الجاهلية في اللغة والأصول
الظاهر أن الجاهلية نسبة إلى الجاهل وهو من لفظ الجهل الذي هو ضد العلم والمعرفة، وهناك رأي يقول إنها ليست من الجهل الذي هو ضد العلم، ولكن من الجهل الذي هو السفه أي ضد الحلم، وهو شدة الأنفة والخفة والغضب.
والواقع أنه لا تعارض بين الاثنين؛ فإن العرب قد أطلقت الجهل على المعنيين كما أن بينهما صلات وروابط، إحداها معرفي والآخر أخلاقي.
وقد استخدمت النصوص الشرعية معنى ثالثًا لهذه اللفظة، بأن جعلت من الجاهلية مذهبًا وطريقة تضاد وتقابل منهج الحياة في الإسلام.
فمن الآيات التي وردت فيها هذه المادة بمعنى العلم قوله تعالى: "للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" (البقرة: 273)، ومن الآيات التي وردت فيها بمعنى الطيش والسفه قوله تعالى: "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا" (النساء: 17).
ويلاحظ أن القرآن الكريم قد أورد مصطلح "الجاهلية" بالمعنى الثالث في سياقين:
الأول: يقابل بين النبوات وأتباعها وبين الجاهلين؛ فهي على المستوى الاعتقادي تتضمن موقفًا من الوحي والغيب بأسسه ومنطلقاته، يرتكز على تصور الخالق بشكل مادي مجسد تدركه الحواس.
الثاني: استخدم الجاهلية كمرجعية تقاس عليها الأشياء فثمة اعتقاد بالله سبحانه وتعالى له آثار سلوكية مختصة بالجاهلية يتباين بشكل كامل عن اعتقاد آخر له آثار سلوكية أخرى يختص بها الإسلام. وبناء على ذلك، استخدمت لفظة الجاهلية كوصف للاعتقاد (آل عمران: 154، والحكم (المائدة: 49-50)، والتبرج (الأحزاب: 33)، والحمية (الفتح25-26)
عـودة
مساحات للوعي
|
|
|