العقل المسلم..ماذا يشغله؟!
المُتأمل للجدل الدائر حول القضايا المختلفة في واقعنا الإسلامي؛ يلحظ هذا الانصراف عن أمهات القضايا وأخطرها: تلك التي تمس حياة الناس وتهدد بقاء الشعوب، في حين يتم التركيز على قضايا فرعية لا نحسن حتى إدارة خلافاتنا بشأنها!!
تابعت ما يكتب عن المرأة الفلسطينية فلم أجد سوى كلام عام لا يزوِّدنا بصورة دقيقة للتحول الخطير الذي يشهده الجهاد هناك: من تفعيل المرأة المجاهدة، ومشاركتها في الكفاح، إلى الترويج لأجنده نسوية تتمحور حول الأنثى؛ لتجهض الجهاد الفلسطيني من الباب الخلفي.
تصفحت المجلات الإسلامية فلم أجد إجابة لسؤال "ماذا نفعل مع الطفل العنيف أو الطفلة المنطوية بشكل عملي؟" ولم نسمع عن إعاقة التوحُّد التي يعاني منها بعض أطفالنا، ولا كيف نتصرف حيالها؟!..
حضرت الندوات الإسلامية فلم أسمع رصدًا إحصائيًا لتردِّي أوضاعنا الأسرية وسبل العلاج، وزرت البيوت فوجدت الطعام الأمريكي الذي تم طلبه للمنزل من المطعم المجاور دون وعي، ونحن ما زلنا نردد أننا نريد صياغة عادات استهلاكية واعية ورشيدة.. وإسلامية.
أما أفلام ديزني فما يزال أطفالنا يشاهدونها بنهم، رغم ما فعله ديزني في معرضه الأخير من ترويج لتهويد القدس تاريخًا وواقعًا.
إن تغطية أخبار الأمة في شتى البقاع فريضة، ومتابعة أحوالهم ونصرتهم واجب، لكن تنزيل الإسلام في واقع الناس اليومي هو أيضاً أمانة وشهادة، والهروب من هذه المرابطة على هذا الثغر هروب من ساحات جهاد لا تقل خطورة عن غيرها.
ما الذي يشغلنا نحن المسلمون هذه الأيام؟ وكيف نترك اختراق الحصون الذي لا يخطئه عاقل لنتفرغ للتنابز بالألقاب والقذف لخلاف فقهي مشروع، أو تفاوت في وجهات النظر في دائرة الاجتهاد -لكل واحد منا فيه أجر مضمون!!
لا حول ولا قوة إلا بالله..
"ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم"
هبة رؤوف عزت
حواء وآدم
|
|
|
|