بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

لبنان:

الاقتصاد سفينة الساسة إلى السلطة

عبد الكريم حمودي


يُعلق المواطنون اللبنانيون آمالاً عريضة على نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وخاصة فوز الملياردير رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق في الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي وصل إليها الاقتصاد اللبناني نتيجة لعوامل مختلفة ومتداخلة، فقد تفاقم الدين العام حتى بلغ مستويات قياسية، وبلغت خدماته أكثر من موارد الخزينة لأول مرة، بالإضافة إلى تضاعف قيمة العجز في الموازنة، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر وتفاقم ظاهرة هجرة اللبنانيين إلى الخارج.

اقرأ في الموضوع:

أولاً: مؤشرات اقتصادية مختلة

ثانيًا: قنبلة الحريري التي انفجرت في يد الحص

ثالثًا: مستقبل الاقتصاد.. ازدهار بضوابط!!

  

 

  أولاً: مؤشرات اقتصادية مختلّة

قبل المضي قُدماً في استعراض الواقع المتردي الذي وصل إليه الاقتصاد اللبناني وأسبابه والعوامل التي قد تساعد في الخروج من هذه الأزمة الطاحنة، لا بد قبل ذلك من الأخذ بعين الاعتبار عاملين مهمين حتى تكون القراءة بعيدة عن التجني وأقرب إلى الحقيقة، وهذان العاملان هما:

1- الحرب الأهلية الطاحنة: تلك الحرب التي عانى منها لبنان ولأكثر من خمسة عشر عاماً (1975-1990) وما تسببت به من خسائر فادحة امتدت إلى جميع مرافق الحياة، وأتت على ما بناه لبنان منذ الاستقلال من مؤسسات ومرافق وبنية تحتية، وقدر الدكتور مروان إسكندر في دراسة له بعنوان "مستقبل الاقتصاد اللبناني في القرن الحادي والعشرين" المنشورة في صحيفة الحياة اللندنية (18/3/1999) حجم الخسائر الناجمة عن الحرب الأهلية بقوله: "إن حجم الخسائر المادية الناتجة عن الأضرار والتهديم والتهجير خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين 1975-1990 تجاوزت 25 مليار دولار، وتهجّر خلال هذه الفترة 700-750 ألف مواطن، وهاجر من لبنان في صورة شبه نهائية إلى بلاد الاغتراب البعيدة مثل: كندا وأستراليا والولايات المتحدة وجنوب أمريكا نحو 400 ألف لبناني".

2 - الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة: والتي بلغت ذروتها في اجتياح العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982، وقبل ذلك احتلال الجنوب عام 1978 وحتى أيار /مايو 2000، كما يجب التنويه هنا إلى أن لبنان وبعد انتهاء الحرب الأهلية في اتفاق الطائف عام 1989 تعرض لاعتداءين كبيرين، الأول في تموز/يوليو عام 1993 والثاني في نيسان /إبريل عام 1996 في عهد حكومة الحريري السابقة؛ حيث تم تدمير الكثير من منشآت البنية التحتية التي أعادت حكومة الحريري بناءها، كما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على البنية التحتية خلال عهد حكومة الحص الحالية لتتوقف بعد الاندحار الإسرائيلي في أيار/مايو 2000. وتقدر الخسائر اللبنانية جراء الاعتداءات الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو ما أكده الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي في تقرير نشرته صحيفة "العرب اليوم" الأردنية بتاريخ 30 أيار/مايو الماضي حيث قال: "إن التقديرات المبدئية لحجم الخسائر المادية والبشرية في لبنان تبلغ 70 مليار دولار تعويضاً عن 22 سنة احتلالاً وتدميراً".

نمو بالسالب:

تشير كافة التقديرات والتقارير إلى أن الاقتصاد اللبناني لن يحقق أي نسبة نمو إيجابية هذا العام، وأفاد تقرير أصدره مصرف عودة اللبناني الخاص إلى أن إجمالي الناتج المحلي تراجع بنسبة 0.5% في النصف الأول من العام 2000 وسجل نمواً سلبياً للفصل السابع على التوالي.

وبحسب تقرير المصرف فإن انخفاض إجمالي الناتج المحلي يعود إلى تراجع الاستثمارات العامة والخاصة بنسبة 13%.

وقال المصرف في تقريره: إن الاقتصاد اللبناني شهد في السنوات التي تلت الحرب الأهلية (1975-1990) نمواً كبيراً بلغ أعلى معدلاته في عام 1993 نحو 8% ، ثم بدأ بالتراجع من 7% عام 1995 إلى 4% عام 1996، و3.5% عام 1997 ، إلى صفر %عام 1998، وناقص 2%عام 1999. بحسب تقرير المصرف.

22 مليار دولار ديون:

 تعتبر مشكلة الديون من أكبر التحديات التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني قياساً بالناتج المحلي الإجمالي؛ إذ يبلغ الدين العام الصافي بحسب وزير المالية جورج قرم 22 مليار دولار حتى نهاية حزيران /يونيو 2000 -تقرير مصرف عودة يقدر حجم الدين بـ 22.95 مليار دولار- ويمثل الدين العام نسبة 140% من إجمالي الناتج المحلي وهو من أعلى المستويات في العالم، ومن المتوقع أيضاً أن يبلغ حجم الدين العام مع نهاية العام 2000 نحو 25 مليار دولار، وأكد وزير المالية جورج قرم أن الدين زاد بنسبة 2% خلال النصف الأول من عام 2000، كما استأثرت خدمة الدين بـ 103% من مداخيل الدولة للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وأظهرت الأرقام أن خدمة الدين ،وهي أكبر بند في الميزانية، تجاوزت العائدات لأول مرة في نهاية حزيران/يونيو 2000 حيث بلغت 1.54 مليار دولار مما تجاوز عائد الحكومة البالغ 1.53 مليار دولار وهو وضع قال الاقتصاديون: إنه لا يمكن استمراره.

53% عجز في الموازنة:

يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن العجز في الموازنة هو الذي أدى إلى نمو الدين العام بمعدلات كبيرة، فمنذ تولى رفيق الحريري رئاسة الحكومة نهاية عام 1992 ترافق العجز الكبير في الموازنة مع النمو السريع في المديونية على الصعيدين الداخلي والخارجي، وقد بلغ معدل العجز 260% سنة 1994 ثم شهد تراجعاً في السنوات التالية، بل وسجل معدلات سلبية عام 1998 مع تولي سليم الحص الوزارة ، وأدى التفاوت الحاد بين زيادة النفقات من جهة وزيادة كل من الإيرادات والناتج القومي إلى تضاعف الدين العام الصافي أكثر من تسع مرات بين عامي 1992و1994 إلى حد تجاوز فيه حجم الدخل القومي، فبالأسعار الجارية نما الناتج المحلي بنسبة 79%، وواردات الخزينة بمعدل 180%، والنفقات العامة بمعدل 240 في المئة وعجز الخزينة 320%، وذلك للفترة نفسها، كما جاء في الوثيقة الختامية للمركز الاستشاري للدراسات.

وأظهرت أرقام وزارة المالية التي نشرت في 30 آب/أغسطس الماضي للسبعة أشهر الأُولى من عام 2000 أن عجز الموازنة بلغ 53.41% من الإنفاق مقارنة مع 43.68 % خلال نفس الفترة من عام 1999.

ويظهر الجدول التالي تطور عجز الخزينة مقارنة مع الناتج المحلي الإجمالي والدين العام وواردات الخزينة:

  تطور المؤشرات المالية اللبنانية (مليار ليرة)

1998

1997

1996

1995

1994

1993

البيان/السنة

21196

20225

18555

16130

13909

11823

الناتج المحلي

8294

8601

8014

5354

4736

2096

نفقات الخزينة

4400

5461

5544

2959

3776

1047

عجز الخزينة

27840

23552

20189

14079

10619

6363

الدين العام

3900

3397

2997

2509

2005

1395

واردات الخزينة

المصدر صحيفة الحياة (18/3/1999)

نصف لبنان تحت خط الفقر:

تسارعت ظاهرة الفقر والبطالة خلال السنوات العشر الماضية، لكنها تفاقمت بشكل خطير خلال السنوات الخمس الأخيرة، وجاء في دراسة عن "تطور الأجور والأسعار" أعدها الدكتور "بشارة حنا" بالتعاون مع الدكتور "غساق شلوق" برعاية منظمة العمل الدولية والاتحاد العمالي العام في لبنان ونشرت صحيفة الحياة في 4 أيار/مايو الماضي ملخصاً عنها جاء فيه "إن نصف اللبنانيين تقريباً يعيشون تحت خط الفقر، وإن دخل 81.8% من الأسر اللبنانية هو أقل من مليوني ليرة لبنانية (نحو 1340 دولارا) شهرياً، و48.1% منها يبلغ دخلها الشهري أقل من مليون ليرة لبنانية (نحو 670 دولارا).

   
تطور خط الفقر في لبنان(بالدولار)

المدينة

الريف

تصنيف الفقر

السنة

 

300

227

خط الفقر المدقع

1993

 

607

377

خط الفقر المطلق

 

433

325

خط الفقر المدقع

1996

 

874

543

خط الفقر المطلق

 

454

342

خط الفقر المدقع

1997

 

918

570

خط الفقر المطلق

           

المصدر: مؤسسة البحوث والاستشارات في دراسة نفذت لصالح البنك الدولي

وقالت الدراسة: إنه ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة فإن عدداً من الأشخاص خسروا وظائفهم خلال الأعوام القليلة الماضية مما أدى إلى تفاقم ظاهرة البطالة جنباً إلى جنب مع اشتداد الأزمة المعيشية، ونتيجة لتراجع الطلب في سوق العمل عادت الهجرة إلى الازدهار خلال تلك الأعوام؛ إذ يبلغ معدل الهجرة السنوية في حدود 140 ألف شخص حسب إحصاءات الداخلين والخارجين عبر مختلف المرافئ الرسمية.

كما جاء في الوثيقة الختامية التي أصدرها المركز الاستشاري للدراسات أن الأرقام المتفائلة التي تحدد معدل البطالة بما لا يتجاوز 8.9% يتوقع تضاعفها إلى ما يفوق ربع القوة العاملة فيما لو أخذت بالحسبان البطالة اليائسة التي لا يصرح عاطلوها عن بطالتهم ليأسهم من العثور على فرص متاحة، وهناك البطالة الموسمية والجزئية، والبطالة المؤجلة عن طريق لجوء طالبي العمل من الشباب إلى مقاعد الدراسة، ناهيك عن البطالة المستترة التي تتفشى حالياً في قطاعين من أكثر القطاعات استخداماً لليد العاملة المتعلمة، وهما القطاع العام وقطاع المهن الحرة".

تراجع الاحتياطي والاستثمارات:

 أعلن البنك المركزي اللبناني في 2 آب/ أغسطس 2000 أن إجمالي الاحتياطات من النقد الأجنبي زاد إلى 6.76 مليارات دولار في نهاية تموز/يوليو 2000 من 6.737 مليارات دولار في نهاية حزيران/يونيو الماضي، وتشمل الاحتياطات الإجمالية ودائع البنوك التجارية والمؤسسات الحكومية، وبلغت الاحتياطات اللبنانية في نهاية العام (1999) 7.61 مليارات دولار ارتفاعا من 6.41 مليارات في عام 1998. كما تبلغ ودائع المصارف اللبنانية نحو 40 مليار دولار موزعة على 42 مصرفاً عاملاً في لبنان.

وبالإضافة إلى الأزمات السابقة فقد تراجعت رؤوس الأموال المستثمرة في الصناعة في النصف الأول بنحو 9.92 مليارات دولار عن المدة نفسها من العام الماضي؛ حيث بلغت نسبة الانخفاض 18.3% كما جاء في النشرة الفصلية الصادرة عن وزارة الصناعة (صحيفة الحياة 10/8)، فيما أفادت النشرة أن الصادرات اللبنانية زادت بقيمة 10 ملايين دولار عن القيمة المحققة في النصف الأول من عام 1999، وبلغت 273.5 مليون دولار.

 

ثانيًا: قنبلة الحريري التي انفجرت في يد الحص

تزايد الديون وعجز الموازنة:

شكل الدكتور سليم الحص الحكومة اللبنانية مرتين: الأولى عام 1989 عقب اتفاق الطائف، بعدها شكل عمر كرامي حكومته عام 1992 حيث جرت في أواخرها الانتخابات البرلمانية والتي فاز بها رجل الأعمال اللبناني رفيق الحريري وشكل حكومته الأولى في تشرين الأول/أكتوبر عام 1992، وتجمع مصادر اقتصادية لبنانية أن الفترة التي أعقبت اتفاق الطائف وشملت فترة حكومة الدكتور الحص وكرامي والسنوات الثلاث الأولى من فترة الحريري، حقق الاقتصاد اللبناني فيها معدلات نمو عالية بلغت في عام 1993على سبيل المثال 8%، ولكن ومنذ نهاية عام 1994 بدأ نمو الاقتصاد اللبناني -رغم حركة الإعمار الضخمة التي قامت بها حكومة الحريري- يسجل تراجعاً متواصلاً تعزوه المصادر الاقتصادية اللبنانية إلى عاملين رئيسيين هما:

الأول: فشل مشروع الهواتف الخلوية، وما تسبب به من خسائر كبيرة تكبدتها الخزينة بدل المليارات التي كان من المفترض أن تتدفق عليها.

الثاني: ركود قطاع العقارات الضخم، فعلى الرغم من بناء آلاف الشقق السكنية الفخمة فإن قدرة المواطن اللبناني كانت محدودة في شراء هذه الشقق، وتقول مصادر لبنانية: إن الاستثمارات الموظفة في الوحدات السكنية تتفاوت تقديراتها بين 6 إلى10 مليارات دولار، في حين يؤكد اقتصاديون ومصرفيون أن المبلغ الذي استثمر في قطاع العقارات يبلغ 8 مليارات دولار، وتساهم فيه البنوك اللبنانية بنسبة 33%، وهو ما يعادل نصف الناتج الإجمالي المحلي، وبالتالي فهو يمثل السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية.

ولعل تحليل تطور المديونية اللبنانية يسلط الضوء على أداء حكومتي الحريري والحص، فقد جاء في تقرير نشرته صحيفة النهار اللبنانية (7/8/2000) كتبه الخبير الاقتصادي كمال ديب بعنوان: "من المسؤول عن الديون والاستثمارات والبطالة والركود والهجرة؟!" أن الديون التي بلغت عام 1988 مع خروج الرئيس السابق إميل جميل من الرئاسة نحو 890 مليون دولار أمريكي نمت إلى أكثر من 22 مليار دولار بحسب وزير المالية جورج قرم في تموز 2000.

ثلاث مراحل لنمو الدين:

وينقسم نمو هذا الدين إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: بلغ الدين نهاية عام 1992 في عهد حكومتي الحص وعمر كرامي نحو 2.5 مليار دولار.

المرحلة الثانية: وتمتد من أيلول/سبتمبر عام 1992 وحتى أيلول/سبتمبر عام 1998 مع خروج الحريري؛ حيث وصل حجم الدين إلى 18.5 مليار دولار خلال ست سنوات كما جاء في كتاب الحريري Pouvoir et Responsabilite –Cout de Iapaix.

المرحلة الثالثة: وتمتد منذ نهاية عام 1998 وحتى الآن، حيث وصل حجم الدين الآن إلى 22 مليار دولار.

وبإجراء مقارنة بين هذه المراحل الثلاث نجد أن قيمة الدين ارتفعت خلال ترأس الحريري للحكومة التي استمرت ست سنوات بمقدار 16 مليار دولار، أي منذ أيلول 1992 وحتى أيلول 1998، وبمعدل 2.7 مليار دولار سنوياً، في حين ارتفع الدين بمقدار 4 مليارات في عهد حكومة الدكتور الحص الثانية بمعدل ملياري دولار سنوياً، وهذا يعني أن الدين ارتفع سنوياً بنسبة أكبر في عهد حكومة الحريري، من عهد حكومة الحص، بمقدار الثلث تقريباً.

لكن التقرير يستدرك على قضية الديون في عهد حكومة الحريري فيقول: "ربما كان صحيحاً أن الدين ارتفع في عهد حكومة الحريري بمقدار 16 مليار دولار، أو أقل ولكن الصحيح أيضاً أن الناتج المحلي القائم في لبنان قد ارتفع في عهده أيضاً بمعدل 300 %، أي من 5.5 مليارات دولار عام 1992 إلى 16.3 ملياراً عام 1998.

مشاريع ضخمة واستثمارات محدودة:

 وخلص التقرير إلى القول: إن حكومة الحريري دخلت في مشاريع عمرانية ضخمة تكبدت خلالها المالية العامة عجزاً سنويًّا ضخمًا في الخزينة، ولكنها حققت عمراناً فيزيائياً مجسداً، أما حكومة الحص التي تتحمل المليارات الأربعة من الدين فقط فلم تتحرك بالدينامية المالية المطلوبة رغم الجهود التي بذلها وزير المال الدكتور جورج قرم في إصدار موازنة شفافة ضمن محاسبة عامة واضحة ومحاولته مواكبة الأصول الدولية وكسب السمعة الحسنة للبنان في الأوساط المالية الدولية حسب قول التقرير.

وربما يفيد هنا الإشارة إلى المقارنة التي جاءت في دراسة الدكتور مروان إسنكدر المشار إليها سابقاً بين النفقات الإنمائية مقارنة وحجم الدين؛ حيث يقول: "في الوقت الذي زاد حجم الدين العام بما يوازي 16 مليار دولار، لم تتجاوز النفقات الإنمائية أربعة مليارات دولار، وتجاوزت الفوائد المدفوعة على الدين العام خلال السنوات الست ما يعادل عشرة مليارات دولار، فيما تحسن سعر الليرة اللبنانية من 1834 ليرة للدولار نهاية 1992، إلى 1508 ليرات للدولار نهاية عام 1998، فيما تراجعت قيمتها الآن إلى 1514 ليرة، مع التذكير هنا، وحسب جمعية مصارف لبنان، بأن مصرف لبنان المركزي أنفق في أيار/مايو 2000 حوالي 435 مليون دولار للدفاع عن قيمة الليرة؛ لأن تثبيت سعر صرف الليرة خلال الفترة الماضية ساهم في كبح جماح التضخم وتأثيراته السلبية على الأجور في بلد مثل لبنان يستورد أكثر من 80% من حاجاته الأساسية.

أما على صعيد الاستثمار فيقول التقرير: إن إسرائيل ضربت أهم عامل من عوامل تشجيع الاستثمار وهو الأمن وتدمير البنية الأساسية؛ حيث ضربت محطات الكهرباء والجسور في عهد الدكتور الحص ولأكثر من مرة، كما قامت في عهد حكومة الحريري باعتداءين كبيرين أتيا على الكثير من مشاريع البنية التحتية التي تم إقامتها.

وتعترف بعض المصادر اللبنانية لحكومة الدكتور الحص بأنها أحرزت تقدماً ملحوظاً تجاه إعداد الأرضية القانونية والتنظيمية اللازمة لتخصيص بعض القطاعات مثل قطاع الاتصالات لزيادة موارد الخزينة، لكنها لم تستطع المضي قدماً في تنفيذ الخصخصة بسبب المعارضة الواسعة التي تلقاها من قبل العديد من القوى السياسية اللبنانية. وباختصار يمكن القول: إن الاقتصاد اللبناني كان عبارة عن قنبلة تشكلت في عهد حكومة الحريري، لكنها انفجرت بين يدي الدكتور سليم الحص.

 

ثالثًا: مستقبل الاقتصاد.. ازدهار بضوابط!!

يعتقد العديد من الخبراء بالإضافة إلى قطاعات واسعة من الشعب اللبناني أن عودة الملياردير رفيق الحريري إلى رئاسة الحكومة اللبنانية بعد فوزه الكبير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ستكون لها انعكاسات كبيرة على الاقتصاد اللبناني المتداعي، ويدللون على رأيهم بارتفاع أسهم شركة المقاولات الضخمة "سوليدير" التي يملكها الحريري بنسبة 12% في يوم واحد، وارتفاع سعر الليرة اللبنانية أمام الدولار، كما يراهنون على علاقات الحريري السياسية والاقتصادية مع دول الخليج وعلى تطور هذه العلاقات بشكل كبير خاصة بعد زوال كابوس الاحتلال عن الجنوب وتوقف الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية. وفي هذا السياق يقول "فرانسوا بسيل" رئيس بنك بيبلوس: إن الحريري تعلم من دروس الماضي، كما يمكنه أن يتخذ خطوات بسيطة لتنشيط النمو الاقتصادي قبل إجراء إصلاحات أوسع نطاقاً بإعادة بدء مشروعات ألغتها الحكومة الحالية أو أوقفت العمل بها، وقال بسيل: إن آلية عمل الدولة باتت مشلولة مشيراً إلى مليار دولار من القروض الميسرة تتعرض لخطر الإلغاء بسبب عجز الحكومة عن الوفاء بشروط تحصيل هذه الديون.

ويقول معاونو الحريري: إنه سيواصل سياسته في تخفيف القيود التنظيمية لتشجيع النمو الاقتصادي، وزيادة الثقة في السندات اللبنانية التي تمول الجانب الأكبر من حجم الدين البالغ 22 مليار دولار.

وتقول مصادر لبنانية أخرى: إن الحريري يراهن في إنقاذ الاقتصاد اللبناني على تنفيذ مشاريع الخصخصة في عدد من القطاعات الاقتصادية الهامة، ومنها قطاع الاتصالات على اعتبار أن الخصخصة هي السبيل الوحيدة لكسر الحلقة المفرغة لتراكم العجز ونتائجه المأساوية على الاقتصاد بهدف تأمين موارد الخزينة، كما سيعمل على جذب استثمارات عربية وأجنبية، فضلاً عن تنشيط قطاع الإسكان والحركة السياحية خاصة وأن لبنان يعتبر من مناطق الجذب السياحي الهامة في العالم.

ما يمكن قوله في ختام هذا التقرير هو أن الاقتصاد اللبناني رغم ضعف موارده الطبيعية وصغر حجمه، فإنه كان من الاقتصاديات العربية المتميزة بانفتاحه ونموه المطرد، ولعل الخسائر التي تعرض لها منذ عام 1975 وحتى الانسحاب الإسرائيلي في أيار/مايو 2000 يعجز عن مواجهتها أي اقتصاد مثل الاقتصاد اللبناني أو حتى أكبر منه، وعلى الرغم من وصول هذا الاقتصاد إلى دائرة الخطر، فإن الكثير من الخبراء يعتقد بإمكانية خروجه من الأزمة بتضافر جهود جميع اللبنانيين في الداخل والخارج، وكما انتصر في معركته العسكرية على الجيش الذي لا يقهر، فإنه قادر على تجاوز أزمته الاقتصادية الطاحنة إذا ما وقفت الدول العربية إلى جانبه، وهو واجب ينبغي ألا يتأخر عنه أحد.

 

اقرأ أيضًا:

 -نتائج الانتخابات اللبنانية: تشكيلة سياسية جديدة تعيد الحيوية للبنان  

-رجال الأعمال يشترون الدولة العربية

-15 مليار دولار خسائر الحرب .. من يدفعها للبنان؟!

-حرب الحص والحريري على رئاسة الحكومة اللبنانية

-العقارات سبب الأزمة الاقتصادية في لبنان

-رجال الأعمال يشترون الدولة العربية

-15 مليار دولار خسائر الحرب .. من يدفعها للبنان؟!

-حرب الحص والحريري على رئاسة الحكومة اللبنانية

-مشروع عربي لمواجهة البطالة في لبنان

 -30 مليار دولار تعويضات لبنانية عن مجزرة قانا

-تغييرات في الكتل السياسية في البرلمان اللبناني الجديد

-الإيكونوميست: قواعد اللعبة السياسية في لبنان تغيرت

-260 مليون دولا تكلفة إعمار جنوب لبنان

-عمال لبنانيون يتظاهرون بسبب الغلاء

 

 

نماء

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع