بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دعوة بن علي لشارون.. استغاثة أم استقواء؟

هادي يحمد**

07/03/2005

شارون قبل دعوة الرئيس التونسي

الدعوة التي وجهها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية إريل شارون لزيارة تونس في نوفمبر المقبل من أجل حضور مؤتمر المعلوماتية والتعاون الدولي، اعتبرتها بعض الأوساط السياسية العربية بمثابة تحول دراماتيكي وخطير في منطقة المغرب العربي، لكن واقع الأمر أنها ليست كذلك؛ فهذه الدعوة جاءت لتتوج مراحل كاملة وطويلة من التنسيق المتبادل على جميع الواجهات والعلاقات الثنائية الحميمية التي تربط نظام بن علي مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة طوال السنوات العشر الأخيرة.

فحين سئل يوما في التسعينيات من القرن الماضي وزير الخارجية الإسرائيلي السابق شيمون بيريز عن وجود علاقات دبلوماسية سرية بين تل أبيب وتونس، رد بالقول مبتسما: "ما يجمعنا بهم (التونسيين) هي دبلوماسية الياسمين".

لم يفسر يومها "شيمون بيريز" ما يعنيه بـ"الياسمين"، غير أن كل التونسيين ويهود تونس بالذات يعلمون أن نبتة "الياسمين"، وهي ورد تونسي بامتياز، يتخذها يهود تونس الذين يعيشون في إسرائيل وفرنسا وفي بلدان أخرى رمزا للتعبير عن ارتباطهم بتونس وعلاقاتهم في هذا البلد.

وبعيدا عن حديث الرموز، فإن استعراض الخلفية التاريخية للاتصالات التونسية الإسرائيلية في العقد الأخير، يكشف لنا أن يهود تونس خصوصا أولئك المقيمين في فرنسا، قاموا بدور محوري في تنشيط العلاقات التونسية الإسرائيلية منذ أوائل التسعينيات، حيث يذكر الجميع أول زيارة قام بها الحاخام الأكبر ليهود فرنسا "جوزيف ستريك" سنة 1992 بدعوة رسمية من الرئيس بن علي شخصيا تحت غطاء أن الحبر "ستريك" تونسي الأصل ومن حقه أن يعود لزيارة موطنه الأصلي الذي غادره في أكتوبر من عام 1958 حينما هاجرت عائلته إلى فرنسا. ولكن الكل كان يعلم أن "جوزيف ستريك" مساند كبير لإسرائيل ولسياسة الليكود ولشارون بالذات.

وتعددت زيارات "ستريك" بعدها لتبلغ ثلاث زيارات رسمية يستقبله فيها الرئيس بن علي في كل مرة شخصيا، كان آخرها يوم 7-12-2004 حينما كان ستريك مصحوبا بستين شخصية يهودية أوربية على أعلى مستوى يتقدمهم "بيير بنسيونو" نائب رئيس المؤتمر اليهودي الأوربي.

النظام التونسي كان يعي جيدا المكانة التي يحظى بها الحبر "ستريك" ليس داخل رؤوس الأموال اليهودية في أوربا فحسب، بل إن تأثير الحبر الأكبر يتجاوز ذلك إلى السياسة الفرنسية والإسرائيلية على حد السواء.

باريس.. محطة اتصال

الرئيس زين العابدين بن علي خلال أحد لقاءاته والحاخام ستريك - يسار

وبجانب ستريك، فإن عود الياسمين الآخر الذي كان همزة الوصل في مثلث "تونس- باريس- تل أبيب" هو بلا شك السفير الإسرائيلي الحالي في باريس "نسيم زفيلي" الذي يعود إلى أصول يهودية تونسية وهاجرت عائلته منذ الخمسينيات إلى إسرائيل. ويرتبط زفيلي بعلاقات جيدة مع السفارة التونسية حيث استضاف أواخر السنة الماضية "منتصر الرويسي" سفير تونس الحالي لدى فرنسا في حفل أقيم في أحد المعابد اليهودية في مدينة "سارسيل" جنوب غرب العاصمة الفرنسية باريس حيث يوجد ثقل سكاني ليهود تونس.

أما ثالث أعواد الياسمين هو بلا شك "سلفان شالوم" وزير الخارجية الإسرائيلي الحالي الذي تربطه علاقات حميمية مع وزير الخارجية التونسي السابق "الحبيب بن يحيى" إذ ينحدران معا من مدينة قابس في الجنوب التونسي وتربط بين الرجلين علاقات وثيقة شخصية نسجاها حين كان "بن يحيى" سفيرا لتونس في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويرجع آخر لقاء رسمي بين الرجلين إلى يوم 29-8-2004 وهو الثالث من نوعه.

دور يهود تونس الذين يعيشون بين فرنسا وإسرائيل كان إذن محوريا في "تطبيع" العلاقات بين البلدين، وهو دور زاد بروزه مع التوقيع على اتفاقيات أوسلو الإسرائيلية الفلسطينية عام 1993، فبعد أسبوع فقط من إبرام الاتفاقية، زار تونس وفد من الخارجية الإسرائيلية يترأسه "شلومو جور" في 20-8-1993 لحقه وفد ترأسه وزير الخارجية حينها يوسي بيلين في 12-9-1993 كانت أهم تبعاته:

أولا: الاتفاق على فتح مكاتب اتصالات في كل من تل أبيب وتونس.

ثانيا: فتح خط مباشر للمكالمات الهاتفية.

ثالثا: السماح للسياح الإسرائيليين بالدخول إلى تونس وخاصة إلى جزيرة جربة حيث تقطن أقلية يهودية مهمة وحيث الاحتفال السنوي اليهودي المعروف "باحتفال الغريبة".

وبلغت علاقات الود أوجها بين تل أبيب وتونس ويهودها في أواسط التسعينيات وتبادل البلدان زيارات رسمية فنية وإعلامية واقتصادية سياحية وصلت إلى حد استضافة حوالي خمسة آلاف يهودي من إسرائيل ومن فرنسا في حفل الغريبة سنة 1999، كما أن العلاقات الجيدة التي كانت تربط بين قصر قرطاج و"أعواد الياسمين" على ضفاف المتوسط الشمالية جعلت الرئيس بن علي يرحب بإنشاء "صندوق للتضامن الوطني" لتنمية المناطق الفقيرة في تونس سماه "بصندوق 26-26" باقتراح من طبيب يهودي فرنسي تربطه علاقات وثيقة بالعائلة الحاكمة. واختار الطبيب الفرنسي رقم 26 كرمز توراتي للحروف المعادلة لاسم الرب في التوراة، غير أن غالبية التونسيين لا يعلمون السر في هذه التسمية إلى حد الآن.

وجاءت الانتفاضة الفلسطينية الثانية والمعروفة بانتفاضة الأقصى سنة 2000 لتجمد كل الإجراءات التي اتخذت ولتضطر النظام التونسي إلى غلق مكتب الاتصالات في كل من تل أبيب وتونس العاصمة تحت ضغوطات الرأي العام، غير أن العلاقات الثنائية واللقاءات لم تنقطع يوما، وتحولت "دبلوماسية الياسمين" إلى العمل سرا حتى ديسمبر 2004 حين وافقت السلطات التونسية وعلى إثر زيارة الحبر "ستريك" على السماح لإسرائيليين بنقل مقابر أقارب لهم من تونس إلى إسرائيل وكذا السماح للسياح الإسرائيليين القادمين لتونس بعدم ترك جوازات سفرهم لدى مصلحة الجوازات كلما قدموا إلى تونس.

وبعد أيام فقط من زيارة "جوزيف ستريك" إلى تونس، سافر وفد تونسي إلى إسرائيل في يناير 2005 يرأسه وزير السياحة "عبد الرحيم الزواري" لحضور حفل للطائفة اليهودية من أصل تونسي والتي يصل عددها اليوم في إسرائيل إلى حوالي خمسة وأربعين ألفا. ويرجح أن هذه الزيارة التي كانت شبه سرية هي التي أعدت رسميا لزيارة شاورن المرتقبة إلى تونس في نوفمبر المقبل، بحسب سليم بقة مدير مجلة "الجرأة" التونسية المعارضة.

واللافت أن الإعلان عن هذه الزيارة جاء في "ذيل" قمة شرم الشيخ يوم 8-2-2005 التي جمعت شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني؛ وهو ما أعطى انطباعا بين الأوساط التونسية بأن النظام التونسي كان ينتظر أي بادرة تواصل بين "دول الطوق" وشارون لكي تجمل وتبرر قراره بتوجيه الدعوة لشارون.

"الاستنجاد" بإسرائيل

ولكن هل تواصل العلاقات واستمراريتها طوال السنوات العشر الأخيرة بين النظام التونسي والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة يفسر دعوة شاورن إلى تونس العاصمة، خاصة أن شارون لم يتسن له، منذ توليه رئاسة وزراء إسرائيل في 2001، زيارة أية عاصمة عربية، بل إن القمة التي جمعت شارون بالقيادات الفلسطينية والمصرية والأردنية في فبراير 2005 جرت في شرم الشيخ وليس في القاهرة، وخاصة أن اسمه ارتبط في الوجدان العربي بتورطه شخصيا في مذبحة صابرا وشاتيلا التي راح ضحيتها أكثر من ألفي لاجئ فلسطيني.

قوى المعارضة التونسية فسرت دوافع الخطوة التي أقدم عليها النظام بكونها "استنجادا باللوبيات الإسرائيلية في الغرب للتحرك لكي توقف الدول الغربية مطالباتها المستمرة للنظام من أجل الإصلاح السياسي والديمقراطي والانفتاح على قوى المعارضة في الداخل".

وهو تفسير وجيه تماما بحسب عبد الوهاب الهاني رئيس تحرير مجلة "التونسي" الصادرة في باريس ويوضح الهاني لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أن "هذه الدعوة ببعدها السياسي تؤكد محاولة النظام التونسي إدخال المعطى الإسرائيلي في المنطقة للتهرب من الانتقادات الأوربية ومؤخرا الأمريكية في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، وهي انتقادات بات من الصعب على النظام تجاهلها خاصة مع التطورات الإقليمية التي تتجه نحو مزيد من الديمقراطية".

المعارضة التونسية عبرت بشكل قوي عن رفضها للزيارة، لدرجة أن الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية حذر من "انتفاضة شعبية" ما لم تتراجع السلطات عن دعوتها لشارون، فيما منعت قوات الأمن العديد من التجمعات والمظاهرات المنددة بدعوة شارون؛ وهو ما وصفته مصادر تونسية معارضة بأنه "حظر تجول غير معلن".

وكان لافتا أن الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية الكبرى في تونس) ندد بقوة بزيارة شارون، وقال إنها تمثل "مسا بمشاعر شعبنا الذي يذكر العدوان الهمجي على حمام الشط سنة 1985 (الغارة التي قام بها الطيران الإسرائيلي على قرية تونسية) والجرائم التي ارتكبها شارون في حق شعب وعمال فلسطين من اغتيالات وقصف للمدنيين وتهديم للبيوت واعتقال لآلاف من الفلسطينيين".

وكان واضحا أن زيارة شارون اعتبرتها المعارضة والنقابات وقوى المجتمع المدني بمثابة تعبير عن "مأزق" النظام السياسي ورغبته في "الاستجارة بالخارج الإسرائيلي"، خاصة أن الأشهر الأخيرة شهدت انتقادات حادة من منظمات حقوقية دولية وصلت لحد مطالبتها بعدم عقد قمة المعلوماتية في تونس بسبب القيود التي تفرضها السلطات على مستخدمي الإنترنت وهيمنتها على وسائل الإعلام.

غير أن "الدعوة" بحد ذاتها تبين في نفس الوقت "قوة" النظام واستهتاره بمشاعر الرأي العام التونسي إحساسا منه بأنه الفاعل الرئيسي على الساحة السياسية.

وبصرف النظر عما إذا كانت هذه الخطوة تعبر عن "مأزق" النظام أو "قوته" فإنها تمثل بالأكيد "خطأ فادحا" ارتكبه، كما تجمع على ذلك المعارضة والرأي العام التونسي، وقد يدفع ثمنه مستقبلا...

اقرأ أيضا:


** مراسل "إسلام أون لاين.نت" في باريس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع