بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

الخطر الإسرائيلي يتقلص والأطلنطي يستفحل

جلال الدين عز الدين علي


يكتسب الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني دلالات أبعد من لبنان والجنوب اللبناني؛ فبصرف النظر عن انتصار المقاومة العربية الإسلامية في لبنان، وإجبارها المحتل على سحب قواته بدون تحقيق مكاسب سياسية من وراء الاحتلال، وهو إنجاز هام بلا شك في مسيرة الصراع ضد إسرائيل والصهيونية على مدى القرن العشرين، تبدو للصورة أبعاد وخلفية أعمق، تتمثل في التغير الدولي والإقليمي في التسعينيات على وجه الخصوص، وإعادة تكييف الدور الإقليمي الإسرائيلي في هذا الإطار. وهنا يتكامل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان مع جملة أحداث أخرى، مثل امتناع إسرائيل – أو بالأحرى منعها – من الرد على هجمات الصواريخ العراقية خلال حرب الخليج الثانية، وعملية التسوية الجارية للصراع العربي - الإسرائيلي، التي تشمل انسحاب إسرائيل من مناطق أخرى، كالجولان والضفة الغربية وقطاع غزة كهدف نهائي لهذه العملية.

استفحال الخطر الأطلنطي

لقد خلفت حقيقة سقوط الاتحاد السوفييتي وتغير النظام الدولي في مطلع التسعينيات آثارًا عميقة، على المنطقة العربية والدور الإسرائيلي فيها، بحيث أصبحت هذه المنطقة ساحة مكشوفة أمام مختلف أشكال التأثير الأطلنطي (الأمريكي - الأوروبي أساسًا) وأدواته، بما في ذلك أكثر هذه الأدوات استفزازًا وهي الاحتلال الفعلي لمواقع النفط في الخليج العربي، والضربات المباشرة لكل البلدان العربية وغير العربية الرافضة للتساوق مع الإرادة الأطلنطية الجديدة، كما حدث ويحدث في العراق، السودان، وأفغانستان. ناهيك عن الأدوات الأخرى من حصار وتجويع، وتفكيك، وهيمنة، ونهب وسلب، وإفقار، وإخضاع بمختلف الأدوات في أقطار أخرى حسب حالة كل منها ومدى تجاوبه مع هذه الإرادة الأطلنطية.

وهنا يمكن القول إن الدور الإسرائيلي الذي كان يتولى "المهام القذرة" في المنطقة العربية في ظل نظام القطبية الثنائية، لرفع الحرج - ولو شكليًّا - عن الولايات المتحدة، والحفاظ على صورتها أمام العالم - وليس العالم العربي بالضرورة - لم تَعُد له حاجة الآن، لأن الحرج انتفى، والساحة انفتحت أمام العدوان الأمريكي بلا خوف ولا حياء. وانعكس هذا بالضرورة على الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، كما يتوقع أن ينعكس على الوجود ذاته في المناطق الأخرى المحتلة في 1967م. بصرف النظر عن تفاصيل هذه العملية، وحدودها المتروكة لتوازن القوى بين أطرافها.

هنا الانسحاب الإسرائيلي يبدو ضروريًّا من أجل استكمال المشروع الأطلنطي في دمج المنطقة العربية بكاملها من الخليج إلى المحيط في إطار نظام أمني/ اقتصادي/ سياسي - ثقافي (أي نسق حضاري كامل) مرتبط بالتحالف الأطلنطي، حيث إن قابلية أنظمة هذه المنطقة لا يعوقها - فيما يبدو - عن هذا الاندماج سوى عقبة الاحتلال الإسرائيلي لأراض عربية، هذه العقبة التي تعتبر بمثابة نتوء من الضروري بالنسبة للمشروع الدولي - كما بالنسبة لهذه الأنظمة أيضًا – إزالته؛ لتسهيل دمج المنطقة في ذلك الإطار. أي أن الخطر الإسرائيلي قد تقلص؛ لأن الخطر الأكبر (الأطلنطي) قد استفحل!

من الخليج إلى المحيط!

وهنا، ليست عبارة "من الخليج إلى المحيط" عبارة خطابية للإشارة إلى وحدة العرب، كما كانت تستخدم في السابق، ولكنها تعني اندماج مختلف الدول العربية من خلال اتفاقيات أمنية وغير أمنية، جماعية وفردية في التحالف الأطلنطي، على غرار ما حدث خلال حرب الخليج الثانية، وما تلاها من اتفاقيات أمنية واقتصادية وسياسية وثقافية متنوعة وعديدة بين دول الخليج، ومصر، والأردن، ودول المغرب العربي من جهة، والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، تحت أسماء كالشراكة ،  والتعاون، والتبادل.. أيًّا كانت. وقد ساهمت فيها أكثر الدول ادعاء للقومية العربية! وكان وجود الدول العربية وإسرائيل معًا في هذه العلاقات محل احتكاك دائم، ونقطة ضعف في تماسك ذلك التحالف بسبب احتلال إسرائيل للجولان، والضفة الغربية وغزة، وجنوب لبنان. هكذا، بحيث أضحت المشكلة هي الأراضي المحتلة في 1967م وجنوب لبنان. أما ما دون ذلك من أسباب الصراع الأصيلة (احتلال فلسطين، والصراع الشامل بين الجامعتين العربية والإسلامية وبين التحالف الأطلنطي)، فليس واردًا في حسابات هذه الدول!

وينقلنا هذا الموقف إلى المستوى الإقليمي، حيث تبدو محصلة تراكمات الصراع العلماني- الديني الذي ساد المنطقة العربية خلال القرن العشرين (كامتداد للصراع الإسلامي - الغربي) واضحة للعيان، فقد فشلت المشروعات الأممية، والقومية: الليبرالية والاشتراكية، في هذه المنطقة، وانتهت الأنظمة القائمة فيها إلى عناق الدول الاستعمارية التي كافحتها بالأمس. وهذه نتيجة منطقية لكون الصراع بينهما جرى داخل المنظومة الحضارية الغربية، وعلى أرضيتها، وليس خارجها؛ إذ كانت حركات مقاومة الاستعمار حركات وطنية علمانية، وإن وظفت الدين والمتدينين في خدمة المشروع التحرري المشترك، الذي اقتصر في الغالب على بُعد الاحتلال العسكري للأرض، أو شمل، على أكثر تقدير، الاستغلال الاقتصادي للموارد، ولكنه تجاهل الأبعاد الحضارية للصراع، متمثلة في الأبعاد العلمية والثقافية والإعلامية والفنية التي تنعكس على بناء شخصية الإنسان، ثم تصب من جديد في سلوكه وأدائه في المجالات العسكرية والسياسة والاقتصادية، وتصور العلاقة مع الآخر وإدارتها. وهكذا انتهت هذه الحقبة بما انتهت إليه، وحلت جزءاً من المشكلة باستقلالات جزئية وسيادات شكلية، في حين أبقت جوهر الصراع، الذي أدت هزيمتها فيه – إلى حد تبني مفاهيم الخصم، واتخاذه نموذجًا – إلى سلب منجزات التحرير الجزئي والسيادة الشكلية في النهاية، والعودة إلى براثن التحكم الدولي الأبشع، بما في ذلك الاحتلال العسكري الفعلي كما في منطقة الخليج العربي! و"الوصاية" و"الانتداب" الجديدان كما في العراق وليبيا والسودان والصومال، وكذلك أيضًا لبنان الذي تم حظر السلاح عنه منذ زمن بعيد، والأردن الذي لا يوجد لديه دفاع جوي تقريبًا، ولم يتسلح بطائرات فـ16 إلا مؤخرًا، وبعد توقيع معاهدة وادي عربة مع إسرائيل، وإجرائه مناورات مشتركة مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة وتركيا (أي اندماجه في المنظومة الأطلنطية)!

المقاومة الإسلامية تهدد مرتكزات المشروع الأطلنطي

في هذا السياق بدت المقاومة الإسلامية هي الفاعل الوحيد المنطلق من الأرضية الحضارية لهذه المنطقة العربية، ونبت أرضها بحق، ولذا لم يك من المستغرب أن تحقق انتصارات ضخمة نسبيًّا، ضد الخصم أو العدو الذي شخصته بدقة، وهو المشروع الاستعماري الغربي الأطلنطي، الذي كيَّفت الدور الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي في إطاره، فرفضت مشروع التسوية الجارية للصراع ضد إسرائيل، وأسمته بمشروع "تصفية" القضية الفلسطينية، كما سخرت من فكرة "الوساطة الأمريكية"، و"الشرعية الدولية"، ومجلس الأمن.. إلخ، معتبرة أن إسرائيل والغرب (التحالف الأطلنطي) شيء واحد بهذا المعنى، وفي هذا السياق يمكن وضع انتصارات "حزب الله" وحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في فلسطين، إلى جانب الثورة الإيرانية التي انبثقت في 1979م ونجحت في إقامة نظام إسلامي قوي في إيران، وكانت قضايا الصراع ضد إسرائيل والمشروع الأطلنطي الغربي ماثلة في نموذجها. وكل ذلك بصرف النظر عن شوائب فكر هذه الحركات والنظم، وسلبيات ممارستها، وهي عديدة.

إن هذه الحركات والقوى الإسلامية التي انتشرت على طول العالم وعرضه، وليس فقط في الدول الإسلامية أو المنطقة العربية، أضحت تهدد مرتكزات المشروع الأطلنطي، بنضالها العسكري والسياسي والثقافي، ولم يزدها الاحتلال الإسرائيلي إلا حدة، وخضوع حكوماتها للضغوط الغربية - الإسرائيلية إلا نقمة، وهو ما دفع بالقوى الدولية والإقليمية المختلفة - بما فيها إسرائيل - إلى اتخاذ إجراءات عديدة على المستويين الداخلي والخارجي، لتأجيل انفجارها، إن لم يكن كبحه. ومن بين هذه الإجراءات يأتي سحب القوات الإسرائيلية من مناطق الاحتلال في 1967م، ولبنان، لتُخَلِّي بين أنظمة المنطقة وبين هذه الحركات، في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، واستقرار هذه النظم ذاتها، كما يتوقع أن يحدث مع "حزب الله" بعد الانسحاب الإسرائيلي، وكما هو حادث بالفعل في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، وغيرهما، بدرجة أو أخرى.

وفي هذا السياق لن تكون قضية وجود إسرائيل محل نقاش، ولا أمنها محل تهديد بحال من الأحوال في ظل اندماج الجميع: الدول العربية وإسرائيل، في إطار واحد تحت المظلة الأطلنطية، التي يُدَّعى أنها ستعود بالنفع على جميع دول المنطقة من النواحي الأمنية، أي أمن الأنظمة واستقرارها، والنواحي الاقتصادية أيضًا، باعتبار أن الاقتصاد أحد أبعاد حل "المشكلة الإسلامية" كما يتصور الماركسيون والليبراليون من دول المنطقة ومن الغرب معًا، الذين يردون هذه الظاهرة إلى عوامل اجتماعية على رأسها الفقر.

تحلل المجتمع الإسرائيلي

وعلى مستوى آخر، لا يمكن بحال اعتبار إسرائيل بمنأى عن التحولات الحضارية الشاملة والتحولات الاستراتيجية في التسعينيات، فقد ضربت المادية الجديدة أسس المشروع الصهيوني، وحطمت كلاًّ من الأسطورتين الدينية والقومية المزعومتين. وبدت إسرائيل الحالية ساحة صراع لإثنيات وطوائف شتى، لا تؤمن إلا بالحياة الدنيا وتحسين فرص العيش فيها. وأكثر هذه الفئات مادية أولئك المهاجرون الجدد من دول الاتحاد السوفييتي السابق (حوالي مليون نسمة) الذين أثرت هجرتهم الحديثة في المجتمع الإسرائيلي بعمق، فبقدر ما أضافت هجرتهم إلى المشروع الصهيوني في فلسطين، أضافوا محورًا جديدًا إلى محاور الصراع الإسرائيلي الداخلي، وهو الصراع بين المهاجرين الجدد والمهاجرين القدامى، على الامتيازات التي بدا أنهم يُمنحون فيها أولوية على المستوطنين القدامى، خاصة وقد تكونت لهم أحزاب روسية تدافع عن مصالحهم. كما أضافوا، من جهة أخرى، مددًا وزخمًا للصراعات القائمة المتجذرة أصلاً، وأهمها من جهة، الصراع بين المتدينين الذين كفَّروهم ولم يعترفوا بيهوديتهم، وبين العلمانيين الذين اكتفوا بانضمامهم إلى "الشعب" الإسرائيلي وأدائهم الخدمة العسكرية كمعيار للمواطنة، بصرف النظر عن دينهم وأصلهم. ومن جهة أخرى، الصراع بين اليهود الشرقيين الذين حرمتهم الهجرات السوفييتية مكانة الأغلبية، واليهود الغربيين. ومن جهة ثالثة، الصراع بينهم وبين العرب الذين رأوا كيف أصبحوا - وهم أصحاب البلد - في موقع متدن بالمقارنة بالوافدين الذين سرعان ما اندمجوا في المجتمع الإسرائيلي، وتبوءوا مكانة رفيعة في الحكم، ناهيك عن مصادرة الأراضي العربية في إسرائيل لإسكان من هب ودب، ومواقف هؤلاء الروس المتطرفة في قضايا التسوية من أجل إثبات الولاء لـ "الوطن" الجديد!

إلى جانب هذه الحالة التفككية الصراعية الداخلية في المجتمع الإسرائيلي على المستوى الفوقي، يمكن التحدث طويلاً عن مظاهر عديدة وعميقة للتحلل الاجتماعي، من شذوذ جنسي تدافع عنه الأحزاب علنًا، وأحزاب أخرى نشأت للدفاع عن تعاطي المخدرات، وتعاطي المخدرات جماعيًّا في الجيش، والاغتصاب والتحرش الجنسي في الجيش وفي الإدارات الحكومية على أعلى المستويات، والعنف والجريمة بأشكالها، حتى داخل الأسرة، وجنوح الأحداث، وتهم الفساد التي تلاحق المسئولين من رئيس الدولة إلى رئيس الوزراء إلى الوزراء وغيرهم. ناهيك عن انتشار الدجل والأفكار الخرافية، حتى عَبْر الإعلام الرسمي... إلخ.

لذلك كله يمكن الحديث عن تحلل الداخل الإسرائيلي الذي كان من نتائجه "تخثر المادة القتالية" الإسرائيلية - على حد تعبير الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري - بحيث لم تَعُد هذه المادة مؤهلة للقيام بالأدوار المعتادة، والحفاظ على الاحتلال. ولعل ذلك أحد عوامل اندماج العقيدة القتالية الإسرائيلية في العقيدة القتالية السائدة في الأطلنطي، القائمة على تطوير القدرات العسكرية المادية، والمحاربة بالآلة بدلاً من الإنسان، في صورة ضربات جوية وصاروخية من بُعد، مع تجنب الاشتباكات البشرية، وهو ما يتطلب الانسحاب من الأراضي المحتلة والدفاع عن الكيان من الداخل. وما يريده باراك من فصل بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة وغزة، وخلق طوق عازل من الدول المتعاهدة حول إسرائيل، يحول بينها وبين إيران والعراق وغيرهما من مصادر التهديد النووي خاصة، وإدخال المنطقة كلها في إطار تحالفات ومعاهدات أمنية عالمية، والفرحة العارمة للجنود الإسرائيليين المنسحبين من لبنان، وأهلهم، والكوابيس الملازمة للجنود العاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهروبهم من الخدمة العسكرية، أو حتى انتحارهم، وتقاعسهم عن الاستدعاء للاحتياط، كلها مؤشرات تؤكد ذلك. والافتراض الكامن فيها هو أن الدول العربية لم تَعُد تمثل تهديدا للوجود الإسرائيلي، بعد أن انحصرت مطالبها في أراضي 1967م على أقصى تقدير.

الخلاصة: إن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني، والانسحابات المتوقعة من المناطق المحتلة في 1967م، بصرف النظر عن حدودها وشروطها، إنما هي محصلة لتراكم تطورات الصراع بين الجامعتين العربية والإسلامية من جهة، والمشروع الغربي من جهة أخرى على امتداد القرن العشرين على الأخص، الذي شهد زوال الخلافة الإسلامية، وخضوع أقطارها للاستعمار الغربي، وإقامة إسرائيل في فلسطين، وتفاعلات هذه الدولة الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق تجب مقاومة المشروع الغربي الأطلنطي الذي يندرج التهديد الإسرائيلي في سياقه، والانتباه إلى خطورة الاستسلام الشامل له الذي تكرسه الاتفاقيات والمعاهدات المختلفة، وتتم تغطيته تحت ستار "إنجازات" الانسحاب الإسرائيلي من أراض عربية محتلة. وهذه هي نتيجة استرداد الأرض المحتلة بطريقة "الشرعية الدولية" و"الوساطة الأمريكية"، وليس بالأرواح والدماء! وسيكون المغزى الحقيقي للنصر اللبناني العربي الإسلامي الذي شرفنا جميعًا، هو المحافظة على ما حققته المقاومة بالفعل من دحر للاحتلال دون دفع ثمن سياسي. وهو الإنجاز الذي أهدرته من قبل مصر بعد نصر رمضان 1393هـ/أكتوبر 1973م، والسلطة الفلسطينية بعد انتصارات الانتفاضة وبطولاتها الخالدة.  

 

اقرأ أيضًا:

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.. ليس نهاية المقاومة    

العلاقات الهندية - الإسرائيلية محور لمحاربة "الإرهاب الإسلامي"ـ

"كامب ديفيد"..إخفاق مسيرة لا إخفاق مؤتمر

أزمة في "دافوس الدفاعي "بسبب نظام الصواريخ الأمريكي 

واشنطن تسعى لفرض الوصاية على الدفاع الأوروبي  

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع