|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الانتخابات الروسية
روسيا - عبد القادر عبد الهادي
23/12/1999
لا شك أن نتائج انتخابات مجلس "دوما الدولة" الروسي مرتبطة بشكل مباشر بالحرب الدائرة في القوقاز، بعد أن وجهت موسكو أبواقها الإعلامية ضد الشيشان كمركز "للإرهاب" يهدد أمن الشعب الروسي، ولا بد لمواجهة ذلك من الالتفاف حول "المنقذ" بوتين الذي يتعامل -حسب الإعلام الروسي- مع القضية الشيشانية من ناحيتين مهمتين: أولاً: بحكمة وتعقل تتمثل في الحفاظ على حياة الجنود الروس وعدم إلقائهم إلى الموت، كما حدث في الحرب السابقة. وثانيًا: بصرامة وحزم باستخدام "القبضة القوية" ضد "الإرهابيين" الذين فجروا المنازل وقتلوا المدنيين الآمنين ليلاً. قبل الثامن من أغسطس الماضي لم يكن رئيس الوزراء الروسي الحالي فلاديمير بوتين "شيئاً" يذكر على الساحة السياسية في روسيا، فما الذي رفعه اليوم إلى مصاف أكثر الشخصيات شعبية فيها؟ فقبل مجيء بوتين إلى السلطة كان الكرملين يواجه تهديدًا حقيقيًّا من جانب قوة سياسية جديدة ظهرت في الشارع الروسي قبل أشهر من الانتخابات البرلمانية، وأصبحت تمارس دور الناقد الجريء لكل إجراءات وسياسات موسكو وإدارة الرئيس يلتسين؛ في وقت نُشرت فيه وثائق في وسائل الإعلام الروسية والغربية عن ضلوع الرئيس يلتسين وعائلته في عمليات "غسيل الأموال"، كما نُشرت فضائح أخرى شملت المقربين من الكرملين. وقد تزعم عمدة موسكو يوري لوجكوف هذا التيار الجديد وانضم إليه فيما بعد رئيس الوزراء السابق "يفجيني بريماكوف" بعد إقالته من رئاسة الحكومة. وللوقوف في وجه السيل الجارف كان على إدارة الرئيس يلتسين أن تتخذ إجراءات عاجلة تخفف من الأزمة قبل حلول الانتخابات البرلمانية؛ لضمان مصيره ومصير عائلته بعد أن يغادر القصر الرئاسي العام القادم. وفجأة بدأت أحداث داغستان وكأنها جاءت لنجدة يلتسين ولفت أنظار الشارع الروسي عن فضائحه المالية، فتراجعت أنباء الفساد و"غسيل الأموال" عن مقدمة أهم الأخبار في وسائل الإعلام الروسية، وبذلك تحققت إرادة الكرملين في هذا الأمر. طبعًا لا أحد يستطيع أن يجزم بصحة بعض الآراء والنظريات التي ذهبت إلى أن ثمة تعاونًا تم بين ممثلين عن موسكو وبين المقاتلين الشيشان، وقد كان رئيس البرلمان آنذاك جينادي سيليزنيوف أحد الذين قالوا بذلك بعد اتهام الملياردير اليهودي "بوريس بيروزوفسكي" بإجراء اتصالات مشبوهة مع الشيشانيين. ولكننا نقول: إن المقاتلين الشيشانيين بقيادة "شامل باساييف" و"خطاب" قد استدرجوا للقيام بتلك العملية في ذلك الوقت بالذات، ولا سيما أن الكثيرين من مسئولي الاستخبارات صرحوا بعد ذلك أنهم تلقوا معلومات مؤكدة عن استعداد الشيشانيين لاقتحام داغستان، وأنهم أبلغوا المسئولين عن ذلك، ولكنهم تلقوا إجابات لا مبالية. هنا تابع الكرملين السيناريو المرسوم، فأقال "سيرجي ستيباشين" من رئاسة الحكومة، وعين مكانه رئيس جهاز الاستخبارات ورئيس مجلس الأمن القومي "فلاديمير بوتين"، وقدمه يلتسين على أنه خليفته لكرسي الرئاسة مؤكدًا أن الشعب الروسي سيتعرف بنفسه قريباً على "الصفات الممتازة التي يتمتع بها بوتين". وقد كان يلتسين يقصد بالطبع أن بوتين رجل المهمة الصعبة في الشيشان. وفي الفصل التالي من تطور الأحداث بدأ بوتين يبرز مواهبه بتصريحات حازمة عن قدرته على مواجهة الأزمة في داغستان وأنه سيحلها. بقية المشاهد أصبحت واضحة للجميع: خرج المقاتلون الشيشان من داغستان وعادوا إلى مواقعهم في الشيشان، والنتيجة بروز اسم بوتين على قائمة العشرة الكبار الذين يثق بهم الشعب الروسي، ويمكن أن يصوت لهم في الانتخابات الرئاسية. وللاستمرار في تقدمه على منافسيه تابع أسلوب القوة الذي بدأ به فقام بشن الحرب على الشيشان بعد توجيه الاتهامات للشيشان بتدبير الانفجارات التي اجتاحت موسكو والمدن الروسية الأخرى، ونجح بفضل التعتيم الإعلامي الكامل على أحداث الشيشان من كسب التأييد الشعبي لسياسته في القوقاز للقضاء على "الإرهابيين" ! وهكذا نجحت الدعاية إلى الحرب في رفع هذا الحزب، وأسقط آخر لموقفه المعارض لها. وقد بينت نتائج الانتخابات أن الشعب الروسي أعطى أصواته لكل من دعم الحرب، وأن رئيس الحكومة فلاديمير بوتين هو المنتصر الأكبر في الانتخابات، وقد دفع الثمن الآلاف من المدنيين الشيشانيين الذين شردوا من بيوتهم وفقدوا أبناءهم، بل دفع الثمن أبناء الناخبين الروس أنفسهم الذين يقتل أو يجرح العشرات منهم يوميًّا، في حين يردد العسكريون الروس أن الخسائر أقل مما كان متوقعًا. أما النائب الجديد في البرلمان الروسي اليهودي "بوريس بيروزوفسكي" فقد اعترف بعد انتهاء الانتخابات أنه هو الذي أخرج "الدب" إلى النور وهو الداعم الأساسي له، ووصف نتائج الانتخابات بأنها "انتصار للثورة الجديدة في روسيا" وأعلن لأول مرة دعمه لبوتين الذي سيستطيع حل القضية الشيشانية. لقد استطاعت سياسة الحرب في روسيا جعل حزب لم يتجاوز الشهرين من عمره أكثر الأحزاب شعبية، كما صنعت من رجل استخبارات عادي أكبر مرشح لتولي كرسي الرئاسة في الكرملين، واليوم الحرب في الشيشان لم تنته بعد، ويفصل بيننا وبين الانتخابات الرئاسية أكثر من نصف سنة، فهل سيستمر الكرملين في استخدام "إبادة وتهجير الشعب الشيشاني" كأداة لنزعاته السياسية حتى يونيو القادم؟
انظر أيضاً: - الشيشان…الصراع المحتوم - الشيشانيون ... الحرية أو الموت - تعادل الشيوعيين وأنصار يلتسين في انتخابات روسيا - ضرب الشيشان يرفع شعبية بوتين |
|
||||||
|
||||||
|
كلمة الشيخ القرضاوي | شروط الخدمة | حقوق النشر محفوظة @ 1999 - 2008 إسلام أون لاين.نت |
||||||