بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

  الأردن والعراق.. فضاء إستراتيجي مشترك في مواجهة الحصار  

عمان - سميح المعايطة


تجمع الأوساط الرسمية والشعبية الأردنية على أن عقد التسعينيات شهد تفاقماً للمشكلة الاقتصادية الأردنية نتيجة أسباب عديدة، من أهمها الحالة السياسية والاقتصادية التي خلفتها حرب الخليج الثانية، فالأردن دفع ثمناً عربيًّا ودوليًّا نتيجة موقفه الرسمي والشعبي الرافض للتحالف الدولي الثلاثيني ضد العراق، ومساندته للعراق في مواجهة العدوان العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، وخسر جملة من علاقاته، وبخاصة مع معظم دول الخليج، والأهم التدهور الكبير الذي أصاب علاقاته مع الولايات المتحدة، وما نتج عن هذا من ثمن اقتصادي وسياسي، كما ساهمت الحرب وتداعياتها بعودة أكثر من (300) ألف أردني كانوا يعملون في الكويت ودول خليجية، وشكل هذا عبئاً اقتصاديًّا واجتماعيًّا ومائيًّا ثقيلاً على بلد محدود الموارد، ويعاني من بطالة وفقر ومديونية.

لهذا فإن الأردن ينظر إلى فك الحصار عن العراق باعتباره بداية لمرحلة سياسية في المنطقة، ففك الحصار يعني تغيراً في مواقف دولية وعربية تجاه العراق، واستعداداً لتأهيل العراق في المنطقة والعالم، ومن الناحية الاقتصادية فإن أدنى المكاسب عودة حوالي (400) ألف عراقي وفق بعض التقديرات من العراقيين الذين هاجروا للأردن بحثاً عن العمل.

 

العراق عمق إستراتيجي للأردن

لكن الأهمية الكبيرة تكمن في أن العراق لا يمثل بلداً جاراً للأردن، بل عمقاً إستراتيجيًّا، وهو بلد غني، وسوق كبيرة للصناعات والمنتجات، كما يمكن للعراق أن يكون سوقاً حقيقية لاستيعاب الأيدي العاملة الأردنية والخبرات الفنية، وبخاصة أن العراق سيشهد بعد فك الحصار حركة إعادة بناء وعمران تستوعب الطاقات والإنتاج من أسواق عديدة.

ومن الناحية السياسية فإن الأردنيين يعتقدون أن عمليات التدمير المتعمدة التي تمارسها الولايات المتحدة بحق العراق ليست فقط بسبب غزوه الكويت، بل لأنه شكَّل قوة عسكرية وبشرية وسياسية أصبحت تمثل مصدر قلق على إسرائيل، ومن الرائج في الأوساط الأردنية أن حالة الضعف العربي في عملية السلام، وانخفاض سقف المردود على المسار الفلسطيني بشكل خاص يعود إلى ضعف الجبهة العربية، وبخاصة العراق الذي سجَّل عبر تاريخ الصراع العربي - الصهيوني مواقف إيجابية مشرفة لصالح القضية العربية، وحتى الآن ما زال الأردنيون ينظرون بإعجاب إلى الرئيس العراقي في بعض خطاباته وهو يتحدث عن العدو الصهيوني وفلسطين العربية.

وكما يرى الكثيرون، فإن ما جرى للعراق من عمليات هدم وتفكيك لقواه العسكرية والاقتصادية كان مقدمة لانطلاق مسيرة التسوية على قاعدة شروط وموازين قوى لصالح إسرائيل، فإن هؤلاء يعتقدون أن استمرار الحصار يرتبط بشكل كبير بموقف العراق من عملية السلام، فالقيادة العراقية ما زالت تقف موقفاً متشدداً من عملية التسوية، ولم يعلن العراق أي تأييد لها، كما أنه يرفض الاعتراف بإسرائيل.

وعبر الفترات الماضية حملت وسائل الإعلام تسريبات وأخبارًا عن استعداد عراقي لتليين مواقفه من التسوية، لكن ما تلبث الأمور أن تتضح مؤكدة استمرار الموقف العراقي. وأحياناً كانت بعض الأوساط تُطلق مصطلح (تأهيل العراق)، وكان المقصود منه بالدرجة الأولى دمج العراق بالأجواء الإقليمية السائدة، والدوران في عجلة التسوية مقابل فك الحصار الظالم دوليًّا وعربيًّا.

وإذا عدنا إلى الموضوع الاقتصادي فإن الحصار على العراق زرع في خليج العقبة - حيث الميناء الذي تستورد العراق عن طريقه بعض حاجاتها - شركة مراقبة دولية (لويدز)، تقوم بتفتيش السفن القادمة، خوفاً من أن يستورد العراق منتجات تخالف بنود الحصار، ووفق آخر الأرقام فإن الأردن دفع لهذه الشركة (18) مليون دينار أردني خلال ست سنوات ماضية.

وعلى الصعيد الشعبي فإن الأردن يمثل الساحة الأكثر نشاطاً في الأنشطة المضادة لاستمرار الحصار، وهناك على الساحة الأردنية العديد من اللجان والهيئات التي تعمل بهذا الأمر إضافة إلى النشاط المميز للنقابات المهنية والأحزاب وبخاصة المعارضة، وتُبدي هذه الساحة الشعبية استجابات وردود أفعال حيَّة تجاه القضية العراقية، ودون مبالغة فإن القضية العراقية تكاد تكون قضية أردنية داخلية من حيث التفاعل الشعبي معها.

 

تحول في منحنى العلاقة الأردنية - العراقية

عبر سنوات الحصار كان الأردن من الدول الهامة بالنسبة للعراق على صعيد التبادل التجاري والاقتصادي، لكن مبادرات بعض الدول العربية والمجاورة للعراق، وفتحها لآفاق العلاقة مع العراق ساهمت في تراجع ترتيب الأردن من المركز الرابع حتى المركز (21) من بين الدول على صعيد التبادل الاقتصادي، وتراجع البروتوكول التجاري الموقع بين البلدين، كل هذا رغم أن الأردن كان يُمكن أن يكون من الدول الأكثر استفادة من السوق العراقية، لكن تذبذب القرار والتوجهات السياسية الرسمية تجاه العراق أفقد الأردن فرصاً كبيرة لبناء علاقات اقتصادية أكثر قوة.

ورغم بعض السياسات الأردنية الرسمية غير الموفقة تجاه العراق، فإن العراق يحفظ للأردنيين مواقفهم المساندة، ولعل العلاقة النفطية بين البلدين والبروتوكول النفطي غير العادي سواء من حيث الأسعار، أو الجزء المجاني الذي يعطى للأردن، تعبر عن أحد أشكال التقدير العراقي للأردن، وأصبح العراق يمثل المورد الوحيد للنفط بالنسبة للأردن.

وإذا نظرنا إلى العلاقة الأردنية - العراقية في محطتها الأخيرة فإن المؤشرات تُشير إلى تطورات إيجابية، فخلال الشهرين الأخيرين كانت زيارة نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان للأردن، حيث التقى بالملك عبد الله ورئيس الوزراء. ومن المنتظر أن يزور بغداد في وقت قريب وفد وزاري أردني برئاسة وزير الصناعة والتجارة لبحث تطوير العلاقات الاقتصادية. وتحمل الصحف الأردنية مؤخراً مناشدات من هيئات أردنية للملك ورئيس الوزراء بأن يقوما بزيارة بغداد كأحد أشكال كسر الحصار الظالم على العراق.

كما تحمل الحكومة الأردنية التي تشكلت منذ شهرين تقريباً توجهاً إيجابيًّا نحو العراق، ولا يُخفي رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب أن حكومته تعوِّل على تكثيف العلاقات التجارية والاقتصادية مع العراق لزيادة فعالية الاقتصاد الأردني، ويشعر الأردنيون أنهم خسروا نتيجة السياسات غير الحكيمة لبعض الحكومات الأردنية السابقة - وتحديداً حكومة عبد الكريم الكباريتي- حيث صعدت من هجومها ونقدها للنظام العراقي، وأعطت مساحات واسعة للمعارضة العراقية في عمَّان، كما استضافت صهر الرئيس العراقي الهارب حسين كامل، وهو ما كان سبباً لتردي العلاقات الأردنية - العراقية. وربما كان هناك تصور لدى تلك الحكومة، وتقديرات بأن النظام العراقي على وشك السقوط والانهيار، فاختارت أن تنحاز إلى المعارضة.

ورغم بعض المؤشرات السلبية إلا أن هناك قناعة لدى أصحاب القرار الأردني بأن العلاقات مع العراق وتطويرها سياسيًّا واقتصاديًّا أحد الوسائل الهامة لإنعاش الحالة الاقتصادية الأردنية، وحتى رغم دخول العديد من الدول على السوق العراقي فإن هناك فرصة للاقتصاد الأردني أن يحقق مكاسب حقيقية، وبخاصة إذا صدقت التحليلات بأن شيئاً ما يجري باتجاه تخفيف الحصار الدولي على العراق.

ومن ناحية أخرى فإن إبداء الحكومة لتوجهات إيجابية نحو العراق كفيل بتعزيز شعبيتها لدى المواطن الأردني، فأي تحرك جادٍّ نحو العراق يعني مزيداً من الانسجام والتوافق بين النبض الشعبي والموقف الرسمي.

موقف العراق

ومن الواضح أن القيادة العراقية - رغم كل المآخذ على بعض السياسات الرسمية، ورغم انفتاح العديد من الحدود والأسواق أمامها - معنية بعلاقات حسنة مع الأردن؛ إذ تدرك هذه القيادة حجم الاهتمام والتبني للقضية العراقية في الأوساط الشعبية والحزبية والنقابية والإعلامية الأردنية، كما أن الأردن يبقى ساحة سياسية واقتصادية هامة بالنسبة للعراق.

وبشكل عام فإن حرص القيادة العراقية على تعزيز عمقها العربي، وفتح آفاق ووسائل جديدة لتجاوز المشكلات الاقتصادية الأردنية يتوافق مع أي خطوة لتخفيف الحصار على العراق أو إزالته، لكن الجميع يدركون أن قضية الحصار ترتبط ارتباطاً وثيقاً بما يجري إقليميًّا وبخاصة في قضية التسوية السياسية للصراع العربي - الصهيوني

.

   

اقرأ أيضًا:

زيارة شافيز للعراق: الخروج من بيت الطاعة الأمريكي

توطينهم في العراق هل يحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين؟

الوزارة الأردنية الجديدة... تغيير متوقع لأولويات اقتصادية  

محامو الأردن يكسرون الحظر الجوي على العراق         

دعوة أردنية لرفع الحظر عن العراق         

  قضايا سياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع