بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
خط البترول القزويني..
الاستراتيجية الأمريكية والمصالح الإقليمية
- سعد عبد المجيد -

      في إطار الصفقات التي تمت على هامش قمة مؤتمر الأمـن والتعاون الأوروبـي (OSCE) الذي انعقد في استانبول في الفترة من 18-19 نوفمبر الجاري وقع زعماء كل من تركيا وأذربيجان وجورجيا برعاية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقًا لمد خط أنابيب ينقل بترول بحر الخزر (قزوين) من باكو في أذربيجان إلى تفليس في جورجيا إلى ميناء جيحان جنوب تركيا على البحر المتوسط، بامتداد 1730 كم، وبتكلفة تصل إلى 4 مليارات دولار، وينتهي بناؤه عام 2004. وتقول المصادر الأمريكية: إن البترول الكامن تحت مياه بحر قزوين ينافس في حجمه الاحتياطي الواقع تحت رمال المملكة العربية السعودية.
الاستراتيجية الأمريكية والبترول القزويني
يعد توقيع اتفاق خط أنابيب بترول بحر قزوين في 18/11/1999 نصرًا كبيرًا لاستراتيجية واشنطن للطاقة عامة وللبترول والغاز خاصة، وتقوم هذه الاستراتيجية على ثلاثة مبادئ:
أولاً: تعدد مصادر النفط والطاقة عمومًا؛ فبدلاً من الاعتماد بصفة أساسية على بترول الخليج الذي يشكل حوالي ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط، أصبح هناك بترول بحر قزوين الذي يُقدَّر مخزونه بحوالي 200 مليار برميل، وإن شككت كثير من المرجعيات النفطية في ضخامة هذه التقديرات.
ثانيًا: تعدد طرق النقل وخطوط الإمداد؛ فلا يكفي تعدد المصادر بل يجب تعدد المسارات لتقليل احتمال تعرضها للمخاطر، ومن هنا كان رفض واشنطن القاطع لمرور خط قزوين بإيران -رغم قلة تكاليفه- لأنه في النهاية سيصب في الخليج العربي ليمر بناقلاته -مع بترول الخليج- عبر مضيق هرمز فتزداد مخاطر تأثير أي صراعات أو تغيرات في الخليج على إمدادات المصدرين معًا. وللسبب ذاته رفضت واشنطن مرور الخط بروسيا فالبحر الأسود فمضيق البسفور.
ثالثًا: الحصول على النفط بأسعار مناسبة (رخيصة)؛ وهو ما يوفره تعدد المصادر وتعدد الطرق الآمنة، وقد كان لضخامة تقديرات بترول قزوين أثره في دفع الدول المنتجة إلى المسارعة بزيادة إنتاجها قبل دخول بحر قزوين حلبة الإنتاج فتنخفض الأسعار، ولكن هذه المسارعة بزيادة الإنتاج ساعدت على تعجيل الانخفاض الكبير في الأسعار أوائل العام الجاري (1999).
وقد أضاف الكونجرس عام 1997 مبدأ رابعًا للاستراتيجية الأمريكية للنفط وهو حرمان الدول "الإرهابية" -المتمردة على واشنطن- وعلى رأسها إيران من تطوير صناعتها النفطية أو الاستفادة من عمليات نقل الطاقة عبر تحصيل رسوم على الكميات التي تُنقل عبر أراضيها، ولذا كان الموقف الصلب لواشنطن من مرور خط قزوين عبر إيران.
المصالح الإقليمية المتعارضة
استغرق الخط المذكور تسع سنوات من الجدل بين دول المنطقة من حيث مصالحها المتعارضة، ومن جهة شركات البترول الغربية التي تريد إنشاء خط آمن ومستقر، يضمن لها استعادة المليارات الدولارية المقرر إنفاقها على الخط. ومما لا شك فيه أن تغيير مسار الخط من أرمينيا لجورجيا كان بمثابة مفاجأة كبيرة للمراقبين، خاصة وأن الرئيس التركي ديميريل كان قد أعلن أثناء زيارته الأخيرة لأذربيجان بمناسبة يوم استقلالها -8/9/99- أن التوقيع النهائي على اتفاقية البترول سيتم في قمة استانبول الأوروبية دون حدوث أي تغيير، إلا أن تصاعد المعارضة الداخلية في أذربيجان وأرمينيا على شكل التسوية السلمية لمشكلة إقليم ناجورنو كراباغ قد أطاح بإمكانية توقيع اتفاق السلام. ولمّا كان الصراع على الإقليم المذكور بين أذربيجان وأرمينيا أحد العوامل الرئيسية التي أجَّلت تنفيذ اتفاقية البترول القزويني طيلة هذه السنوات فإن أنقرة قد بذلت كل الجهد لتحقيق هدفها في تمرير الخط من أراضيها مهما كانت النتائج.
فالحكومة التركية: تريد تحقيق مردود سياسي واقتصادي داخلي بأي ثمن لعلّه يفيد الأحزاب الحاكمة في أي معركة انتخابية قادمة. ولم يكن بوسع تركيا أن تفوت فرصة عقد القمة الأوربية على أراضيها دون أن تحصل على عقد البترول القزويني، ومن ثم رأت مدّ الخط عبر الأراضي الجورجية قبل دخول أراضيها، طالما أن الآذر والأرمن لم يتوصلا لاتفاق سلام دائم يزرع الطمأنينة في صدور شركات البترول التي أبدت مخاوفها من تعرض الخط لأعمال تخريب من طرف القوميين على الطرفين.
ولكي تدعم واشنطن الخط القزويني دفعت تركيا الثمن غاليًا؛ فقد تراجعت عن تنفيذ اتفاقية الغاز الطبيعي الموقعة مع إيران قبل عدة سنوات، وهو الأمر الذي يعني قيام تركيا بدفع عقوبة أو غرامة مالية تقدر بمبلغ 120 مليون دولار لإيران. ولكي تكسب تأييد موسكو لخط قزوين تراجعت أنقرة عن شراء الغاز الطبيعي من تركمنستان، وسيكون عليها شراء الغاز من روسيا بأكثر من ضعف الثمن -على حد زعم نائب الرئيس التركمنستاني في نقده لوزير الطاقة التركي "جمهور أرسومو" حين زار المنطقة في شهر سبتمبر الماضي. ويقول الدكتور سيفي طاش خان -الخبير الاقتصادي التركي- في تصريحه لتلفزيون دولته الرسمي TRT-INT TV يوم 4/9/99 يقول: "إن هذا الخط سينقل كمية تعادل 35 مليون طن بترول فقط في السنة الواحدة، وهي الكمية التي تعادل نصف الكمية التي ينقلها خط البترول العراقي -التركي- (كركوك- جيحان)، وأن تركيا تنتظر تحقيق أرباح بقيمة نصف مليار دولار سنويًا من الخط القزويني."
أما مستشار وزير الطاقة التركي المهندس/ يورداجول فقد أعرب عن أمله في ضخ بترول قازقاستان في نفس الأنبوب لكي يرفع قيمته الاقتصادية. يذكر بأن بعض التقارير الجيولوجية الأمريكية تقول: إن بحر قزوين (الخزر) يحتوي على كمية تعادل 200 مليار برميل بترول تحتاج مبلغ 30 مليار دولار استثمارات. ولا زالت هناك خلافات بين الدول الواقعة على شواطئ هذا البحر بشأن كيفية تقسيم البترول فيما بينها، خاصة وأن إيران تعترض على رغبة روسيا في المشاركة في هذه الثروة من حيث كونها دولة غير مطلة على البحر.
المكاسب الروسية: اشترطت روسيا على أذربيجان توسيع حجم الكميات المنقولة عبر خط "باكو- نوفورسيسك" الذي يمتد بين أذربيجان وروسيا عبر الأراضي الشيشانية، وهو الخط الذي تعطل في الصيف الماضي نتيجة تفجيره في داغستان، كما تودّ روسيا تلافي مرور الخط من ششنستان عند إصلاحه والبدء في تشغيله من جديد. وعلى إثر توقيع اتفاقية البترول القزويني مع تركيا، سارعت روسيا بالبدء في تنفيذ خط البترول الجديد بينها وبين قازاقستان التي وقعت هي الأخرى على اتفاقية البترول القزويني، ومن المنتظر أن ينتهي بناء الخط البترولي "الخزر- نوفورسيسك" في عام 2001م.
وهكذا تكون موسكو قد كسبت عدة مرات؛ مرة من توسيع الخط القديم (المتجه لأراضيها من بحر قزوين)، ومرة ببيع الغاز لتركيا بسعر أعلى من أسعار السوق الطبيعي، ومرة ببناء خط بترولي جديد بينها وبين قازاقستان، وأخيرًا ألقت بالظلال على موقف ومصداقية تركيا لدى شعوب آسيا الوسطى والقوقاز.
أما واشنطن: فقد حققت أهدافها من استمرار تجميد العلاقات العراقية التركية، وكذا علاقات تركيا مع إيران وقدمت خدمات كبيرة للاقتصاد الروسي لكي تلتزم روسيا الصمت في المشكلة العراقية، والذي دفع الثمن لموسكو ليست واشنطن وإنما دول المنطقة.كما عززت أمريكا وجودها في القوقاز عبر الشركات البترولية؛ حيث أصبح الوجود الأمريكي قويًا في جنوب روسيا، مثلما تحاصر روسيا من الشمال الغربي.

خط سير البترول القزويني
يبدأ الخط من منطقة سنجق شال على ساحل بحر قزوين بالقرب من باكو العاصمة الآذرية، ثم يتجه للحدود الجورجية بطول 468 كم، ومن جنوب العاصمة الجورجية تفليس يسير صوب الحدود التركية بطول 225 كم، ثم يبدأ رحلته داخل الأراضي التركية ليمر من مدن أرزروم ثم أرزنجان وبعدها لمدينة سيواس ومن ثم مدينة قوزان وأخيرًا ميناء جيحان على خليج الإسكندرون في البحر الأبيض، وهي مسافة بطول 1037 كم، وعلى هذا النحو يكون طول الخط الإجمالي 1730 كم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع