصطفى علوي، ود.حسن نافعة، ود.أحمد عبد الحليم، ود.حسن أبو طالب، ود.إسماعيل صبري عبد الله، فيما أشرفت على الندوة وحاضرت فيها د.نادية مصطفى رئيسة مركز البحوث والدراسات بكلية الاقتصاد.

وشارك من الجانب التركي السفير التركي بالقاهرة كوركماز هكتانير، والسفير مورات بيلهان مدير مركز الدراسات الإستراتيجية التابع للخارجية التركية، ود.ميلهان التونيسيك من جامعة الشرق الأوسط التقنية، ود.كارجي إيرهان، ود.سيما كولايوجلو من جامعة إيزيك، ود.حيدر جونفير قنصل تركيا السابق في الإسكندرية.
وقد أكدت الدكتور نادية مصطفى أن أهمية هذه الندوة تنبع من ضرورة التنسيق والتشاور بين الطرفين المصري والتركي في هذه المرحلة الحرجة التي تسعى فيها الولايات المتحدة لفرض خطتها للشرق الوسط الكبير على الجميع، والتعاون لمواجهة مرحلة قادمة تتسم بالتحدي والتدخل الخارجي.

وقالت لـ"إسلام أون لاين.نت": إن المنطقة العربية والمتوسطية يُفرض عليها الآن إعادة تشكيل وتحالفات جديدة، وهو ما يتطلب التعاون، كما تجابه تحديات متداخلة من قضايا سياسية وثقافية وإقليمية، وقضايا أخرى مزمنة مثل قضية فلسطين، وأخرى ملحة مثل احتلال العراق، وكل هذا يجعل من الضروري أن تنسق مصر مع دول المنطقة على نطاق أوسع مثل تركيا وباكستان وغيرها بشأن ما هو قادم، ولا تكتفي بالتركيز على المنطقة العربية فقط؛ لأن التخطيط الأمريكي يجري لبناء نظام أكبر وأشمل من المنطقة العربية يضم دولا من أقصى الشرق، وأخرى من أقصى الغرب.

وقالت: إن الدبلوماسية المتوازنة الذكية التي انتهجتها تركيا قبل وبعد احتلال العراق تدفعنا -كعرب- لضرورة اكتشاف المجالات والأراضي المشتركة للمصالح.. فلا يجوز أبداً ترك الساحة فارغة لإسرائيل لكي تقيم علاقات أكثر قوة مع تركيا على حساب العلاقات العربية، ولا يجوز أبداً أن نبقى سائرين في ظلال القوى العلمانية الراديكالية التي أسقطت العلاقات التاريخية والثقافية التي جمعت بين مصر وتركيا على مدى قرون من الزمان.

وحول مدى استفادة حكومتي البلدين من مثل هذه اللقاءات الأكاديمية البحثية قالت د.نادية مصطفى: إن المنظم من الجانب التركي هو مركز الدراسات الإستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية، وهو على علاقة وثيقة بصانع القرار في تركيا، وجزء من عملهم تقديم تقارير لصانع القرار التركي، أما نحن (الجانب المصري) فنسعى بدورنا لنقل أبحاثنا وتقاريرنا إلى الجهات المعنية مثل الخارجية المصرية التي شارك منها بالفعل دبلوماسيون في جلسات الندوة المختلفة. 

وقد ناقشت الندوة علي مدار يومين العديد من النقاط في أكثر من جلسة عمل يمكن إلقاء نظرة على بعضها عبر المحاور التالية:

ترويج للنموذج التركي

وقد شهدت جلسات الندوة مناقشات مطولة حول مسألة ترشيح أمريكا لتركيا كنموذج علماني للتطبيق في منطقة الشرق الأوسط الكبير، وأبدى الجانب التركي -من خلال كلمات بعض الضيوف- انطباعات بأنهم مع الفكرة الأمريكية للتغيير والترويج لها؛ باعتبار أن نموذجهم يستجيب للفكرة الديمقراطية، ويعد تجربة مثالية للديمقراطية تفصل بينها وبين الدين، وأيدوا التغيير والإصلاح في العالم العربي، مشددين على أن النموذج التركي ليس كما هو مفهوم في العالم العربي "لاديني" وأن العلمانية التركية يفهمها الآخرون خطأ، ولكنها نموذج ديمقراطي، وهم مسلمون مع الإصلاح، ويعتبرون الدين في القلب والعلاقة مع الله، وما عدا ذلك "إسلام سياسي" يجب تحجيم دوره.

وظهر من كلمات الطرفين أن هناك فجوة بين فهم كل طرف للنموذج الديمقراطي العلماني المطلوب تطبيقه أمريكيا في المنطقة، وفجوة أخرى في تصور كل طرف لدور الطرف الآخر فيما يخص التنسيق بينهما إقليميا؛ حيث اهتم الجانب التركي -كما أشار السفير مورات بيلهان- بالتركيز على الفصل بين الجوانب الدينية البحتة المتمثلة في العلاقة بين المسلم وربه، والجوانب السياسية المتصلة بالحكم، وقال: إن تركيا لا تسعي لتقديم نفسها كنموذج للمنطقة، ولكن أمريكا هي التي تسعى لتقديمهم كنموذج، وإن نموذجهم ليس دينيا بما فيه نموذج حكومة حزب العدالة الحالية التي أكدوا أنها ليست إسلامية، وفوزها لا يعني -كما تصور البعض- أن هناك إحياء إسلاميا في تركيا، ولكنها -كما قالوا- تسير وفق النموذج العلماني التركي، معتبرين أن مسائل مثل الحجاب واللغة العربية وغيرها لا علاقة لها بالدين، ولكنها ضمن الإسلام السياسي. 

وعلى العكس كان التصور المصري يربط بين الدين والدولة، ويركز على الأبعاد الثقافية المتضاربة بين التصور العربي والإسلامي للديمقراطية، والتصور التركي الذي يعتبر مسألة مثل الحجاب ليست حرية شخصية ديمقراطية، ولكنها مسألة إسلام سياسي.

حيث صنف الأكاديميون المصريون النظام التركي على أنه نظام علماني ديمقراطي، ولكن ذو صبغة عسكرية، وقالوا: إن تركيا تواجه 3 أزمات، تتمثل في: أزمة الهوية، أزمة الاستقطاب العلماني/الإسلامي، أزمة عدم الاستقرار السياسي. 
أما النظام المصري فهو -تبعا للدستور- يندرج تحت دولة إسلامية، وهو نظام نصف ديمقراطي؛ حيث لا يتواجد مبدأ تدويل السلطة. 

وبينما استطاعت العلمانية التركية التأثير على الإسلاميين التركيين استطاع النظام المصري أن يمنع التيار الإسلامي المعتدل من الحصول على الشرعية، خاصة بعد تصفيته للجماعات الإسلامية بالقوة، إلا أنه لا يمكن إغفال الفوارق بين طبيعة الحزب الإسلامي في تركيا (حزب العدالة والتنمية) والإخوان المسلمين بمصر، الذين لا يزالون يلعبون دور المعارض دون التمتع بصلاحيات الشرعية.
كذلك طرح الجانب المصري -كما أوضحت د.نادية مصطفي ود.كمال المنوفي- مخاوف مثقفين مصريين من أن تمثل تركيا خطرا على العرب، وأنها تلعب دورا لصالح الغرب ضد العالم العربي، ودورا آخر معاديا للعرب من خلال التعاون العسكري مع إسرائيل، خاصة أن تركيا تعتبر العلاقات مع العرب "أداة" وليست "هدفا" في علاقاتها الكبرى مع الغرب.

وكانت هناك علامات استفهام من جانب عدد كبير من الأكاديميين المصريين حول طبيعة العلاقات التركية مع إسرائيل، وتحفظات -كما قال د.سمعان بطرس- على النظرة التركية غير المكتملة للإرهاب التي تستبعد الإرهاب الأمريكي والإرهاب الإسرائيلي، كما حدث مع قتل الشيخ أحمد ياسين.

العلاقات التركية الإسرائيلية محدودة

وقد رد الجانب التركي بنفي المخاوف بشأن العلاقات مع إسرائيل، حتى إن غالبية أعضاء الوفد التركي (د.بيلهان ود.سيما ود.ميلهان) ردوا علي تهمة التعاون العسكري التركي الإسرائيلي بنوع من الاهتمام والنفي التام لأهمية العلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل، والتقليل من أهمية هذا التعاون "المتواضع" من الأساس كما قالوا، ونفوا بقوة أن يكون هذا التعاون ضد العرب، مؤكدين أن التعاون الاقتصادي مع إسرائيل ضئيل جدا، والتعاون العسكري مقصور على تدريب طيارين. 

وفي هذا الصدد قال السفير مورات بيلهان ود.سيما ود.التونيسيك: إن العلاقات التركية الإسرائيلية ليست كما يتخوف منها العرب، وإنها علاقات عادية كتلك التي تقيمها مصر ودول أخرى مع إسرائيل، وإن تركيا لها علاقات تاريخية مع العديد من دول وقارات العالم في آسيا وأفريقيا وغيرها.

وقالوا: إنه ليس كل سياسات إسرائيل بالضرورة توافق عليها تركيا، وإن تركيا تسعى لتوظيف هذه العلاقات مع إسرائيل لصالح الشعب الفلسطيني أيضا، وإن ما يقوم به الإسرائيليون من اغتيالات يحد من فاعلية دور الوساطة التركية بين الطرفين.

وكان الدكتور كمال المنوفي عميد كلية الاقتصاد قد وصف العلاقات التركية مع إسرائيل بأنها علامة استفهام كبيرة، وتترك شعورا سيئا لدى العرب، وطالب بتوحيد الرؤى العربية والتركية من مسائل مثل الإرهاب والاستقرار في الشرق الأوسط والتعاون لمواجهة التحديات الكبيرة أمام البلدين، كما أبدى السفير نبيل بدر تخوفا من هذا التعاون، وطالب بإعادة النظر في العلاقات الإستراتيجية التركية مع إسرائيل، وردت عليه د.سيما التركية مؤكدة بالبراهين الاقتصادية أن العلاقات التركية مع العرب أكبر مما هو مع إسرائيل، وأن التعاون الاقتصادي مع إسرائيل يتأرجح صعودا وهبوطا، وأنها ليست علاقات إستراتيجية.

توصيات لصالح الفلسطينيين

وقد عكست توصيات هذه الندوة الرغبة في تحويل المخاوف العربية من التعاون التركي مع إسرائيل إلى ميزة؛ حيث تم الاتفاق على "توظيف" تركيا علاقاتها مع إسرائيل للضغط على الدولة العبرية بما يخدم الشعب الفلسطيني، إضافة إلى الاهتمام بتوضيح طبيعة العلاقات المصرية التركية والتقدم فيها وصحيح المواقف التركية، وصياغة اتفاقيات تعاون ثقافي علمي لدراسة الرؤى الإستراتيجية بينهما.

كذلك تم الاتفاق بين الطرفين المصري والتركي على عقد لقاء سنوي متبادل في كل دولة لدفع عملية التشاور حول تدعيم العلاقات، وتشجيع التبادل الطلابي في مجالات التعليم المختلفة.

مصارحة حول الإصلاح المطلوب

ويعتبر تقريب وجهات النظر والاتفاق على التنسيق فيما يخص علاقات البلدين، ونقل ما يدور في خلد كل طرف للقيادة السياسية في بلد الآخر من أهم عناصر نجاح الندوة عموما؛ حيث أشار المصريون إلى أن النزاع بين النظام الشرق أوسطي في ظل الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية والشراكة الأوربية المتوسطية في ظل قيادة الاتحاد الأوربي سوف يلبس ثوبا جديدا، يعطي لكلٍ من الدورين التركي والإسرائيلي أهمية متصاعدة على حساب الدور المصري، وعلى حساب المساعي التي تبذل من أجل إعادة بناء نظام إقليمي عربي من جديد، وإنه لا يمكن استغناء تركيا عن بعض محددات سياساتها، مثل دور جيشها في تحسين علاقاتها الخاصة مع إسرائيل والغرب، ورغم ذلك فهناك مجالات للمصالح المشتركة.

وبالمقابل شدد الأتراك علي أهمية تفهم العرب لأهمية التغيير والإصلاح وضرورته، وأن ينبع من المنطقة بدل أن يفرض عليها، وقال السفير "بيلهان": إن المنطقة تحتاج إلي التغيير، ومن المهم وضع أجندة لهذا التغيير السياسي حتى لا يتحول الأمر إلى فوضي.

وقال: إن تركيا ستعطي خبرتها في الديمقراطية والتعددية البرلمانية والسياسية للعالم العربي، إلا أنها لا تعتبر نفسها "موديل" أو نموذجا يجب تطبيقه علي المنطقة الشرق أوسطية التي تختلف إثنيا وعرقيا ودينيا وثقافيا عن بعضها البعض، ولكن تنظر لنفسها علي أنها تقدم تجربة ديمقراطية متكاملة تفصل بين الدين والدولة.

وقد ردت د.نادية مصطفى على مسألة النموذج التركي الأمثل (الذي يجمع بين الإسلام والعلمانية والديمقراطية) قائلة: إن النموذج التركي للعلاقة بين الإسلام والمجتمع ليس هو النموذج الوحيد المطبق في العالم، ولا يصلح وحده بالتالي كنموذج للإصلاح في العالم العربي والمنطقة؛ وهو ما يعني وجود خلاف في الرؤية التركية والمصرية للنموذج الأصلح للتطبيق في المنطقة.

بل وألمحت د.نادية إلى أن هناك تخوفات من أن تستغل أمريكا كلا من تركيا ومصر أو هذا النموذج المطلوب لتحقيق أهداف أمريكية خالصة والضغط على كل بلد.. حيث يمكن مستقبلا الضغط على مصر بمشكلة المياه، والضغط على تركيا بورقة حريات الأقليات مثل الأكراد؛ وهو ما اتفق معه بعض الضيوف الأتراك. 

أيضا صارح الجانب التركي الجانب المصري -علي لسان د.ميلهان التونيسك- بأن هناك تحديات تواجه الخطة الأمريكية لنشر الديمقراطية في العالم العربي مثل القضية الفلسطينية والعداء لأمريكا في المنطقة واعتبارها "استعمارا جديدا".

وقال د.بيلهان: إن المنطقة تبدو متجهة بوضوح إلى المقاومة بأكثر مما هي متجهة إلى التغيير الذي ينشده الأمريكان، ولكن إلى أي مدى تستطيع المنطقة أن تقاوم؟

وشرح ذلك بقوله: إن القوى الكبرى في عالم اليوم هي: أمريكا وأوربا وروسيا والهند والصين، وكل منها مشتبك مع العالم الإسلامي بشكل أو بآخر؛ حيث تشتبك أمريكا عبر تفجيرات 11 سبتمبر، وأوربا عبر التفجيرات الأخيرة، والهند عبر مشكلة كشمير المسلمة، والصين عبر مشكلة إقليم تركستان الشرقية (سينجيانج .. أي أن هناك مشكلات دينية لكل طرف مع الأقليات الإسلامية.. ولذلك فمن صالح هذه الدول المختلفة أن تساند مشروع التغيير والإصلاح الأمريكي الأوربي في منطقة الشرق الوسط الكبير.

ووفقا لهذه الحقائق يرى الطرف التركي أن الأفضل للمنطقة هو التوجه للإصلاح الداخلي بدلا من أن يتم فرضه عليها بالتدخل الخارجي.

أكثر من 35 تحديا للخطة الأمريكية

والطريف أن الطرفين المصري والتركي اعترفا بوجود تحديات ضخمة أمام فكرة الشرق الأوسط الكبير الأمريكية وتجاوب الطرفين معها؛ حيث رصد الجانب المصري -على لسان د.عبد المنعم سعيد- 7 تحديات أو مخاطر، ورصد الجانب التركي -على لسان د.سيما- 28 تحديا موجهة بشكل أساسي للجوانب الثقافية والاقتصادية؛ مما دعا د.بهجت قوراني أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية مدير إحدى جلسات المؤتمر للتلميح لفشل الفكرة الأمريكية بسبب هذه التحديات الكبيرة التي أضاف لها السفير فتحي الشاذلي تحديات أخرى عملية من الواقع العملي لا الأكاديمي البحت، مشددا على أن التحديات أكثر من الفرص في المنطقة، وأن القضية هي تحويل التحديات إلى فرص.

فقد تحدث د.سعيد عن المخاطر الأمنية والسياسية وتحديات مثل العولمة والشرعية والإصلاحات السياسية والقضية الفلسطينية، وركز على خطورة التحديات الثقافية المتعلقة بالنواحي الاجتماعية للإصلاح، والقيم المختلفة لكل من العرب والغرب والمخاوف العربية من فرض قيم ثقافية شاذة على العالم العربي.

ودعا للاستفادة من تجارب الإصلاح لدى الآخرين مثل الصين والهند، والتركيز على معالجة الخلافات في القيم الثقافية بين الرؤية التركية والأوربية والعربية للإصلاح لإتاحة الفرصة لمزيد من التنسيق بين الطرفين والتعاون بشأن رؤى متوافقة في المنطقة.

أما الدكتورة "سيما كولايوجلو" فوضعت 28 تحديا اقتصاديا وثقافيا أمام الشرق أوسطية مثل البطالة والفقر وقلة فرص العمل والمعتقدات الدينية الخاطئة بشأن بعض العادات كالختان، ونقص معدل الدخل الفردي والفساد، وسيطرة القطاع العام، وقالت: إن منطقة الشرق الأوسط مصنفة كأسوأ 3 مناطق في العالم من الناحية الاقتصادية، وتحدثت عن خلافات كبيرة بين الاقتصادين العربي والتركي تعوق مسألة المقارنة بين النموذجين.

وعلى العكس ترى د.نادية مصطفى أن كلا النظامين يواجه أزمات اقتصادية خطيرة تتمثل في البطالة والتضخم والتدهور الحاد في المستوى المعيشي، وأن هذه الأزمات أثرت بدورها على توجهات السياسة الخارجية للدولتين، ومن ثم فإن البعد البرجماتي (المصلحي) له أهمية كبيرة في هذا المضمار.

حقيقة الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة

وقد ظهر أن هناك شبه اتفاق بين الجانبين بشأن حقيقة الإستراتيجية الأمريكية للمنطقة، وأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر لم تفرز إستراتيجية عالمية أمريكية جديدة، ولكن الفكر الإستراتيجي الأمريكي كان قد خطط لهذا من قبل الأحداث التي لم يكن دورها سوى تسليط الضوء على هذه الإستراتيجية الأمريكية، وجعلها أكثر بروزا وظهورا. 

والسياسات والدوافع الأساسية للإستراتيجية الأمريكية تدور حول:

1- مكافحة الإرهاب ليس فقط بالآلة العسكرية، وإنما بالسياسات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية.

2- إحكام السيطرة على مصادر النفط الممتدة من وسط آسيا إلى منطقة الخليج.

3- إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية لما يمهد لفرض الهيمنة الأمريكية على العالم بأَسره.

4- منع ظهور القوى الكبيرة (الصين، روسيا، الاتحاد الأوربي)، وطردها من ساحة المنافسة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

5- إعادة تشكيل العالم الإسلامي بما يتناسب مع مصالح التحالف الأمريكي الصهيوني.

وفي هذا الصدد تقول د.نادية مصطفى: إن الإستراتيجية الأمريكية تطمح في النهاية إلى تطبيق الأهداف التالية: 

1) حماية المصادر النفطية بهدف السيطرة على منطقة الخليج.

2) حماية الأمن الإسرائيلي حتى ولو على حساب عملية السلام، وعلى حساب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. 

3) إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية من خلال بناء تحالفات جديدة، تضم الكويت وقطر والعراق على حساب التحالفات مع مصر والسعودية.

4) ضرب مراكز المقاومة العربية المتبقية من خلال تضييق الخناق الاقتصادي والسياسي على سوريا، واستخدام ورقة الأقليات في السودان وفي سوريا.

وتضيف أنه بعد حرب العراق في مارس 2003 لم تعد الولايات المتحدة في حاجة إلى الحلفاء، والأصدقاء، أو حتى العملاء، وكذلك لم تعد العناصر الثقافية والاجتماعية للتدخل الأمريكي منفصلة عن العناصر العسكرية والاقتصادية. فمن المنظور الأمريكي لم تعد إعادة تشكيل الشرق الأوسط مقصورة على الأسباب العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى الأسباب الثقافية والاجتماعية. وصارت العلاقة بين الإسلام والمجتمع والدولة في لب التغييرات اللازمة.

وهو ما يعني أن أحداث سبتمبر أدت إلى تصاعد التدخلات الخارجية بشكل ملحوظ؛ وكذلك إلى تصاعد العلاقة بين الداخلي والخارجي؛ فالخارجي صار داخلياً، والداخلي صار خارجياً، والإقليمي صار دولياً. 

وأخيرا: فإن الضعف والترهل في العالم العربي والإسلامي سهل على الإدارة الأمريكية مهمتها؛ الأمر الذي أدى إلى وضع الشرق الأوسط في مقدمة الإستراتيجية الأمريكية العالمية بعد أحداث سبتمبر.

تابع في نفس الموضوع:

اقرأ أيضًا:


* ندوة مغلقة عقدت في الفترة من 22- 23 مارس 2004 بالقاهرة تحت عنوان "الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.. رؤى مصرية وتركية"، نظمها مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة مع مركز الدراسات الإستراتيجية بوزارة الخارجية التركية .

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع