بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


جباليا.. نقاط مضيئة بين القتل والدمار

مصطفى الصواف**

16/10/2004

دمار واسع بمخيم جباليا

انتهت الحملة العسكرية الإسرائيلية على مخيم جباليا شمال قطاع غزة مخلفة وراءها عشرات الشهداء وحجما هائلا من الدمار والمآسي الإنسانية لعل آخرها كان استشهاد العجوز فاطمة عسلية -65 عاما- أمس الجمعة حيث طالها صاروخ إسرائيلي وهي على مائدة الإفطار، في منطقة عزبة عبد ربه شرق مخيم جباليا.

وإذا كانت مأساة فاطمة عسلية مرت كغيرها ولم تحرك ساكنا في ضمير العالم الذي ترك وحده شعبا محتلا يواجه أضخم ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط، فلعله يجدر بنا أن نتوقف عند عدة ظواهر فلسطينية إيجابية شهدتها مواجهات جباليا، تستحق أن تسلط الأضواء عليها خاصة أنها جاءت وسط بحر متلاطم من الأوضاع الفلسطينية والعربية والمتردية.

بداية علينا أن نوضح أن مخيم جباليا -الهدف الأساسي للحملة العسكرية الإسرائيلية شمال القطاع التي دامت 17 يوما- له وضع خاص، فهو مخيم للاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من ديارهم عام 48، هذا المخيم يعتبر البقعة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، حيث يعيش فيه ما لا يقل عن 130 ألف مواطن في مساحة كيلو متر مربع، فليتصور كل واحد منا كيف ستدخل الدبابات الإسرائيلية هذا المخيم بهذا الحجم الكبير من الناس وهذا المساحة الضيقة، فغالبية شوارع المخيم لا تتسع لشخصين للدخول معا فيها، وإذا تصادف اثنان يسيران بشكل معاكس فعلى أحدهم أن يأخذ جانبا حتى يمر الآخر، وقد تعرض المخيم في فترات السبعينيات من القرن الماضي زمن أن كان إريل شارون -رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي- الحاكم العسكري لقطاع غزة، لعملية هدم لمئات المنازل بحجة توسيع شوارع المخيم التي صعب على الجيش الإسرائيلي الدخول إليها لملاحقة المقاومين الفلسطينيين.

مخيم جباليا معروف لدى الفلسطينيين والإسرائيليين أنه مصدر المقاومة الفلسطينية وفجر الانتفاضة الأولى أيضا، كما أن عدد المقاومين بالقياس لمساحته كبير جدا، وعند بدء الحملة الإسرائيلية، زرع المقاومون شوارع المخيم بالعبوات الناسفة وكانوا على أهبة الاستعداد لمواجهة الجنود الإسرائيليين.

من هنا حرص الجيش الإسرائيلي على تجنب خوض معركة مواجهة مع المقاومة الفلسطينية، وفضل الاعتماد على ما لديه من تكنولوجيا متقدمة في المواجهة عن بعد مع الفلسطينيين، وهي طائرات الاستطلاع الإلكترونية "طائرات بدون طيار" الذي حولها إلى طائرات هجومية، ويرجع الفضل إليها في قتل أكبر عدد من الفلسطينيين خاصة رجال المقاومة.

إيجابيات

وبالرغم من كل عناصر التفوق العسكري الإسرائيلي السابق ذكرها وما نتج عنها من دمار وخراب، فإن روح الصمود والمقاومة كانت موجودة بقوة، وهذه أولى النقاط المضيئة التي لا يجب إغفالها.

فقد استمر إطلاق صواريخ القسام على سديروت وعلى المستوطنات الإسرائيلية شمال قطاع غزة وعلى بعض القرى التعاونية الإسرائيلية إلى الشرق من مدينة غزة، ولم تتمكن حملة "أيام الندم" الإسرائيلية من وقفها. وأعلنت كتائب القسام وحدها أنها أطلقت خلال حملة "أيام الغضب" كما سمتها 28 صاروخا تجاه بلدة سديروت، هذا إلى جانب عشرات الصواريخ التي أطلقتها ألوية الناصر صلاح الدين وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى.

ولم تقتصر هذه الروح على جباليا بل كانت سائدة في شمال القطاع كله، فحين اقتحمت قوة إسرائيلية منطقة بيت لاهيا، شمال القطاع، لم تستطع أن تبقى فيها سوى عدة ساعات فقط، إذ أجبرتهم شدة المقاومة على التعجيل بالرحيل.

النقطة الثانية المضيئة التي نود الإشارة إليها تمثلت في "الوحدة الميدانية" بين قوى المقاومة الفلسطينية في مخيم جباليا، حيث شكلت هذه القوى غرف عمليات ميدانية مشتركة أدارت من خلالها عملية التصدي بشكل ناجح، وتمكنت إلى حد ما من إدارة المعركة وتوزيع المهام والتعاون فيما بينها، وهذا يعطي مؤشرا إلى أن الفلسطينيين يمكنهم -رغم الإخفاق السياسي الحالي- أن يتوحدوا سياسيا طالما أنهم توحدوا عسكريا في أرض المعركة، وهذا اعتُبر مكسبا للمقاومة الفلسطينية التي جسدت وحدة الشعب الفلسطيني.

ولم يقتصر التلاحم على فصائل المقاومة، بل كان في أبهى صوره أيضا بين المقاومة والجماهير في جباليا حين غطى أهالي المخيم شوارعه وأزقته بقطع من القماش الكبيرة والبطانيات من أجل حماية المقاومين من عمليات الرصد التي تنفذها طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وكذلك حين بادر العديد منهم إلى استضافة عناصر مطلوبة من المقاومة في منازلهم. وتلك كانت نقطة أخرى مضيئة.

في المقابل إذا كان هدف إسرائيل الإستراتيجي من عدوانها على شمال غزة هو "كسر وإضعاف المقاومة من جهة أخرى وإشاعة الدمار والخراب به من جهة أخرى" لتجميل انسحابها المرتقب من القطاع، (بجانب هدفها المعلن: منع إطلاق صواريخ القسام على بلدة سديروت الإسرائيلية الواقعة إلى الجنوب من فلسطين المحتلة عام 48)، فإنها على ما يبدو أخفقت في تحقيق الهدف الأول، حيث بادرت كتائب القسام بُعيد الانسحاب الإسرائيلي إلى أن تؤكد عزمها عدم التوقف عن إطلاق صواريخ القسام على بلدة سديروت الإسرائيلية ما دام العدوان الإسرائيلي مستمرا.

وقال بيان لكتائب القسام صدر السبت 16-10-2004: "ستبقى صواريخ القسام رعباً يلاحق الإرهابيين الصهاينة، وستبقى هذه الصواريخ سلاحاً بأيدينا نرد بها العدوان عن شعبنا، ولن تتوقف ما لم يتوقف الاحتلال عن جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني المجاهد".

وهكذا أصبح واضحا لإسرائيل أن توقف عمليات المقاومة لن يكون فقط مرهونا بالانسحاب من جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 وإنما أيضا بتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. وفضلت القيادة السياسية الإسرائيلية في نهاية الأمر الاكتفاء بما أشاعته حملتها من دمار وقتل وتخريب.

في ضوء كل هذه المعطيات، اعتبرت قوى المقاومة الفلسطينية هذا الانسحاب الإسرائيلي -رغم حجم الخسائر الكبير في الأرواح والممتلكات- "انتصارا" للمقاومة الفلسطينية، التي كانت عصية على الانكسار وواصلت التصدي للجيش الإسرائيلي، ولكن يبقى الأهم: وهو أن نأخذ الدروس والعبر من النقاط المضيئة التي رصدناها في هذا التقرير بحيث تكون حافزا -خاصة في هذا الشهر الكريم- لإطلاق مساع مخلصة ومجردة من أي غرض ذاتي لتبني رؤية فلسطينية سياسية موحدة، تنتقل بالفلسطينيين من مرحلة التصدي للفعل الإسرائيلي إلى محاولة الفعل والتأثير.

لن يكون الأخير

ولعله من المفيد في هذا السياق التذكير بأن الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة لن تتوقف في المرحلة المقبلة، فالحكومة الإسرائيلية أشارت أكثر من مرة وعبر قادتها العسكريين والسياسيين وعلى رأسهم رئيس الوزراء إريل شارون إلى أن لديها النية في تنفيذ عمليات اقتحام لمناطق مختلفة من قطاع غزة بهدف قتل أكبر عدد من المقاومين الفلسطينيين إلى جانب إحداث تدمير كبير في القطاع وذلك قبيل تنفيذ خطة فك الارتباط والانسحاب من قطاع غزة.

وأعلن عن ذلك وبصراحة من قبل الحكومة الإسرائيلية قبل إثارة موضوع صواريخ القسام، أو تلك الحادثة التي قتل فيها إسرائيليون في عمليات القصف التي تعرضت لها سديروت.

 حصيلة العدوان الإسرائيلي على شمال قطاع غزة

في إحصائية أولية تعتمد على مصادر فلسطينية متطابقة تبين أن الخسائر كالتالي:

- 111 شهيدا، منهم 30 طفلا و45 من عناصر القسام.

- نحو 400 جريح بعضهم ما زال في حال الخطير ومنهم من بترت أطرافه.

- تدمير 90 منزلا بشكل كلي، و200 بشكل جزئي.

- تدمير 12 مصنعا بشكل كلي.

- تدمير 8 مدارس تابعة لوكالة الغوث الدولية بشكل جزئي.

- تدمير 6 مساجد بشكل جزئي.

- تدمير من 50% إلى 60% من البنية التحتية والطرق في المنطقة الشمالية.

- تدمير بعض مراكز الأمن الفلسطيني ومواقعه، وبعض المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية.

- تجريف آلاف الدونمات الزراعية وتدمير محاصيلها.

اقرأ أيضا:


**مدير مكتب الجيل للصحافة بغزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع