|
في الوقت الذي بات فيه الحصار
الدولي المفروض على حكومة حماس، وعلى
الشعب الفلسطيني، يؤتي ثماره الفعلية على
الساحة الفلسطينية، قام رئيس الوزراء
الإسرائيلي إيهود أولمرت بزيارته الأولى
للولايات المتحدة في الفترة من 24 إلى 27
مايو 2006، لأجل حشد الدعم الأمريكي لخطته
الجديدة، المعروفة باسم خطة الانضواء، أو
خطة إعادة التجميع، والتي تتضمن الانسحاب
من "أجزاء" بالضفة الغربية، على
شاكلة ما نفذه رئيس الوزراء السابق "شارون"
من انفصال أحادي عن قطاع غزة و 4 مستوطنات
في شمال الضفة الغربية.
تثير خطة أولمرت الجديدة العديد
من التساؤلات والاحتمالات، فالخطة لم
يعلن عنها بشكل مكتوب أو وثائقي حتى الآن،
كما أنه غير معلوم ما إذا كانت ستحظى بدعم
التيارات السياسية الإسرائيلية
المختلفة، وهل سينجح أولمرت مثل شارون في
مقابلة عقبات الداخل لتنفيذ خطته. وهل
سيرقى الدعم الأمريكي للخطة إلى حد
تنفيذها أو البدء فيه فعليا قبل رحيل
إدارة بوش في نهاية عام 2008، وماذا سيكون رد
فعل الأطراف الدولية والإقليمية المعنية؟
وماذا عن الجانب الفلسطيني، وكيف سيواجه
خطة تضمن لإسرائيل السيطرة على معظم أراضي
الضفة الغربية، وضمان وجود دولة يهودية
بإسرائيل كما يروج لها إيهود أولمرت؟
الكاتب "دافيد ماكوفسكي"،
زميل ومدير مشروع عملية السلام بالشرق
الأوسط بمعهد واشنطن لسياسة الشرق
الأدنى، يضع رؤية أولية وتقييما مبكرا
لخطة الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء في
الضفة الغربية، في دراسته المنشورة على
موقع معهد واشنطن تحت عنوان "خيار
أولمرت الأحادي.. تقييم أولي" مطلع شهر
مايو 2006.
ويخلص الكاتب إلى إن خطة "أولمرت"
لفك الارتباط بالضفة الغربية تعد تاريخية
لأنها ستنهي تواجد المستوطنين
الإسرائيليين في غالبية مناطق الضفة
الغربية، وتعد تطبيقا آخر للتغيير
الجوهري الذي طرأ على السياسة
الإسرائيلية منذ الفترة اللاحقة لحرب عام
1967.
ويرى ماكوفسكي أن هذا الإخلاء
والانسحاب من جانب واحد، لن يضع في حد ذاته
نهاية الصراع بين الشعبين الإسرائيلي
والفلسطيني، لكنه سيحد منه بصورة تزيد من
احتمالات التوصل إلى تسوية تدريجية في
المستقبل، ويقلل بدرجة كبيرة من نطاق
الصراع بحيث ترسي على الأقل الأساس اللازم
لإقرار تسوية قائمة على وجود دولتين
بالمنطقة، رغم أنه من غير المؤكد على
الإطلاق ما إذا كان الانسحاب الإسرائيلي
سيتبعه على الفور قيام دولة فلسطينية،
وذلك مشروط فقط بأن يتم التعامل مع الخطة
بصورة صحيحة. أما في حالة التعامل معها
بأسلوب خاطئ، فقد تسفر الخطوات
الانفرادية عن مزيد من زعزعة الاستقرار.
اقرأ أيضا:
|