في
السنوات الأخيرة نجحت إمارة دبي - الإمارة
الأكثر شهرة تجاريًّا في الإمارات- أن تطرح
نفسها كتجربة اقتصادية ناجحة في المنطقة وسط
اقتصاديات عربية وخليجية لا تزال تراوح
مكانها. ومنذ مطلع التسعينيات نجحت الإمارة
الصغيرة العدد والمساحة، ذات الموارد
المحدودة في إرساء قاعدة اقتصادية لا تعتمد
كلية على النفط بحكم أن الثروة النفطية فيها
لا تقارن مثلاً بتلك الثروة المتراكمة في
إمارة "أبو ظبي" العاصمة السياسية لدولة
الإمارات؛ حيث تتركز الثروة النفطية بحجم
أكبر، ويمثل النفط أكثر من ثلث الناتج المحلى
الإجمالي تاريخيًّا وجغرافيًّا.
ورغم نجاح تجربة دبـي على الصعيد
الاقتصادي إلا أنها أفرزت آثارًا اجتماعية
وأخلاقية يعتبرها الكثيرون سلبية.
تحول
دبي من الاعتماد على النفط
مؤشرات
التحول
الوسائل
والآليات
-
تراجع نصيب النفط إلى 8% فقط من الناتج
القومي (1998)
-الاقتصاد
الحر
-البعد
عن الروتين
-
شبابية
الكوادر القيادية
-شبه
انعدام الضرائب والجمارك
-تجارة
مفتوحة مع 167 دولة
-سياسة
المهرجانات المتتالية
- بلغت قيمة تجارة إعادة التصدير 5 مليارات
دولار سنويًا
-
توقع 20 ألف دولار دخل سنوي للفرد بعيدًا عن
النفط عام 2010
-
استثمار 3.5 مليارات دولار في صناعات
الكمبيوتر والأغذية والملابس
تتضافر
عوامل عديدة تاريخية وجغرافية في اكتساب دبي
شهرتها التجارية في المنطقة وفى تمتعها
باقتصاد متنوع لا يعتمد كلية على النفط قدر
اعتماده على التجارة والخدمات بشكل أساسي.
تاريخيًّا عرف أهل دبي تجارة اللؤلؤ الطبيعي
المستخرج من مياه الخليج العربي، حيث كان
أشهر رجال الإعمال والتجار ومنهم رجل الأعمال
المعروف سلطان العويس (رحمه الله)يعيشون على صيد وتجارة اللؤلؤ؛ حيث كانوا
يرحلون به إلي الهند يبيعونه ويعودون بثمنه
محملين بسلع وبضائع متنوعة يبيعونها في
الأسواق المحلية..ولهذا السبب تعد تجارة دبي
مع الهند وباكستان من أقدم التجارات.
وعن
طريق تجارة اللؤلؤ عرفت دبي التجارة مع
العالم الخارجي، وترسخت بمرور الزمن في عهد
الشيخ راشد بن سعيد الذي يعتبره أهل دبي مؤسس
دبي الحديثة؛ حيث وضع اللبنات الأساسية التي
ترتكز عليها الآن تجارة دبي؛ فقد عمل في
الستينيات والسبعينيات على تعميق مياه "خور
دبي" الميناء الطبيعي الذي تؤمه يوميًّا
السفن الخشبية الصغيرة التي تغادر دبي حاملة
البضائع والسلع إلي العديد من الدول؛ خصوصًا
دول الخليج وإيران والهند وباكستان والعديد
من الدول العربية والأفريقية ..كما أنشأ أشهر
ميناءين بحريين هما: راشد، وجبل علي.
أما
جغرافيًّا ..فقد استفادت دبي من موقعها المطل
على الخليج العربي، الأمر الذي أهّلها للقيام
بدورها التجاري في ربط الخطوط الملاحية من
جهة وسهولة نقل البضائع بين الشرق والغرب من
جهة أخرى، واستطاعت دبي بعدما أكملت بنيتها
التحتية المتمثلة في موانئ متطورة وشبكات
اتصالات وطرق حديثة أن تقيم قاعدة اقتصادية
مكنتها من الصمود في وجه تقلبات أسعار النفط ..
تراجع
الاعتماد على النفط
وحسب
الإحصائيات فإن اعتماد دبي على النفط تقلص من
17.5% عام 1995 إلي 8.5% عام 1998، وفى المقابل ازدادت
نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي
الناتج المحلي من حوالي 82.5 % عام 1995 إلي 92 % عام
1998، وجوهر هذه الأرقام أن اقتصاد دبي نجح في
استيعاب الهزات العنيفة التي مرت بها أسواق
النفط العالمية وآخرها الأزمة النفطية عام
1998.
وحسب
آراء المحللين الاقتصاديين فإن نجاح تجربة
دبي الاقتصادية يعود إلى انتهاجها منذ
البداية مفهوم الاقتصاد الحر، وعدم تدخل
الحكومة في آلية عمل قطاع التجارة والأعمال؛
حيث تدار الدوائر الحكومية بعقلية شركات
القطاع الخاص، وتكاد تختفي تمامًا أفكار مثل:
البيروقراطية والروتين والتعقيد الإداري في
العمل الحكومي، كما أن القيادة السياسية في
الإمارة حريصة على إعطاء القيادات الشابة من
المواطنين الفرصة لإثبات ذاتهافي إدارة المؤسسات الحكومية السيادية على
نهج إداري متطور ..كما أن هناك عوامل أخرى
ساعدت وبشكل كبير على تحسين وتعزيز مكانة دبي
التنافسية منها: انعدام الضرائب نهائيًّا
وانخفاض الرسوم الجمركية (4% ) والعديد من
الإعفاءات والتسهيلات التي تقدمها الحكومة
لقطاع الإعمال، وانتبهت دبي مبكرًا إلى أن
ثرواتها النفطية محدودة قياسًا بإمارة "أبو
ظبي" لذلك عملت على إقامة المناطق الحرة
لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتمتلك دبي أشهر
منطقة حرة في المنطقة هي منطقة "جبل علي"
التي تضم أكثر من 1500 شركة معظمها شركات عالمية
في مجال الكمبيوتر والصناعة والأغذية
والملابس، ويتجاوز حجم استثماراتها ثلاثة
مليارات ونصف المليار دولار ..وهناك منطقة حرة
أخرى ملحقة بمطار دبي متخصصة في جذب المشاريع
التكنولوجية ومؤخرًا أطلقت دبي أول منطقة حرة
للإنترنت وتكنولوجيا المعلومات
أسواق
مفتوحة لـ 167 دولة
تتعامل
دبي تجاريًّا مع أكثر من 167 دولة، وتستورد
أكثر من ثلثي احتياجات دولة الإمارات وجزءًا
من احتياجات أسواق الخليج التي تبلغ قيمة
وارداتها السنوية أكثر من 20 مليار دولار
أمريكي في حين لا تتجاوز صادراتها حاجز
المليار ونصف المليار دولار، غير أن تجارة
دبي تعتمد أصلاً على تجارة إعادة التصدير،
والتيتقدر
قيمتها سنويًّا بحوالي خمسة مليارات دولار،
والمعروف أن 70 % من حجم الاستيراد يذهب إلى
الأسواق الخارجية؛ حيث اشتهرت دبي بأهميتها
كمركز نشط في تجارة إعادة التصدير إلى الدول
الخليجية المجاورة، وتجاوزتها لتصل إلى
أسواق شبه القارة الهندية وسواحل إفريقيا
الشرقية، وحديثًا استطاعت أن تصل بتجارتها
إلى الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى
والأمريكتين وبعض الدول الإفريقية، وتتجه
السلع المعاد تصديرها من دبي إلى 177 دولة، إلا
أنها تتجه بشكل رئيسي إلى الدول الآسيوية مثل:
إيران، والهند، وأفغانستان، وأذربيجان.
وظلت
دبي طيلة حرب الخليج الأولى المنفذ الرئيسي
لكل من العراق وإيران على السواء في الحصول
على احتياجاتهما من السلع الضرورية، خصوصًا
إيران التي لا تزال الشريك التجاري الرئيسي
لدبي رغم التوتر السياسي بين الإمارات وإيران
حول مسألة الجزر.
وتتطلع
دبي إلى أن يكون لها نصيب الأسد من كعكة
الأسواق العراقية في حال رفع الحصار
الاقتصادي المفروض على بغداد، خصوصًا وأن دبي
تمكنت من تسيير خط ملاحي لنقل الركاب بين
ميناءي جبل علي في دبي وأم القصر في العراق في
محاولة لإثبات الوجود في المستقبل، بالإضافة
إلى تواجد معقول للتجار العراقيين الذين
يسيرون رحلات تجارية بين دبي والعراق طبقًا
لبرنامج النفط مقابل الغذاء.
تجارة
الشنطة في منتصف التسعينيات
وفى
منتصف التسعينيات عرفت دبي عن طريق "تُجار
الشنطة الروس" رواجًا تجاريًّا
واقتصاديًّا لم تعرفه في تاريخها؛ فقد كان من
المألوف في هذه الفترة أن يشاهد الزائر لدبي
أعدادًا غفيرة من التجار الروس يتجولون في
الأسواق يشترون أطنانًا من السلع والبضائع
ويشحنونها إلى روسيا والجمهوريات الإسلامية،
ولم تستفد التجارة فقط من التجار الروس بل إن
قطاعات بأكملها تولدت بفعل هذه الظاهرة؛ فقد
أقيمت العديد من مجمعات الشقق المفروشة
لاستيعاب القادمين الروس، كما انتشرت
المطاعم وازداد عدد شركات الشحن ..وباختصار
كانت طفرة الروس -كما يحلو للتجار أن يسموها-
مغنمًا لن يتكرر لتجارة دبي فعندما أطبقت
الأزمة الاقتصادية على روسيا اختنقت
بالتبعية تجارة دبي؛ حيث تراجعت حركة
المبيعات بشكل كبير، بل إن قطاع الإلكترونيات
المستفيد الأكبر من تجارة الشنطة الروسية
والذي حقق بسبب هذه الطفرة مبيعات بلغت أربعة
مليارات درهم سنويًّا لا يزال يعاني منذ عام
1995 من ركود حاد بعد أن هبطت مبيعاته إلى أكثر
من 37%، وأشهرت العديد من محال الإلكترونيات
إفلاسها، والسبب توقف مجيء الروس ..وجاءت أزمة
الاقتصاديات الآسيوية لتزيد من معاناة
القطاع التجاري وغيره من القطاعات التي كانت
تعتمد على الروس، لذلك مرت تجارة دبي في العام
الماضي بأسوأ مراحلها وإن حاولت مهرجانات
التسوق أن تخفف من حدة الركود الحاد في
الأسواق.
الطريق
إلى القرن الجديد
وضعت
دبي في مطلع عام 1997 خطة إستراتيجية تنموية
عرفت بطريق دبي نحو القرن الواحد والعشرين
وهى -كما قال ولي عهدها الشيخ محمد بن راشد-
ترسم تصورات ورؤية دبي حتى عام 2030 وتستهدف وضع
الخطط بحيث تتماشى مع أهداف الإمارة الرامية
إلى تنويع مصادر الدخل، وبالتالي تخفيض
الاعتماد على النفط واستغلال مصادر القوة في
الاقتصاد.
وتهدف
دبي على المدى الطويل إلى ضمان استمرار
المستويات المرتفعة للدخل، وعليه فإن التصور
المستقبلي الذي تم وضعه للإمارة هو الوصول
إلى مستويات الاقتصاديات المتقدمة، اعتمادًا
على القطاعات الاقتصادية غير النفطية وذلك
بحلول عام 2010 وتحقيق دخل سنوي للفرد يقدر
بحوالي 19650 دولار؛ يكون ناتجًا بصورة أساسية
من القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
ويهيمن
على اقتصاد دبي قطاع التجارة والفنادق
والمطاعم، يليه قطاع الخدمات والنقل
والاتصالات والمال والتأمين والصناعات
التحويلية والعقارات، وتمثل أنشطة التجارة
والفنادق والمطاعم 30% من إجمالي الناتج
المحلى الإجمالي.
وضمن
سيناريوهات التنمية المقترحة يتعين أن يحقق
اقتصاد دبي معدلات نمو أسرع مما كان من قبل؛
بحيث يرتفع معدل النمو إلى أكثر من 5%وتمت دراسة خيارين للتنمية الأول: يرتكز
على إستراتيجية التنمية القطاعية السائدة
والتي تعتمد بشكل رئيسي على قطاعات التجارة
والنقل والسياحة بينما يلعب قطاع الصناعة
دورًا ثانويًّا، أما الخيار الثاني: فهو يولي
اهتمامًا كبيرًا لقطاعات التجارة والنقل
والسياحة؛ لكنه في الوقت ذاته يعطي الأولوية
للقطاع الصناعي وبالأخص الصناعات التحويلية
والخدمات، ويتميز كلا الخيارين بتحقيق معدل
نمو سنوي قدره 5% في الناتج المحلى الإجمالي،
إلا أن الخيار الأول يتطلب أيدًا عاملة أكبر،
في حين يتطلب الخيار الثاني استثمارات
رأسمالية أكثر من 44.5 مليار درهم، ويعد هذا
الخيار هو المفضل وجرى تبنيه كهدف للخطة.
وتدرك
دبي أهمية تهيئة المناخ الاستثماري لجذب
المزيد من رأس المال الأجنبي؛ حيث تحرص
الحكومة على خلق المزيد من أجواء الثقة لدى
المستثمرين ولا تتردد في إلغاء قوانين
وقرارات تتخذها بين فترة وأخرى إذا ما وجدت أن
نتائجها لم تكن مرضية لتطور اقتصاد الإمارة؛
فقد اتخذت في الصيف الماضي خطوة جريئة تمثلت
في خفض الرسوم المفروضة على المنشآت الصناعية
والتجارية إلى النصف بعد أن تلمست آثار
الركود التجاري في الأسواق كنتيجة سلبية
للأزمة الآسيوية ..وتدرس الحكومة الآن بعد
تدشين سوق دبي المالي خطوة أكثر جرأة تتمثل في
السماح للأجانب بدخول البورصة.
مدينة
المهرجانات
ابتكرت
دبي أفكارًا تسويقية وترويجية تحقق لها منافع
اقتصادية وتروج لاسمها خارجيًّا بوصفها
مركزًا للتجارة والأعمال في المنطقة؛ حيث
استحدثت في عام 1996 فكرة مهرجانات التسوق التي
تستهدف إحداث حركة في الأسواق وإنعاش القطاع
السياحي ..ونجح مهرجان دبي للتسوق الذي يقام
سنويًّا في شهر مارس في جذب أكثر من مليوني
زائر لدبي، وتحقيق مبيعات تقدر بحوالي 4.5
مليار درهم،وحفّز
هذا النجاح دولاً أخرى في المنطقة في نقل
الفكرة؛ فقد عرفت القاهرة وبيروت والكويت
مهرجانات للتسوق ..وتنظم دبي أيضا مهرجانًا
آخر في الصيف لمدة شهرين ونصف بهدف تحفيز
الإماراتيين والوافدين على البقاء داخل
البلاد بعدما اعتادوا في السابق على الهروب
من حر الصيف ..أيضًا هناك حملة شهر العطاء التي
تقام خلال شهر رمضان وتختلف عن مهرجانات
التسوق في أن 20 % من جوائزها (14.5 مليون درهم)
ترصد للجمعيات الخيرية في الدولة لتشجيعها
على الاستمرار في تقديم مساعداتها للمحتاجين
في الداخل والخارج.
وصارت
دبي تعرف بمدينة المهرجانات خصوصًا بعدما نجح
مهرجانها الخامس والذي اختتم نهاية شهر مارس
الماضي في ترسيخ سمعة الإمارة تجاريًّا.
الحكومة
الإلكترونية
في
إبريل الماضي اتخذت دبي خطوة اعتبرها
المحللون الاقتصاديون أكثر أهمية فقد أعلن
ولي عهد دبي عن تحويل حكومة دبي إلى حكومة
إلكترونية في غضون الثمانية عشر شهرًا
المقبلة؛ بهدف جعل دبي مركزًا رائدًا في مجال
الأعمال والتجارة الإلكترونية. وبموجب
الإعلان الحكومي تشكلت لجنة من عدد من
الكوادر الشابة برئاسة ولي عهد دبي والذي
تعهد شخصيًّا بإنجاز المشروع الطموح، وأنذر
القيادات الحكومية بإقصائها عن مواقعها في
حال فشلها في إنجاح المشروع ..ويعتزم المشروع
القضاء تمامًا على التعاملات بالأوراق في
العمل الحكومي؛ حيث سيكون بوسع الشركات
والأفراد المتعاملين مع الحكومة إنجاز
معاملاتهم عن طريق الإنترنت سواء من حيث
تقديم الطلبات أم سداد الرسوم المختلفة
وغيرها من الإجراءات الحكومية دون الحاجة إلى
الانتقال إلى دواوين الحكومة.
ويبدو
أن دبي بعد إقرارها العام الماضي (1999) أول
منطقة حرة للإنترنت عازمة على المضي قدمًا في
مشروعها التكنولوجي الذي رصدت له في البداية
200 مليون دولار في محاولة لجذب استثمارات
الشركات العالمية العاملة في هذا المجال مثل:
مايكروسوفت وآي بي أم وأو راكل وسيسكو.
تحديات
مستقبلية
من
المؤكد أن التغيرات الضخمة التي يشهدها
الاقتصاد العالمي والإقليمي سوف تفرز حتمًا
عددًا من التحديات التي ستواجه دبي، التي
ربما تقف حجر عثرة في طريق مسيرة تنميتها
الاقتصادية خلال القرن الحالي ..بالإضافة إلى
ظهور مدن تجارية منافسة لدبي خليجيًا وعربيًا
كالقاهرة وبيروت، ربما تأخذ الكثير من حصص
دبي التجارية، هناك أيضا تحديات داخلية
أبرزها حتمية تضاؤل ونفاد الموارد النفطية،
رغم أن دبي لا تعتمد كلية على النفط، وتوفير
فرص عمل في القطاعات ذات القيمة المضافة
العالية التي تستطيع تلبية تطلعات
المواطنين، وتوفير الرعاية والحماية
الضرورية للقطاع الخاص، وبالذات الأنشطة
المعززة لقطاع الخدمات.
وحسب
رأي محمد العبار -المدير العام للدائرة
الاقتصادية في دبي- فإن التحديات التي تواجه
الإمارة توضح أن المفتاح الرئيسي يتمثل في
اتباع نهج تنموي جديد يؤدي بالضرورة إلي
إحداث تغيير نوعي في الإستراتيجية
الاقتصادية المتبعة حاليًا، وبالتالي إحداث
تغيير نوعي في حزمة السياسات المعتمدة لتحقيق
أهداف تلك الإستراتيجية ..ويتمثل هذا التحول
النوعي في أهمية التركيز خلال القرن الواحد
والعشرين على تقنية المعلومات والاتصالات
كعنصر رئيسي على اعتبار أن عالم الاقتصاديات
القومية قد بدا في التقلص وفى طريقه إلي
الزوال وحل محله عالم جديد تؤدى فيه عمليات
العولمة كتقنية الاتصالات والمعلومات
والتجارة الإلكترونية والانتقال السريع
للسلع …إلى ربط اقتصاديات العالم بعضها ببعض
بصورة لم تعهدها البشرية طيلة تاريخها الطويل
..ومن هنا جاءت فكرة تأسيس منطقة حرة للإنترنت
حتى تتمكن دبي من المحافظة على موقع الصدارة
في المنطقة ولمواجهة المنافسة المقبلة.
ورغم
ما سبق فإن هناك إجماعًا بين الاقتصاديين على
أن تجربة دبي تستحق الدراسة للوقوف على
إيجابياتها لتطويرها ومعالجة نقاط الضعف
التي يمكن أن تحد من مسيرة تطورها، وكذلك
معالجة آثارها الاجتماعية والأخلاقية.