بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أزمة النفط..

 عودة الروح إلى الخليج

مغاوري شلبي


يقول أحمد زكي يماني -وزير البترول السعودي السابق: "إن الدول البترولية لم تتعلم من دروس دورات التخمة والنقص في عوائد النفط التي كانت سمة مميزة لتاريخها المضطرب في تصدير النفط"، وقد ينطبق ذلك بدرجة ما على سياسة الدول البترولية بالنسبة للتعامل مع أسعار البترول، ولكنه ينطبق بدرجة أكبر على توظيف الدول البترولية لعوائد ارتفاع أسعار النفط في الماضي والحاضر، وخاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، والكل يعرف كيف استخدمت دول مجلس التعاون الخليجي عوائد النفط في الماضي، ولكن في ظل الارتفاع الراهن في أسعار النفط وزيادة العوائد البترولية والانتعاش الاقتصادي المتوقع لدول مجلس التعاون الخليجي: ما هي الملامح الأولية لأبواب إنفاق هذه العوائد البترولية؟ هذا ما تحاول أن تتبينه السطور التالية:

 اقرأ في الموضوع:

البترول ترمومتر الاقتصاد الخليجي

تحسن في الميزانيات..وتراجع في العجز

أين تذهب حصيلة ارتفاع الأسعار؟  

 

البترول ترمومتر الاقتصاد الخليجي

من أهم المشاكل الهيكلية التي تعاني منها اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي اعتماد هذه الاقتصاديات على البترول كمصدر رئيسي للدخل والإنفاق الحكومي، وهو ما يجعل هذه الاقتصاديات معرضة للصدمات بسبب تقلبات أسعار النفط، ففي دولة مثل السعودية التي تمتلك حوالي 26% من الاحتياطي العالمي من النفط الخام يستحوذ قطاع البترول على 75% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة السعودية، وتمثل عوائد البترول 40% من الناتج المحلي ، و90% من عائدات التصدير، وفي الإمارات  تمثل عائدات النفط 33% من الناتج المحلي، وفي الكويت تمثل 75%، وفي البحرين تمثل 30% من الناتج المحلي و60% من الدخل الحكومي، وفي عمان يمثل النفط 40% من الناتج المحلي و75% لكل من عوائد التصدير ودخل الحكومة؛ ولذلك يعتبر النفط هو الوقود الأساسي المحرك للنشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، وترتفع أو تنخفض درجة حرارة هذه الاقتصاديات وفقاً لارتفاع أو انخفاض أسعار النفط، وهو ما ظهر بوضوح أثناء انخفاض أسعار البترول عام 1998 حيث وصل سعر برميل النفط إلي أقل من 10 دولارات للبرميل الواحد، ومن ثم فقدت دول مجلس التعاون الخليجي الست في عام 1998 حوالي 39% من عوائدها البترولية التي بلغت 55 مليار دولار مقابل 90 مليار دولار في عام 1997، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي في هذه الدول، وتأخر سداد ديونها وانخفاض نفقاتها العامة وتزايد العجز في ميزانياتها العامة، ولكن العكس يحدث منذ عودة ارتفاع أسعار النفط في ربيع العام الحالي(2000) حيث بدأت دول المجلس في فك الأحزمة، وهو الأمر الذي يبدو واضحاً في ميزانيات هذه الدول ومشاريعها القومية والمشتركة، وهو ما يعني بداية ارتفاع درجة حرارة الاقتصاد وعودة الانتعاش الاقتصادي في مجلس التعاون الخليجي.

 

تحسن في الميزانيات..وتراجع في العجز

بقراءة سريعة في ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2000 نرى بوضوح مدى التأثير الذى عكسته أسعار النفط على حجم هذه الموازنات وقدراتها التوسعية في النفقات في الدول الخليجية الست وذلك كما يلي:

- المملكة العربية السعودية : قدرت الزيادة في إيرادات الموازنة السعودية لعام 2000 بنسبة 6.8% وارتفاع النفقات بنسبة 2.2% وتراجع العجز فيها بنسبة 17.7% مقارنة بعام 1999؛ وذلك لأن ارتفاع أسعار النفط أضاف للميزانية السعودية 30 مليار دولار عما كان متوقعًا، وذلك بعد زيادة عائدات البترول السعودية لتصل إلي 74 مليار دولار مقابل 48 مليار خلال عام 1999 مع توقع أن تصل إلي 80 مليار دولار بنهاية عام 2000 ؛ ولذلك من المتوقع أن يتراوح فائض الميزانية السعودية عام 2000 بين 11 إلى 24 مليار دولار مقابل عجز وصل إلي 9 مليارات دولار عام 1999.

- الكويت : يتوقع أن تحقق الكويت فائضاً في الموازنة العامة للسنة المالية 2000 نتيجة ارتفاع أسعار النفط وضبط زيادة النفقات العامة، كما يتوقع أن يتحسن الأداء الاقتصادي للكويت بحيث يسجل الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو يصل إلي 3.5% مقابل 2.5% في عام 1999.

- الإمارات : حدث تراجع في عجز الموازنة العامة، والذي سبق أن تفاقم في عام 1998 عندما تراجعت أسعار النفط، وقد سجل الناتج المحلي معدل نمو وصل إلي 11% عام 2000 وسجل الميزان التجاري فائضاً كبيراً وصل إلي 13.4 مليار درهم مقابل 3.5 مليارات درهم في العام السابق، ومن المقدر ارتفاع الناتج المحلي بنسبة 4.5% عام 2000.

- سلطنة عمان : أظهرت الموازنة ارتفاعاً بلغ 13% بما يعادل 2.5 مليار ريال عماني (6.3 مليارات دولار)، ويرجع هذا، في جانب كبير منه، إلى ارتفاع عوائد السلطنة من النفط.

- قطر : حدث نمو في الميزانية العامة لعام 2000 بمعدل 4.5% وذلك لزيادة إيراداتها من النفط؛ كما تحسن ميزان معاملاتها الجارية بدرجة ملموسة.

- البحرين: حدث نمو أيضا في الميزانية العامة بمعدل 4.5%، ويتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي في عام 2000 بمعدل أكبر من المتوقع.

وبصفة عامة انخفض العجز الإجمالي في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي الست بحوالي 20% عام 2000، وارتفع إجمالي حجمها بنسبة 12% ممثلة 84 مليار دولار مقابل 75 مليار دولار لموازنات هذه الدول عام 1999، ورغم هذا التحسن في الموازنات الخليجية وزيادة حجمها فإن السؤال الذي ما زال مطروحاً هو: أين ستنفق هذه الأموال؟

 

أين تذهب حصيلة ارتفاع الأسعار؟

تشير المؤشرات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن  هذه الدول ليس لديها خطط محددة تستند إلى إستراتيجيات معينه لتوجيه هذه الحصيلة من إيرادات النفط إلى أوجه إنفاق بعينها، فهناك حكومات خليجية مثل السعودية لم تبدأ فعليًّا في الإعلان عن خطط خاصة بالإنفاق في حين أن هناك حكومات أخرى ما زالت تنفق وفقاً للطريقة التى كانت تسير عليها في الماضي،  ولكن الملاحظ بصفة عامة أمام ارتفاع أسعار النفط هذه المرة أن دول مجلس التعاون الخليجي تفضل استخدام حصيلة ارتفاع أسعار النفط والتحسن الذي حدث في موازناتها في الحفاظ على وضع اقتصادي مستقر بعد أن عانت موازنات بعضها من عجز متواصل لمدة 17 سنة مثل السعودية، وعانت كذلك من تراكم ديون تجاوزت نسبة 100% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي قد وعت الدرس ولو جزئيًّا؛ ولذلك فإن معظم هذه الدول شديدة الحرص على إبقاء معظم هذه الفوائض داخل البلاد وعدم تسربها للخارج أو إنفاقها في مجالات ترفيه مثل السياحة؛ حيث يرى معظم الاقتصاديين في الخليج أن زمن تجول الخليجيين في دول العالم كسياح خمس نجوم قد انتهى للأبد، وبصفة عامة يمكن حصر الملامح الأولية لمجالات إنفاق هذه الحصيلة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2000 فيما يلي:

1 -  سداد الديون المتراكمة بسبب حرب الخليج الثانية التي تأخر سدادها بسبب تراجع أسعار النفط في السنوات الماضية، وتشير الأرقام إلي أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي قد وجهت جانباً كبيراً من هذه الزيادة في عوائد النفط إلي سداد هذه الديون، فعلى سبيل المثال انخفضت نسبة الديون السعودية إلي الناتج المحلي الإجمالي من 115% عام 1999 إلى 95% عام 2000، وكذلك أعلنت الكويت أنها تجاوزت المرحلة الحرجة من سداد الديون الخارجية في منتصف عام 2000، أما في قطر فقد أعطت الحكومة أولوية لسداد الديون ودعم الاحتياطيات الرسمية؛ حيث تبلغ ديون قطر حوالي 7.3 مليارات دولار بما يعادل 60% من الناتج المحلي الإجمالي في حين تمثل خدمة الديون حوالي 1.15 مليار دولار عام 2000 وستصل إلي 1.6 مليار دولار عام 2001؛ ولذلك تتشدد الحكومة القطرية في الإنفاق العام من أجل سداد هذه الديون، ويؤكد مسئول قطري بوزارة المالية القطرية أنه لن تخفف الحكومة القيود على الإنفاق العام إلا بعد انتهاء المراحل الصعبة من سداد الديون الخارجية.

2 -  تدشين عدد من المشاريع التنموية العملاقة : فمن الملاحظ مواكبة انطلاق عدد من المشاريع التنموية القومية أو المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي للارتفاع الأخير في أسعار النفط، ومن الأمثلة على ذلك الاستعدادات الكبيرة في الإمارات لانطلاق أكبر مشروع في مجال التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط، والذي يشمل تأسيس مدينة دبي للتجارة الإلكترونية بقيمة تصل إلي 272 مليون دولار، ويتوقع أن يبلغ حجم التجارة في هذه المدينة حوالي تريليون دولار، وأن تصل التجارة الإلكترونية بها إلي 38 مليار دولار،  وسوف تخدم حوالي ملياري نسمة في المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية إلي المغرب العربي مروراً بدول الكومنولث ووصولاً إلي جنوب أفريقيا، أما في سلطنة عمان فقد تم استكمال مشروع عمان للغاز المسال بتكلفة تصل إلي 2.5 مليار دولار لتنتج 6ر6 ملايين طن سنويا؛ حيث بدأ التصدير في إبريل 2000 إلى دول آسيا، وتخطط عمان لتوسيع هذا المشروع لتحقيق 120 مليون دولار خلال العامين القادمين، وتخطط البحرين لإقامة مشاريع إنمائية تبلغ تكلفتها 800 مليون دينار تتمثل في إنشاء ميناء جديد بتكلفة 200 مليون دينار وإنشاء منطقة صناعية مجاورة له بتكلفة 620 مليون دينار، أما قطر فتخطط لإنشاء مشروعات ضخمة للكهرباء والماء ومشروع ضم للغاز المسال بطاقة إنتاجية 3.4 ملايين طن، وفي مجال المشروعات المشتركة تخطط حكومات "أبو ظبي" و"دبي" و"سلطنة عمان" لإنشاء مصهر للألومنيوم في مدينة صحار العمانية بتكلفة تصل إلي 2.5 مليار دولار ليكون ثالث مصهر لإنتاج الألومنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي.

3 -  توسيع الإنفاق على المشروع العسكري المشترك "درع الجزيرة" ففي الاجتماع الأخير لرؤساء الأركان في دول مجلس التعاون الخليجي بالرياض اتفقوا على أن منطقة الخليج ستظل لفترة طويلة مجالاً للصرع والتنافس من قبل الدول التي لها مصالح اقتصادية بها، وأن الخيار الوحيد أمام دول مجلس التعاون للحفاظ على ثرواتها ومصالحها هو تعزيز التعاون العسكري بينها، وقد اتفقوا على تطوير قوات درع الجزيرة لتمثل نواة لجيش خليجي مشترك وقد تم إقرار رفع عدد قوات درع الجزيرة من 5 آلاف فرد إلي 22 ألف فرد في حين كان هناك اقتراح عماني لرفع عدد القوات إلي 100 ألف فرد،  وهو ما يعني زيادة الإنفاق العسكري المشترك لدول مجلس التعاون إلي جانب زيادة الإنفاق الفردي للدول علي شراء السلاح، واتفقت دول مجلس التعاون أيضًا على إقامة حزام أمني يغطي الدول الست الأعضاء رادارياً وتعاقدت بالفعل على إنشاء شبكة  للإنذار المبكر بتكلفة80 مليون دولار يتم الانتهاء منها بنهاية عام 2001، كما تم التعاقد على إنشاء نظام اتصالات موحد لتبادل المعلومات بين غرف العمليات العسكرية في دول المجلس بتكلفة 70 مليون  دولار.

4 -  تحويلات الوافدين وانزعاج الخليجيين : حيث تعتبر تحويلات العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي أحد منافذ تسرب الزيادة في عوائد النفط إلى  خارج اقتصاديات دول المجلس؛ ولذلك تبدي دول مجلس التعاون انزعاجا شديداً من هذه التحويلات، وترى أنها خسائر للاقتصاد الخليجي، ومن المعروف أن العمالة الوافدة تمثل أساس القوة العاملة في دول المجلس، وأن هناك حوالي 7.4 ملايين وافد يعملون بدول المجلس، ورغم وجود خطط في دول المجلس لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة للإبقاء على عوائد النفط داخل الاقتصاد الخليجي وحل مشكلة البطالة التى بلغت حوالي 14% في بعض هذه الدول (السعودية) فإن هذه الخطط ما زالت تواجه العديد من الصعوبات بما يعني استمرار هذا النزيف للزيادة في عوائد النفط ومن المتوقع أن تزيد هذه التحويلات في ظل النشاط الاقتصادي في دول مجلس التعاون والذي سينعكس على نشاط شركات المقاولات وشركات البناء وغيرها من مجالات الاستعانة بالعمالة الوافدة، وهو ما دعا المجلس لتشكيل لجنة مشتركة لدراسة هذه المشكلة وكيفية التغلب عليها بصورة جماعية وعرض أعمالها على قمة مجلس التعاون.

وخلاصة القول أن الانتعاش الاقتصادي قد بدأ يدب في أوصال اقتصاد مجلس التعاون الخليجي، وأن هذا الانتعاش هو أهم أعراض ارتفاع أسعار النفط غير المسبوقة منذ 10 سنوات، كما أن كل المؤشرات تؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تتوخى الحرص هذه المرة في إنفاق حصيلة هذه الزيادة في الأسعار، وتحاول جاهدة الإبقاء عليها داخل دائرة الاقتصاد الخليجي، ولكنها تعطي أولوية لسداد ديونها المتراكمة والتغلب على عجز الموازنات العامة وتدعيم الاحتياطيات الرسمية، وما تبقى بعد ذلك من عوائد ينفق على عدد من المشروعات التنموية المهمة أغلبها في مجال النفط والغاز، وجزء منها ينفق على المشروع العسكري المشترك لحماية هذه الثروة النفطية، وبقدر ما سينعكس هذا الحرص الخليجي في إنفاق هذه العوائد البترولية على تحسين الاقتصاديات في دول مجلس التعاون إلا أن هذا الحرص سيضر بالعمالة الوافدة وبدولها؛ لأن دول مجلس التعاون تحاول جاهدة سد هذا المنفذ لتسرب عوائد النفط، وترى أن العمالة الوافدة وتحويلاتها إلى الخارج تمثل صداعًا في رأس الاقتصاد الخليجي.

 

اقرأ أيضًا:

-الثروة النفطية والمواطن العربي.. بين الوهم والحقيقة

-مُسْتقبل النِّفْط الخام تحت المِجْهَر

-"أوبك": لن نكون كبش فداء لضرائب الدول الغربية

-تداعيات ارتفاع أسعار النفط

 -النفط العربي يتزايد

 

نماء

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع