بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية| العلم والإيمان


"عبلا".. أول جاموسة تفصل عن توأمها

21/11/2005

حازم يونس**

الجاموسة عبلا أثناء إزالة شعر الرأس المغطي للجزء المتصل بين رأسها ورأس التوأم الطفيلي 

المشهد كان عجيبا ومختلفا عند الباب الرئيسي لمستشفى القصر العيني.. مندوبو الصحف والتليفزيون ووكالات الأنباء يطلبون الإذن بالدخول لتصوير عملية فصل توأم طفيلي لجاموسة ولدت برأسين والتي سوف يجريها الدكتور محمد لطفي أستاذ الجراحة الذي سبق أن أجرى جراحة لفصل التوأم الطفيلي الملتصق برأس الطفلة المصرية منار بنت محافظ القليوبية.

الضحكات والقهقهات كانت هي الرد الفوري لحرس المستشفى على الإعلاميين ثم استطردوا قائلين: "ألا ترون أنكم في القصر العيني؟ يبدو أنكم أخطأتم فمن الممكن أن تكون العملية ستجرى في كلية الطب البيطري".

الإعلاميون أصروا على أنهم لم يخطئوا الطريق، وأمام هذا الإصرار اتصل الحرس بالدكتور محمد لطفي ليؤكد صدق الإعلاميين وأن يوم الثلاثاء 15-11-2005 سيشهد قسم الجراحة إجراء جراحة لفصل توأم طفيلي لجاموسة ولدت برأسين في سابقة هي الأولى من نوعها بالعالم.

كيف ولدت الفكرة؟

كان هذا السؤال الذي بادر الإعلاميون بسؤاله للدكتور لطفي قبل دخوله إلى غرفة العمليات، فأبدى في البداية تعجبه من اندهاش الإعلاميين لإجراء مثل هذه العملية بالقصر العيني قائلا: إن العديد من الأبحاث العلمية التي أفادت الإنسان أجريت في البداية على الحيوان، وهذا ما أسعى إليه.. فبعد نجاحي في فصل التوأم الطفيلي الملتصق برأس الطفلة منار وجدت أن حالة هذه الجاموسة يمكن أن أستفيد منها في تدريب شباب الجراحين على إجراء مثل هذه العمليات النادرة.

هذا فضلا عن إمكانية الاستفادة من الرأس عند فصلها في إجراء أبحاث تهدف إلى معرفة الأسباب التي أدت إلى ولادة الجاموسة مشوهة جينيا، وهي حالة فريدة غير مسجلة في أي دولة في العالم؛ لأن المعروف أن الجاموس من الحيوانات التي تقاوم التشوهات الجينية، وهو ما سيتم من خلال فريق بحثي تابع للشعبة الطبية بالمركز القومي للبحوث ينتظر انتهاء العملية للحصول على هذا الكنز الثمين وهو الرأس المنفصلة.

كل هذه المزايا دفعتني إلى بذل المزيد من الجهد حتى أصل إلى مكان صاحب هذه الجاموسة بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، وذلك بعد قراءة خبر بإحدى الصحف عن ولادة جاموسة بتوأم طفيلي بالشرقية، ونجحت في التوصل لصاحبها واشتريتها منه بمبلغ 2000 جنيه مصري (حوالي 350 دولارا).

أجريت عليها أبحاثا استمرت لمدة شهرين تعرفت خلالها على طبيعة هذا التوأم الطفيلي فوجدته قريبا في الشبه من حالة الطفلة منار، وتبع ذلك إجراء أشعة رنين مغناطيسي لأتعرف على مواطن القوة والضعف برأس الجاموسة ومدى تحمل الشرايين إجراء العملية، وكيفية توفير دم بديل للدم الذي سينزف عند إجراء العملية، خاصة أن عملية نقل الدماء غير متعارف عليها بالحيوانات.

وقد أجريت على مدى شهرين دراسات على دم 16 جاموسة حتى توصلت إلى الدم المشابه لدم الجاموسة التي سأجري عليها العملية.. وبعد ذلك قررت إجراء العملية.

هدوء ثم توتر

فريق الجراحين وعلى رأسهم د. لطفي أثناء إجراء الجراحة

إلى هنا انتهى كلام الدكتور لطفي قبل إجراء العملية، واستأذن الإعلاميين في الدخول إلى غرفة العمليات التي أشرف على إعدادها بنفسه لإجراء العملية.. وقد مرت الساعات الأولى في هدوء شديد لم يقطعه سوى صوت الجاموسة الذي سمع ثلاث مرات، ثم شهد نصف الساعة الأخير قبل الانتهاء من العملية مشكلة كادت أن تقضي على حلم نجاح العملية، فقد فوجئ الفريق الطبي الذي أجرى الجراحة أن كمية الدم التي تم توفيرها للعملية غير كافية لتعويض نقص الدم، وهو ما دفع الدكتور لطفي إلى الاستعانة بمادة "الهيسترين" وهي مادة بديلة للدم وظيفتها سحب المياه من الجسم إلى الأوعية الدموية؛ وبذلك تستمر الدورة الدموية في العمل.. وهذه المادة تستخدم في الأساس بالعمليات البشرية.

وبعد ما يقرب من 4 ساعات قضاها الدكتور لطفي والفريق المعاون له بغرفة العمليات، كان الإجهاد يسيطر عليهم جميعا إلا أن الإعلاميين لم يستطيعوا الصبر لحين حصولهم على قسط من الراحة وفاجئوهم بسيل من الأسئلة.

وكان صدر الفريق الطبي رحبا، وقاموا بالرد على الاستفسارات التي كان أولها عن صوت الجاموسة الذي سمع في أثناء العملية، وهل لم يكن تخديرها كليا، وكان الرد أن الحيوانات تحتاج إلى خبرة عالية جدا عند تخديرها كليا في أثناء إجراء الجراحات؛ ولأن الخبرة المصرية محدودة في هذا المجال تم استخدام أسلوب التخدير الموضعي بالإضافة إلى مخدر مهدئ يحافظ على هدوء الحيوان لفترة قد تصل لساعة؛ لذلك عندما انتهى مفعول هذا المهدئ شعر الحيوان بالألم فأصدر الصوت الذي سمع في أثناء الجراحة، فتم إعطاؤه المخدر مرة أخرى إلى أن ينتهي مفعوله وهكذا حتى تنتهي العملية.

وفي استفسار ثان عن نقص الدم الذي حدث وهل سيؤثر على الحيوان فيما بعد، أكد الأطباء أن استخدام مادة الهيسترين لم تكن حلا نهائيا لمشكلة نقص الدم، ولكنها كانت بديلا مؤقتا لحين وصول الدم الحقيقي الذي تم وضعه كبديل عن الدم الذي نزف في أثناء الجراحة، وبالتالي لا يوجد خوف على حياة الحيوان.

"عبلا" تنافس "دوللي"

رأس التوأم الطفيلي التي كانت ملتصقة برأس عبلا بعد أن تم فصلها

وما أن انتهى الفريق الطبي من الإجابة على أسئلة الإعلاميين، حتى لاحظ الدكتور لطفي أنهم هموا بمغادرة المكان، فما كان منه إلا أن ألقى بكلمة جعلت الإعلاميين يعودون إلى الوراء ويلزمون مواقعهم حيث قال: إنه والفريق الطبي سيحصلون على راحة لمدة نصف ساعة بعدها يعلنون عن مفاجأة.

قضى الإعلاميون هذه الفترة في حيرة شديدة، وبدأ كل منهم يطرح تصوره عن هذه المفاجأة إلى أن خرج الفريق الطبي من الاستراحة، وأعلنوا أنهم اختاروا اسم "عبلا" ليطلقوه على هذه الجاموسة لكي يكون اسما تشتهر به في الأوساط العلمية العالمية باعتبارها أول جاموسة بالعالم تولد بتوأم طفيلي ملتصق بالرأس وكذلك أول جاموسة تجرى عليها مثل هذه العملية، وقد فضلوا أن تكون نهاية هذا الاسم بالألف تمييزا عن اسم "عبلة" حتى يوجد فرق بين الاسم البشري واسم الحيوان.. وتوقعوا أن شهرة "عبلا" ستفوق النعجة دوللي، فإذا كانت النعجة دوللي التي توفيت هي أول نعجة مستنسخة في العالم، فإن "عبلا" هي أول جاموسة تولد بتوأم طفيلي وتجرى لها عملية فصل ناجحة.

ولا تزال التساؤلات مستمرة

وما أن انتهيت من كتابة هذه الأحداث حتى وجدت مجموعة أخرى من التساؤلات تقفز إلى ذهني، منها ما يتعلق بالجانب البيطري حول الأسباب التي أدت إلى حدوث التشوه الجيني بالجاموس؟ والمعلومات التي يمكن الحصول عليها بدراسة الرأس المنفصلة؟ ومنها ما يتعلق بتبعيات هذه العملية على الجانب البشري.

تطلب ذلك الاتصال بالدكتور محمود نويتور رئيس قسم التكاثر بالمركز القومي للبحوث ورئيس الفريق البحثي المسئول عن دراسة رأس الجاموسة المنفصلة، وذلك لتفسير التساؤلات البيطرية؛ حيث قال إن التشوهات الجينية بالجاموس غير موجودة، لكنها قد تحدث في بعض حالات الماعز ونادرة جدا في الأبقار، وقد يكون السبب في هذا التشوه بالجاموسة "عبلا" ناتجا عن حدوث خلل في انقسام البييضة الملتصقة في أثناء تكوين الجنين؛ ولذلك يتم –حاليا- دراسة الظروف البيئية التي وجدت فيها الأم والأب ودرجة التلوث الموجودة بالهواء والماء والغذاء التي من المعروف أنها قد تؤثر على الكروموسومات وعلى الأجنة في مراحلها الأولى وبالتالي تؤدي إلى التشوهات.

كما أكد أنهم سيقومون بدراسة باثولوجية لأنسجة الرأس المنفصلة لتحديد التغيرات المرضية في هذه الأنسجة، كما سيقومون أيضا بدراسة التركيب الوراثي لخلايا الرأس المنفصلة "DNA" ومقارنته بالتركيب الوراثي لخلايا الجاموسة المكتملة، فإذا تشابه التركيب يعني ذلك أن الجاموسة المكتملة والتوأم الطفيلي من بييضة واحدة بهما تشويه أي أنهما من نوع التوائم المتماثلة، أما إذا اختلف التركيب فيعني ذلك أنهما من بييضتين التصقا معا، أي إنهما ينتميان إلى نوع التوائم غير متماثلة.

وسوف تساعد هذه المعلومات في وضع برامج وقائية حتى لا تحدث هذه الحالات بين البشر الذين يعيشون بنفس البيئة التي توجد بها الجاموسة.

أما عن الاستفسارات المتعلقة بتبعيات العملية على الجانب البشري، فلجأت بها للدكتور لطفي الذي أجرى جراحة الفصل، فأشار إلى أن أوجه الشبه بين حالة الطفلة منار وحالة الجاموسة "عبلا" هي أن نوع الالتصاق واحد، ولكن الاختلاف في تكوين الرأس؛ فمثلا حجم المخ بالإنسان كيلو و100 جرام وبالجاموسة ربع كيلو وهو ما تطلب دراسة تشريح الجمجمة حتى يمكن إجراء العملية.

وقال: إن اهتمامه بشراء الجاموسة لإجراء العملية يرجع إلى أن الأخلاقيات والأعراف الطبية تمنع إجراء الدراسات على البشر؛ وبالتالي لم يكن من المتاح إجراء الدراسة على الرأس الطفيلية التي فصلت عن رأس منار التي تم دفنها بمعرفة أهلها؛ ولذلك كانت هذه الحالة فرصة للدراسة والإجابة على مجموعة من التساؤلات التي بلا شك ستفيد البشر، فنحن لم نعرف حتى الآن هل هذه الحالات ناتجة عن التصاق بييضتين أم حدوث تشوه في أثناء انقسام بييضة واحدة؟ كما أننا لم نعرف هل هذا التشوه ناتج عن تسمم كيميائي؟ أم عن عيب وراثي؟ أم بسبب إشعاع ذري.

وأوضح دكتور لطفي أن مثل تلك الدراسات ستساعد بشكل كبير في الإجابة على تلك التساؤلات، وبالتالي تقديم حلول تؤدي إلى التقليل من حدوث هذه التشوهات عند البشر.

اقرأ أيضا:


** كاتب مهتم بالشئون العلمية، يكتب في العديد من المجلات، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net.


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع