بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

سوريا ولبنان.. شكل جديد لعلاقات متميزة

دمشق - فايز سارة


لا يختلف اثنان على أن العلاقات السورية - اللبنانية هي علاقات مميزة في بعدها التاريخي، وهي مميزة في واقعها الحالي، وكلاهما أمر يقود إلى التنبؤ بتميز هذه العلاقات في المستقبل.

والأسباب في تميز العلاقات السورية - اللبنانية، لا ترتكز في أساسها إلى المعطيات الجغرافية البشرية والتاريخية فقط، بل أن الأهم في تميزها استنادها إلى الاحتياجات الاقتصادية والمصالح المشتركة للبلدين، واستنادها لمعطيات جيوستراتيجية وبخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي - الإسرائيلي الذي ما زالت سوريا ولبنان، تمثل قاعدة المواجهة السياسية فيه، بعد أن ذهبت كل من مصر والأردن، والفلسطينيين في اتجاه التسوية السياسية مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقات سلام معها.

لقد ترتب على أهمية وتميز العلاقات السورية - اللبنانية، أن تم وضع ملف العلاقات بين البلدين في مستوى اهتمام أول في السياسة السورية، وحصر ملف العلاقات بأيدي أصحاب أعلى المناصب السورية منذ ثلاثين عاماً مضت، فكان الملف في يد الرئيس الراحل حافظ الأسد، كما كان موضع المتابعة الأولى من وزير خارجيته الأسبق ونائبه لاحقاً عبد الحليم خدام، قبل أن ينتقل لاحقاً في العام الماضي إلى يد نجل الرئيس وخليفته د. بشار الأسد، يعاونه في ذلك وزير الخارجية فاروق الشرع.  

التعرف على الوضع اللبناني عن قرب

لقد أتاح الاهتمام السوري بالوضع اللبناني التعرف على الواقع اللبناني بكل معطياته، وبخاصة المعطيات التي قادت إلى الحرب الأهلية، كما أتاح للقيادة السورية التعرف عن قرب على كل رجال السياسة والشخصيات اللبنانية والجماعات السياسية المختلفة وممثلي الطوائف اللبنانية، وقد تعززت المعرفة السورية بالواقع اللبناني من خلال الحضور المباشر للقوات السورية في لبنان، وهي قوات ذات طابع أمني - عسكري مزدوج، دخلت لبنان في العام 1976م؛ لتؤكد من جهة حضور سوريا في الشأن اللبناني، كما تؤكد الحضور السوري في مواجهة إسرائيل من جهة ثانية.

الأبعاد المؤسسية للتكامل السوري - اللبناني

وزادت سوريا في موضوع العلاقة مع لبنان، أن رتبت صيغة العلاقات بين البلدين في إطار مؤسسة سورية - لبنانية هي المجلس الأعلى السوري - اللبناني الذي يرأسه لبناني من أنصار سوريا الكبرى، هو نصري الخوري صاحب الخلفية القومية السورية الاجتماعية، مما يؤكد حضور توجه عام يوثِّق ويقوي علاقات سوريا - لبنان في إطار هذه المؤسسة، وفي كل الأنشطة الرسمية للحكومتين التي تتم بمعرفة ومشاركة المجلس الأعلى.

إن بين نتائج تطور العلاقات السورية - اللبنانية عقد اتفاقية الأخوَّة السورية - اللبنانية في العام 1991م، والتي كان من نتائجها وفي سياقها توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات التعاون بين البلدين والتي شملت المبادلات التجارية وحركة الأشخاص والإعفاءات الجمركية والزراعة والصناعة والنقل والمياه والتعاون الفني والعلمي، إضافة إلى التعاون الأمني، وغير ذلك من موضوعات التعاون.

لقد أعطت هذه الوقائع والمعطيات السياسية السورية في لبنان والمدعومة بحضور نحو ثلاثين ألف جندي سوري دخلوا لبنان عام 1976م، وحضور أمني ملموس قوة حقيقية في التأثير على الوضع اللبناني، وتعزز ذلك مع تأثيرات عامل المواجهة اللبنانية العسكرية التي كان يتابعها حزب الله ضد إسرائيل في الجنوب.

 تحولات هامة في مسار العلاقة

غير أن جملة من التحولات طرأت فيما يتصل بالحضور السوري في لبنان، بسبب تطورات الداخل اللبناني والسوري من جهة، والتطورات الإقليمية من جهة أخرى.

تتمثل تحولات الداخل اللبناني، في صعود المعارضة اللبنانية للوجود السوري في لبنان، وهي معارضة ذات طيف واسع وملتبس، تبدأ من التيار الذي يمثله العماد ميشيل عون الداعي إلى خروج السوريين من لبنان، مروراً ببقايا القوات اللبنانية وحزب الكتائب، وصولاً إلى الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط الذي طالما كان حليف سوريا، وهو الذي يتبنى اليوم الدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات السورية - اللبنانية.

ولعله أمر لا يحتاج إلى تأكيد القول، إن بين التفاصيل الداخلة في المطالبة بإعادة النظر في الوجود السوري في لبنان، وإعادة تأطير العلاقات اللبنانية - السورية مجدداً، موضوعات منها، خروج القوات الإسرائيلية من لبنان، والتدخل السوري الواسع في الشؤون اللبنانية، والوجود الواسع للعمالة السورية في لبنان في الوقت الذي يعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومعاشية خانقة، وكلها كانت بين عوامل صعود المعارضة لسوريا في لبنان.

أما التحولات السورية فأهمها تولي د. بشار الأسد مسؤولية الملف اللبناني، مما أخرج التعامل السوري مع هذا الملف من سياقه التقليدي الذي ترسخ على مدى عقدين ونصف، وبدا أن ثمَّة شكلاً جديدًا من العلاقة مع الملف اللبناني، يستند إلى شعور السوريين بالقوة والراحة في لبنان بعد إعادة الانتشار الأخير للقوات السورية في لبنان، وإجراء الانتخابات النيابية عام 1996م، ثم انتخاب الرئيس أميل لحود وتشكيل وزارة سليم الحص أواخر عام 1998م، وكلها كرست ضمانة قوية للعلاقات السورية - اللبنانية في مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، إضافة إلى الاحتفاء اللبناني بالموقف السوري الداعم للبنان وللمقاومة اللبنانية ضد إسرائيل، وقد أدت هذه المعطيات إلى تخفيف حدة المعارضة اللبنانية لسوريا، وتكفلت الدولة اللبنانية بالتعامل مع المعارضة دون أن تضطر سوريا إلى ذلك على نحو ما كان يتم سابقاً، مما أعطى سياسة دمشق في لبنان فسحة أكبر.

غير أن تطورين حدثا، كان لا بد وأن يتركا أثرهما على السياسة السورية في لبنان، أولهما الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، مما خفف الدور السوري في المواجهة اللبنانية - الإسرائيلية، والأمر الثاني وفاة الرئيس حافظ الأسد والذي عجل في تحول السياسة السورية أكثر باتجاه الداخل، دون أن يفقد لبنان اهتمام سوريا به، طبقاً للإشارات التي احتواها خطاب القسم الرئاسي للرئيس بشار الأسد في يوليو 2000م.

شكل جديد للعلاقة

وبالإجمال، فقد مهدت وكرست هذه التطورات لشكل جديد للعلاقة السورية مع لبنان، وهو ما بدا واضحاً في ابتعاد سوريا عن التدخل في الانتخابات النيابية الأخيرة، وفي محاولة وقوفها على مسافة واحدة من الأطراف اللبنانيين المتنافسين بشدة، وهو موقف سوري جديد في الشأن اللبناني، وقد أضافت دمشق إليه، الدخول على خط التهدئة بين المتصارعين، عندما أفسح الرئيس السوري حيِّزًا من وقته لاستقبال القادة اللبنانيين من كل الاتجاهات على مدى عدة أيام متتالية خلال الانتخابات اللبنانية، مما اعتبر بمثابة رسالة ضمنية إلى القادة اللبنانيين بحياد دمشق، ورسالة أخرى غير مباشرة إلى الرئيس اللبناني أميل لحود بضرورة الوقوف على مسافة واحدة من المرشحين، الأمر الذي مهد لتبادل إشارات التصالح بين الرئيس لحود ورئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والأخير واحد من ثلاثة لهم علاقات قوية مع دمشق، سيقوم أحدهم بتشكيل الوزارة اللبنانية الجديدة بعد التئام عقد المجلس النيابي الجديد في تشرين القادم، والاثنان الأخيران، هما نجيب ميقاتي وزير الأشغال العامة الحالي، وعدنان قصار رئيس غرفة الصناعة ببيروت.

لقد أرسلت دمشق إشارات واضحة إلى اللبنانيين في قول وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، أن الانتخابات النيابية شأن لبناني، وهذا يعني القبول بنتائج الانتخابات، رغم سقوط عدد من المقربين إليها في الانتخابات وبينهم الرئيس سليم الحص، ونجاح بعض معارضيها مثل البير مخيبر، وبعض مشاكسي دمشق، ومنهم وليد جنبلاط والذي جاء إلى المجلس متحالفاً مع حليف دمشق القوي رفيق الحريري، بل إن دمشق أكدت استعدادها استقبال جنبلاط بعد كل التصريحات التي أطلقها حول ضرورة إعادة النظر في العلاقات اللبنانية - السورية، وبعد توسيع علاقاته مع رموز من خصوم دمشق اللبنانيين وبينهم الرئيس السابق أمين الجميل، ومطالبته عودة العماد ميشيل عون في منفاه، وإطلاق سراح قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من سجنه، وثلاثتهم من خصوم دمشق، الأمر الذي يؤكد، أن دمشق، أجرت تحولات حقيقية في نظرتها للبنان.

اتجاهات التطور المستقبلي

والسؤال الذي تطرحه هذه التحولات، يتمثل في انعكاس النظرة السورية على الممارسة السورية في لبنان وعلى العلاقات السورية - اللبنانية، وفي هذا تلخيص اتجاهات تطور العلاقات السورية - اللبنانية فيما يلي:

1 - أن استمرار الوجود العسكري، سيكون موضع بحث بين الحكومتين السورية واللبنانية في الأفق القريب، والتقديرات تؤكد احتمالات سحب القوات السورية من لبنان، وذلك في ضوء الانسحاب الإسرائيلي من لبنان من جهة، ومن جهة أخرى ترسخ بنية المؤسسة العسكرية اللبنانية بما يكفي للقيام بدورها في الحفاظ على الأمن والدفاع عن الكيان اللبناني.

2 - أما في موضوع الوجود الأمني السوري في لبنان، فإنه على الأغلب سوف يستمر، وسيكون استمراره مربوطاً بعلاقات وثيقة وقوية بالأمن اللبناني، حيث من المعروف، أن هناك تفاهمًا سوريًّا - لبنانيًّا بترابط الأمنين، وضرورة التعاون فيما بينهما في هذا، لكنه وفي كل الأحوال لن يكون للوجود الأمني السوري حضور ملحوظ، ولن تظهر نشاطاته على السطح، خاصة وأن الوجود الأمني السوري تراجع إلى الظل في لبنان خلال الفترة الماضية.

3 - تخفيف حدود التدخل السوري في الشأن اللبناني، وبخاصة في موضوع العلاقات الداخلية بين الشخصيات والجماعات الحزبية والسياسية، وميل سوريا إلى التعامل مع لبنان من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها، دون أن يمنع هذا العلاقات القوية والوثيقة التي تربط السلطة في سوريا بمختلف الشخصيات والجماعات السياسية والطوائف اللبنانية، والتي تراها دمشق في إطار تعميق العلاقات بين البلدين والشعبين، وهي رؤية تتوافق عليها فئات لبنانية واسعة.

4 - تعميق التكامل السوري - اللبناني الذي أسسته اتفاقية الأخوة الموقعة بين البلدين في العام 1991م، وقد صيغت على أساسها اتفاقات اقتصادية وتجارية وسياحية وثقافية، وضع الكثير منها قيد التنفيذ، استناداً إلى المصالح المتبادلة بين البلدين، ولعل الأبرز فيما تحققه العلاقات بين البلدين من مكاسب، أنها تفتح للبنانيين أبواب أسواق بلد سكانه قرابة عشرين مليون نسمة ومساحته تزيد عن خمسة عشر ضعفاً عن مساحة لبنان، وإمكانياته تفوق إمكانيات لبنان مرات، فيما تحقق هذه العلاقة للسوريين انفتاحاً على العالم بعد انغلاق دام عقوداً، ترتب عليه، تراجع في علاقات سوريا ومستويات تطورها الإداري والتقني والعلمي، ويمكن للسوريين الاستفادة من خبرات وإمكانيات وعلاقات اللبنانيين في مسيرة التطوير والتحديث التي بدأتها سوريا مؤخراً. 

 

 

اقرأ أيضًا:  

القوات السورية باقية في لبنان رغم الانسحاب الإسرائيلي

الحكومة السورية الجديدة استعدادًا لمرحلة ما بعد التسوية

خطاب الرئيس بشار.. على السوريين انتظار الوعود

الإصلاحات الدستورية في سورية.. ضروراتها ومجالاتها.

نتائج الانتخابات اللبنانية.. تشكيلية سياسية جديدة تعيد الحيوية للبنان

خريطة القوى السياسية في الانتخابات اللبنانية

نتائج الانتخابات اللبنانية.. اكتساح المعارضة.. مشاركة المسيحيين.. عودة الحريري

 

قضايا سياسية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع