|

|
|
موللي
ناش مع أخيها الذي أنقذ حياتها |
يمكنك
أن تنتقي أي نطفك تحب أن تولد، وما هي مواصفات الطفل.. أو
حتى يمكنك اختياره لتناسب خلاياه خلايا أخ أكبر مريض
فتستخدمها كعلاج لأخيه.. هذا ليس المستقبل.. إنه الواقع
الذي نحياه.. فقد شهدت بريطانيا يوم الإثنين (16-6-2003) ولادة
ثاني طفل يمكن أن تساعد خلاياه
الجذعية المأخوذة من الحبل السري في علاج شقيقه المريض
بالأنيميا. والمولود الجديد "المصمم وراثيًّا" قد
يحمل الأمل في إطالة عمر شقيقه الأكبر الذي يحمل جينات
وراثية معطوبة وحاملة لمرض فقر الدم.
هذه
التقنية تتوغل إلى المراكز الطبية التطبيقية في جميع
أنحاء العالم بسرعة كبيرة، وفي سكون تام. وقد وصلت إلى
ديارنا في مارس الماضي، عندما تمت ولادة أول طفلة مصرية
حسب الطلب!.
آدم..
علاج لأخته موللي
التصميم
الوراثي للأطفال حلم داعب مخيلة العلماء منذ سنوات
طويلة، ولقد تحقق هذا الحلم في مطلع القرن الحالي. ومثلما
دخلت الطفلة البريطانية "لويز براون" التاريخ كأول
طفلة أنابيب في العالم دخل الطفل الأمريكي "آدم ناشي"
تاريخ الطب من أوسع أبوابه باعتباره أول طفل يتم
استيلاده خصيصًا بطريقة التشخيص الجيني لإنقاذ أخته
المهددة بالموت من جراء مرض قاتل.
والتشخيص
الجيني هو مجرد تعبير مختصر لأسلوب طبي جديد يرمز إليه
بالحروف الإنجليزية "بي.جي.دي"، ويعني هذا المصطلح
"التشخيص الجيني لما قبل عملية غرس الخلايا".
وبدأت
قصة التشخيص الجيني المثيرة عندما اكتشف زوجان أمريكيان
من ولاية "كولورادو" أن ابنتهما "موللي" مصابة
بمرض وراثي خطير يطلق عليه "أنيميا فانكوني" يتسبب
في حدوث أنيميا واضطرابات مصحوبة بنزيف ومشكلات حادة في
جهاز المناعة.. ويؤدي هذا المرض النادر إلى إصابة الأطفال
باللوكيميا ومضاعفات أخرى تودي بحياتهم في سن لا تتجاوز
السابعة من العمر في معظم الحالات.
وقد
حاول الأطباء في البداية اللجوء لعمليات زرع النخاع
لعلاج الطفلة، إلا أن جميع المحاولات التي جرت فشلت في
علاج الحالة. وسمع الأبوان عن تقنية طبية حديثة كانت لا
تزال تحت التجربة ويتم فيها إجراء "مسح جيني" بالغ
الدقة للأجنة الناتجة عن أسلوب أطفال الأنابيب، بحيث لا
يتم غرس الخلايا المخصبة في رحم الأم إلا بعد التأكد من
خلوها من الأمراض التي يخشى منها على حياة الطفل.
|

|
|
يتم
اختبار جميع النطف لاختيار أكثرها ملاءمة لخلايا أخيه |
ولأول
مرة في تاريخ الطب في العالم يتم إجراء "مسح جيني"
دقيق للخلايا الجنينية المخصبة بطريقة أطفال الأنابيب
للتأكد من خلوها من المرض القاتل. وأخفقت 4 محاولات
متتابعة، ولكن لم يفقد الأبوان الأمل. وبعد ذلك، أعاد
الدكتور "تشارلز أستروم" أحد علماء مركز "ألينوي"
الطبي في "شيكاغو" المحاولة مستخدمًا أسلوب التشخيص
الجيني، ونجحت التجربة وولد الطفل الذي اختار له والده
اسم "آدم" في 29 أغسطس 2000م. وفي 26 سبتمبر التالي
للولادة تم تتويج الحدث العلمي عندما قام الأطباء
بالتقاط خلايا من الحبل السري للوليد "آدم ناشي"
وحقنوها في دماء أخته "موللي" بمستشفى جامعة "فيرفيو"
بمدينة "مينيا بولي سوهو" أحد المراكز المتخصصة في
عمليات زرع النخاع.
وأكد
الأطباء أن "موللي" لم تصب بأية مضاعفات من جراء
العملية وأنها أصبحت في منتهى الصحة والنشاط. ويقول
العلماء: إن استعمال هذه التقنية الجديدة مثلت فرصة
للشفاء والنجاة لها، تبلغ نسبتها حوالي 90%.
أطفال
تفصيل حول العالم
وشهد
مطلع عام 2002م ولادة أول طفل بريطاني "تفصيل" تم
اختيار صفاته الوراثية لتوفير نخاع عظمي لشقيقه المريض.
ولم تنتقل تقنية التشخيص الجيني للأجنة إلى بريطانيا،
وإنما قام زوجان بريطانيان بالسفر إلى الولايات المتحدة
طلبًا للعلاج تجنبًا للقوانين البريطانية المتشددة
الخاصة باختيار الصفات الوراثية، ورغبة في إنجاب طفل له
صفات وراثية تلائم ابنهما المريض باللوكيميا (سرطان الدم).
وسريعًا
ما وصلت أخبار هذه التقنية المثيرة إلى فرنسا، وبالفعل
وضعت سيدة فرنسية في نهاية العام نفسه ابنها الأول
المعافى من خلل جيني تعرض له إخوته السابقون وماتوا
بسببه. والطفل في حالة جيدة ولا يحمل الجين القاتل كما
حمله إخوته السابقون؛ لأن الأطباء تمكنوا من استبعاده
قبل الحمل به بطريقة الفحص الجيني لما قبل الزرع.
وفرنسا
مثل بريطانيا لا تسمح بإجراء الأبحاث والتجارب الخاصة
بالجينات الوراثية، ولكن الأطباء الفرنسيين استعانوا
بالتجربة الأمريكية المشابهة، وهذا ما دعاهم إلى
التفكير في طلب الإذن في إجراء مثل هذه الأبحاث لما
يعتقدونه من ضرورة إنقاذ المواليد والأمهات من أضرار
صحية مؤكدة.
وانتقلت
التقنية بسرعة شديدة إلينا في الدول العربية
والإسلامية، وولدت أول طفلة خالية تمامًا من الأمراض
الوراثية في شهر مارس (2003) في مصر. وقامت الدكتورة "رجاء
منصور" إحدى رائدات أطفال الأنابيب في مصر بفحص
الأجنة قبل نقلها إلى رحم الأم؛ لتجنب مرض وراثي يحمله
الأب المصاب بخلل في الكروموسومات أدى إلى إصابته بالعقم.
وتمت العملية بنجاح كبير وولدت الطفلة بدون أمراض وراثية.
زين
ينتظر العلاج
|

|
|
زين
ينتظر مولد أخيه |
فجرت
التطورات العلمية في مجال التشخيص الجيني للأجنة
واختيار الأطفال جدلاً واسع النطاق من جديد، وبالذات في
الولايات المتحدة وأوروبا حول مدى أخلاقية الأخذ بهذه
التقنية وضرورة وضع ضوابط لها حتى لا يساء استخدامها. كما
أثارت هذه الأنباء مخاوف العلماء والمفكرين الذين بدءوا
يعربون عن مخاوفهم من إساءة استعمال هذا الاكتشاف من أجل
إنجاب أطفال حسب الطلب من قبيل تحديد نسبة ذكائه أو طوله
أو لون عينيه أو لون شعره، وما يمكن أن يحدث ذلك من "عبث"
بالجينات غير محمود العواقب.
وبالرغم
من تشدد دول مثل بريطانيا وفرنسا في السماح بتطبيق هذه
التقنيات الجديدة، فإن من يريد هذه التقنية ويملك القدرة
المادية لن يجد صعوبة في تحقيق ما يريد، مثلما حدث في
الحالات السابقة. ولهذا تغير موقف الهيئات التشريعية
والرقابية في هذه البلدان، وفي العام الماضي أكدت هيئة
الإخصاب والأجنة البشرية البريطانية أن اختبار واختيار
الجنين أمر مقبول، وذلك بهدف منع ولادة طفل يعاني من مرض
وراثي، لكن غير المقبول هو أن يتم اختيارهم من أجل مساعدة
طفل آخر.
وقد
حصل زوج بريطاني آخر على الحق في امتلاك "طفل رضيع مصمم".
وقد حكمت محكمة الاستئناف بحق الزوجين البريطانيين "راج"
و"شاهانا هاشمي" اللذين يعيشان في مدينة "ليدز"
في امتلاك "طفل رضيع مصمم وراثيا". وتأمل العائلة أن
يجد طفلهم المريض "زين" الذي يبلغ من العمر 4 سنوات
شبيهًا له في الصفات الوراثية في نهاية هذا الشهر.
وتشترك
جميع الحالات السابقة في أنه لم يكن لدى الزوجين أي مشاكل
في الإخصاب أو الحمل والولادة، ولكن المشكلة تكمن في
ولادة أبناء صحيحي الجسم؛ وذلك لوجود خلل وراثي لا يسمح
للمولود بالعيش والبقاء بعد الولادة. وقد أصبح الآن
بإمكان الآباء فحص الأجنة المستقبلية للتأكد من خلوها من
المرض.
ومثلما
يحدث عادة فقد تتابعت ردود الفعل في وسائل الإعلام
الغربية وأثارت القضية خلافًا حول أطفال التفصيل؛ حيث
انقسم خبراء الطب بشأن قضية اختيار الصفات الوراثية
وعواقبها الأخلاقية، وانبرى أصحاب الأقلام لمناقشة هذه
القضية التي وصفها أحدهم من قبل بقوله: "لقد فتحنا على
أنفسنا ما يشبه "صندوق باندورا" القضايا الطبية، أي
الصندوق المغلق الذي فتحه الإنسان في الأساطير القديمة
من قبيل الفضول فخرجت منه كل الشرور وانتشرت، ولم يَعُد
قادرًا على التحكم فيها". فهل فتح العلماء "صندوق
باندورا" بالفعل؟ أم أنهم فتحوا أبواب الأمل؟
المصادر:
اقرأ
أيضًا:
*
مدرس مساعد بكلية العلوم – جامعة القاهرة، يمكنك
التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net
|